مجموعة إنسان

في مقاله المعنون بـ«المطوع الدرباوي» أجاد الكاتب خلف الحربي في تفنيد ظاهرة الدعوة بأسلوب ساذج والتي بدأت في الانتشار، ولست هنا بصدد نقد المقال ولكن سأتطرّق لتبعاته والتي ستكشف لنا ظاهرة أشدّ وأخطر على المجتمع من الظاهرة السابقة ألا وهي ظاهرة التقسيم والطعن في النوايا والتي باتت تقسم المجتمع إلى تيّارات متنافرة بمسمّيات ما أنزل الله بها من سلطان! فنجد أصحاب أحد التيّارات يطلقون على أنفسهم «التنويريون»، بينما يطلق عليهم أصحاب التيّارات الأخرى أوصاف «العلمانيون والليبراليون بل والمتصهينون»! وأصحاب التيّار الآخر يطلقون على أنفسهم «الصحوة أو أهل السنة أو السلفيون»، ولكن أصحاب التيّارات المخالفة يطلقون عليهم لقب «الحزبيون أو السروريون أو القطبيون والإخونجية» بل تصل إلى وصفهم بـ»الدواعش»! ونجد تيّارا يطلق على نفسه السلفيين وغيرهم يطلق عليهم الجاميّة.
ولا شك أن مقال الأستاذ خلف سيشعل الصراع بين تيّار التنويريين وتيّار الصحويين، وسوف أطرح في الأسطر القادمة السيناريو المتوقع لشكل هذا الصراع.
ستكون البداية هجمة قويّة من الصحويين يطعنون فيها في كاتب المقال وأنه انتقائي في نقده وأن هدفه من النقد ليس حماية الوطن بل الطعن في المشايخ والدعاة ودليلهم على ذلك سكوته عن أمور أعظم حصلت من التيّار الليبرالي.
عندها سيقوم الكثير من أتباع التيّار الليبرالي للدفاع عن الأستاذ خلف وأنه مثال للكاتب المبدع صاحب النظرة الثاقبة والفاحصة وأنه إنسان راق لا يقبل السخافة أيّا كان مصدرها وأنّ ما حصل من هؤلاء المنتمين للتيّار الآخر يعكس مدى ضحالة فكرهم، وأنهم رجعيون همجيون يعشقون تقديس الرموز وأن الحياة عندهم تدور حول الجنس فقط.
عندها ترجع الكرّة لتيّار الصحوة فيتنادون بأن هذا المقال هو جزء من خطة محكمة هدفها الطعن في ثوابت الدين وأن دفاع الليبراليين عن زميلهم المزعوم ما هو إلا دليل على ذلك، وأن هذا التيّار لا يريد للمجتمع إلا الفساد لكي يحصل لهم مبتغاهم من الشهوات.
بينما نجد تيّار الجامية كما يطلق عليهم يلتزمون الحياد لأن الموضوع لم يصل للمساس بالدولة.
ويستمر الصراع إلى أن تنشأ قضية أخرى وموطن نزاع جديد فيُنسى هذا المقال.
رأيي الشخصي أن القضية في غاية الخطورة فلقد طالبنا وما زلنا نطالب بأن يرتقي الدعاة بالناس لمستوى الدين بدلا من إنزال الدين لمستوى الناس، وأن يكون للعالم وطالب العلم هيبة ووقار وفي نفس الوقت أعتب على الكاتب عدم انتقاده لمواضيع أخرى حصل فيها من الابتذال مثل ما حصل من هذا الداعية كحادثة العيد في الرياض، كما أطالب الحكومة بالتعامل بحزم مع كل ما يؤثر على تماسك المجتمع واستقراره.
لا شك أنه سيتم تصنيفي على أني ليبرالي من قبل البعض لثنائي على من ينتقد الصحوة، بينما يرى البعض أنني رجعي لعتبي على الكاتب عدم انتقاده للمواقف المشابهة من قبل الليبراليين، وأخشى أن يتم وصفي بالدعشنة والخروج على ولي الأمر لمطالبتي الحكومة بالحزم في تعاملها مع مثل هذه الأمور.
عندها يصدق علي قول الشاعر:

قالت من أنت وقلت مجموعة إنسان

من كل ضد وضد تلقين فيني