طبيب المترفين!

كنت أظن أن المال الكثير سبب كاف لجلب السعادة والبعد عن الأمراض النفسية، والحقيقة أني ما زلت أظن ذلك، وسأظل كذلك حتى أجرب بنفسي.
وأنا على استعداد للتضحية لأكون «إنسان تجارب» وإجراء تجربة ودراسة حقيقية تبين حقيقة العلاقة بين السعادة بالمال.
والتجربة التي أريد أن يجريها علي أحد مراكز الأبحاث ـ مع خطورتها البالغة ـ إلا أن طريقة إجرائها ليست معقدة.
كل ما عليهم فعله هو منحي بضعة ملايين من الدولارات ثم يقارنون الفرق بين سعادتي قبل وبعد.
الأمر سهل لكن مراكز الأبحاث ليست لديها نفس رغبتي وحماسي لخدمة البشرية.
لكن ما يجعل الأمر مربكا بعض الشيء هو ظهور نوعية من المعالجين النفسيين في الآونة الأخيرة يتضح من نوعية أحاديثهم وبرامجهم الكثيرة أنهم يعالجون الأغنياء وفاحشي الثراء فقط، لا يبدو عليهم أنهم التقوا بأناس عاديين من قبل.
وهؤلاء هم من جعلني أرتبك قليلا لأنه يبدو أن الأثرياء غير السعداء كثيرون، وهم سبب ظهور هذه العينة من المعالجين.
حين يقول أحد أطباء المترفين إن تقديم القهوة للضيوف من واجب العامل، وأن قيام الأبناء بهذا العمل فيه إذلال لهم فهو يتكلم حسب شرائع وطبائع الناس الذين يعرفهم ويعالجهم، هو بكل تأكيد لا علاقة له بالناس العاديين ولا بطريقة حياتهم لأن افتراضه أن كل أسرة لديها عامل وعاملة ومربية هو افتراض مضحك وساذج ويصلح كحوار في مشهد هزلي على لسان ممثل مبتدئ وليس في برنامج يفترض أنه علمي على لسان شخص يفترض أنه متعلم!وعلى أي حال..مع أن حديث الأخ المعالج قد شوّه صورة الأثرياء قليلا في نظري إلا أني ما زلت مصرا وملحّا ومصمما على خدمة البشرية والتضحية بنفسي وتجربة الثراء؛ لكي أحدثكم عن حقيقة ما يشعر به هؤلاء الناس، وكيف ينظرون إلينا، أو «إليكم» بمعنى أدق!