عمان.. طبيعة خلابة وتراث عريق

أتحفتني الظروف بزيارة العاصمة العمانية مسقط خلال الأسبوع المنصرم، لحضور لقاء سنوي مع زملاء الدراسة في الولايات المتحدة، حيث انطلقت من مكة المكرمة للقاء الأحبة من الدوحة والرياض وجدة وجيزان، وحطت بنا رحالنا في مسقط الخير
هذه أول مرة أزور فيها عمان، فكانت مناسبة جيدة للتعرف على أرضها الحبيبة وشعبها الطيب، حيث وصلنا بعد منتصف ليل الخميس، واستقبلنا خمسة من أحبابنا العمانيين، وأسكنونا في نادي الشفق الخاص بضباط القوات المسلحة
وفي صباح اليوم التالي انطلقنا إلى مدينة نزوى، شمال غرب مسقط
وفي الطريق مررنا بأحد الأودية وبه مجار مائية طبيعية جميلة المنظر، ثم واصلنا السير حتى وصلنا قلعة نزوى، وهي قلعة جبلية ولها أهمية تاريخية، وهي كذلك مزار سياحي يؤمه الزوار من عرب وأجانب، حيث تنتشر على جنبات القلعة بعض المدافع التي كانت تستخدم لحماية المدينة ضد الغزاة، وهناك أيضاً الكثير من محلات بيع المقتنيات التراثية، مثل الخناجر و الأحزمة و الأواني الفخارية والنحاسية
واتجهنا بعد ذلك إلى مسجد القلعة ذي الطراز الإسلامي الرائع، وصلينا الظهر و العصر جمعاً وقصراً، وعند خروجنا من المسجد بادرنا الساكنون هناك بالسلام و الترحيب و الدعوة للغداء في بيوتهم، وهذا ليس بغريب على أهل عمان الذين عُرفوا منذ فجر التاريخ بالنخوة والكرم و الشهامة
وبعد تلك الجولة في قلعة نزوى تحرك الجمع إلى منطقة مسفاة العبريين، وهي منطقة جبلية مرتفعة، وبها انحدار سحيق، وبيوتها مبنية بطريقة جميلة على طرف المنحدر الجبلي، وبها طرق ضيقة تربط أجزاء القرية، وتشرف على الأودية الواقعة أسفل الجبل
وعندما خيم الظلام عدنا أدراجنا إلى مسقط
وفي صبيحة يوم الجمعة انطلقنا جنوبا وتوقفنا عند قصر «العلم» السلطاني بمدينة مطرح، والذي يقع على جرف صخري على ساحل خليج عمان
و هذا القصر يؤمه السياح للتعرف على نمط البناء العربي وأخذ الصور التذكارية
وبعد ذلك تحركنا نحو سد وادي ضيقة بولاية العمارات
و هو سد كبير يتسع لمئة وستة وسبعين مليون متر مكعب من المياه، حيث تتجمع في هذا السد مياه اثني عشر واديا، مما يمنحه أهمية جغرافية كبرى
و قد أحسنت بلدية المنطقة صنعا عندما شيدت متنزها وطنيا على ضفاف السد أصبح مع مرور الأيام مقصدا للمتنزهين والباحثين عن جمال الطبيعة، ثم تناولنا طعام الغداء في هذا المتنزه الرئع ونحن تحت ظل الغيوم وتداعبنا النسمات العليلة
وقبل الغروب قفلنا عائدين إلى مسقط الخير، وتوقفنا عند مهرجان مسقط التراثي، وهو مهرجان سنوي يحتوي على الكثير من الأنشطة المتنوعة والفعاليات التي جذبت آلاف الزوار
وكان ركن الفنون الشعبية من أكثر الأماكن جذبا للزوار، وقد تسمرت قدماي وأنا أشاهد لون «المديما»، وهو لون بحري يشتهر به الساحل العماني، إيقاعاته جميلة، تصاحبها رقصة رائعة يؤديها الشباب بكل خفة وإتقان
و مررت كذلك بركن صنع الحلوى العمانية، شهية الطعم، حيث تمزج المقادير الأساسية، وهي النشا والسكر و السمن و الزعفران مع الماء، وفي مراحل لاحقة يضاف ماء الورد والهيل و المكسرات، لتخرج الحلوى ذات الطعم الذي لا يقاوم
وكذلك مررت بأماكن صنع عيش الرقاق، حيث يصطف عدد من النسوة لتحضير هذا النوع اللذيذ من الخبز، والذي يشبه إلى حد كبير رقائق «بان كيك» التي تقدم في وجبة الإفطار
وأسعدني الوقت كذلك بمشاهدة جانب من مسرحية تعالج بعض سلوكيات الشباب الخاطئة، وتقدم حلولاً عملية بعيداً عن أسلوب الوعظ الذي لم يعد يجدي نفعا، ثم تحركنا عائدين إلى حيث نقيم
و في يوم السبت انشغلنا بتجهيز حقائبنا و الاستعداد للمغادرة
وعند الظهيرة تناولنا طعام الغداء في مطعم النادي، والتقطنا عشرات الصور التذكارية، ثم انطلقنا إلى المطار و لا يزال الشوق في قلوبنا إلى رؤية المزيد من أرض عمان الحبيبة، فقد كانت هذه الزيارة رحلة رائعة، وغمرنا أحبابنا العمانيون بكل الحب والترحاب، وفاق استقبالهم لنا كل أشكال الكرم التي سمعنا عنها، فلهم منا كل الحب، ودعاؤنا لهم بالخير و التوفيق