دجاج مقيد.. دجاج حر!
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠١٥
على رفوف المتاجر الغذائية في أستراليا يوجد نوعان من البيض: بيض منتج من دجاج محبوس داخل الأقفاص، وبيض منتج من دجاج مطلق.
سعر البيض الأول أرخص لسببين، الأول: أن قلوب الأستراليين رقيقة وتتألم أن تأخذ بيضا من دجاج محبوس طوال الوقت، فلا بد من جعله أرخص حتى يقبل عليه الناس! الثاني: أن تكلفة الحصول على بيض من دجاج محبوس أقل من دجاج مطلق.
أحد المراهقين الأستراليين كان يشتبه بمزرعة قريبة منه تدعي أنها تنتج بيضا من دجاج مطلق، ركب الشاب كاميرا تجسس على طائرة وأخذ يلتقط للمزرعة صورا في أوقات مختلفة في النهار، حتى تأكد أن المزارع يكذب، فقد كان يحبس الدجاج في أقفاص ثم يبيع بيضها بسعر الدجاج غير المحبوس.
أحد الزملاء السعوديين علق على الحادثة (إيش النحاسة ذي!) الفساد ثقافة، إذا اكتشف صياد سمك ما فعله مزارع الدجاج سوف يفعل مثله، حتى يعم الفساد المجتمع.
نتألم ونحن نقرأ قصص الفساد المقدرة بالمليارات، لكن هذه لم تكن لتقع لولا حصول أنواع من الفساد المصغر داخل المجتمع.
المعلم الذي يخبر طلابه ألا يحضروا آخر أسبوع في الدراسة، الطبيب الذي ينشغل بجواله والمريض يتحدث إليه، سائق السيارة الذي يقف في المكان الخطأ..كلها تربي أفراد المجتمع على تخطي الأنظمة والعبث بها.
ظاهرة التفحيط والتي يراها البعض مجرد عبث صبياني بالسيارات، لا يمكن عزلها عن سرقة السيارات والبطالة وترويج المخدرات، أي خلل يسير حتما سوف يقود لخلل أكبر منه.
إذا كنا صادقين في محاربة الفساد، لا بد أن نبدأ بأنفسنا.