مشروع الجهل العالمي

بعد انتهاء البروفيسور (هانز روسلنج) من شرح معضلة الجهل الذي يعانيه العالم، يفسح المجال لابنه ( أولا روسلنج) رئيس مشروع (مقاومة الجهل العالمي)، ليبدأ كلامه بعبارة مطمئنة «إن هذا الجهل ليس ذنبكم بالكامل»، موضحا أن هناك ثلاثة عوامل أساسية له، وهي، أولا: التنشئة والمجتمع، التي تكسبنا معتقدات وأفكارا منحازة لعرق، دين، أو فكر معين، والتعامل معها كمسلمات تمنعنا من التفكير فيها بطريقة موضوعية أو منطقية.
ثانيا: المدرسة والتعليم الذي يمرر فيه المدرسون والمناهج معلومات وخبرات قديمة وغير محدثة للطلاب في عالم متسارع التغيير.
ثالثا: الأخبار والإعلام اللذان يعولان على المبالغة والتهويل والتركيز على أشياء معينة، في سبيل خدمة أجندات سياسية، وتحقيق مشاهدات عالية.
إن العوامل الثلاثة السابقة عملت على إعاقة حدسنا الطبيعي، وطريقة ربطنا للأمور، لنجد أننا نمتلك إحساسا وهميا بالثقة في أننا نعرف حقيقة ما يجري، ولكن بمنظور مقلوب للعالم، لذا فقد أقترح (أولا) أربع قواعد تعميمية تساعدنا على تمييز الحقائق بصفة عامة.
الاعتقاد الأول: كل شيء يسير نحو الأسوأ.
الحقيقة أن كل شيء يسير نحو الأفضل على مستوى التطور البشري.
الاعتقاد الثاني: هناك أغنياء وفقراء والفجوة بينهما تزداد.
الحقيقة أن غالبية العالم تعيش في المنتصف والفجوة تتقلص.
الاعتقاد الثالث: فقط الدول الغنية والأغنياء يحصلون على الخدمات الاجتماعية الأساسية.
الحقيقة أن الخدمات الأساسية مثل التعليم والكهرباء يحصل عليها غالبية العالم.
الاعتقاد الرابع: هذا الشيء خطر جدا (مثال الإرهاب)، الحقيقة أنه على مستوى التأثير العالمي فإنه يمثل نسبة خطورة ضئيلة مقارنة بقضايا أخرى (مثال الاحتباس الحراري وتجارة السلاح).
بعد كل هذا التحليل يجب أن نعلم أن الحقيقة ليست في برنامج شاهدته، أو في معلومة من صديق أو برود كاست واتس اب.
الحقيقة هي وعي تكتسبه من الاطلاع على أكثر من مصدر.
الحقيقة هي قدرتك على الاستماع بموضوعية وبدون تحيز لوجهات نظر متعددة، والخروج بمنظور شامل.
الحقيقة الحقيقية هي اعترافنا وتسليمنا بأننا نجتهد ونحاول كبشر، ولكن الحقيقة الحقة لا يعلمها إلا الله.