هل جزاء الإحسان إلا الإحسان..؟
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠١٥
في بادرة إنسانية تجسد معنى الوفاء والعرفان في أبهى صوره، أقامت جمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة برئاسة سعادة الدكتورة هانم ياركندي حفلا تكريميا للسيدة المكية التي تربعت على عرش العطاء الخيري لأكثر من خمسة وثلاثين عاما، إنها السيدة / إحسان صالح مكي المديرة السابقة للجمعية، والتي واكبت أولى خطوات النجاح للجمعية منذ إنشائها في عام 1395هـ.. فكانت الضوء الذي ينير جوانب العمل الخيري.. بل هي (الأيقونة) التي ارتبط اسم الجمعية بها.
وطبعاً فإن هذا لم يأت من فراغ، فهي التي كانت تعمل ليلاً ونهارا فلا تعرف معنى لكلمة (دوام) بل تعمل في كل وقت وحين لأي عمل خيري تحتاجه الجمعية، بل ولساعات مضاعفة خلال شهر رمضان المبارك للإشراف على توزيع وجبة إفطار صائم وتوفير كسوة العيد لأطفال الأسر الفقيرة..
نعم إنه الإحسان بلا حدود.. مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم في الخير وحبب الخير لهم.. إنهم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة». وهي التي كافحت في سبيل تحقيق أهداف الجمعية والتي منها رعاية المرأة المكية في كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية من خلال الأنشطة والبرامج الثقافية والتدريبية وتأهيل الشابات وتحويل الأسر الفقيرة إلى أسر منتجة وكذلك تفعيلها لرعاية الطفولة في جميع مراحلها من خلال كفالة الأيتام والمساهمة في توفير الحياة الكريمة لهم سواء ممن تكفلهم الجمعية في مبنى خاص (دور الزهور) أو ممن تعولهم الجمعية مع أسرهم بعد وفاة آبائهم وكذلك رعاية أبناء أسر السجناء عن طريق الخدمات الاجتماعية.
كل هذا كان بفضل الشخصية التي تمتلكها وأهمها حب الخير ودماثة الخلق والتواضع والصبر والمرونة. بل هي محبوبة لدى الكل سواء عضوات مجلس الإدارة في المراحل السابقة واللاحقة أو الموظفات أو المستخدمات أو الأسر الفقيرة، فهي المستشارة والمرشدة والمنظمة للعمل وحتى في المراكز الأخرى التابعة للجمعية مثل: مركز الأمل المنشود لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.. وكذلك دار الوفاء وهي مقر لاستقبال المعنفات لفترة موقتة حتى تتحسن أوضاعهن وتوفير الحياة الكريمة لهن، كما تقوم بمتابعة الأنشطة للدورات التأهيلية وقسم الشغل والإنتاج ومجالس الأحياء المكية، بل اهتمت بالنادي الرياضي للسيدات، وبصحة المرأة ورشاقتها.
ومع أن الحفل كان خطابياً في مجمله لشخصيات واكبت العمل الخيري للجمعية وشاركت في مد يد العون لها مثل: كلمة سعادة مديرة الإشراف الاجتماعي بمنطقة مكة المكرمة - سابقاً - الأستاذة نورة آل الشيخ وكلمة الأستاذة غادة عبدالغفار مساعد مدير مكتب الإشراف الاجتماعي إلا أنها
لم تكن مجرد كلمات لتعبئة برنامج الحفل بقدر ما كانت خلجات تنبعث من شغاف القلب لتسكن في وجدان الحاضرات من المجتمع النسائي المكي، وهي كلمات تدل على أصالة هذا المجتمع وتقديره للعاملين، مجتمع يعطي كل فرد حقه في التكريم والتقدير يشجع على الخير والعطاء، وأنه لم يشذ عن هذه القاعدة الأخلاقية العظيمة في التكريم والوفاء إلا قلة ممن لم يوفقهم الله في تكريم من بذلوا وأعطوا وأفنوا زهرة شبابهم ثم تمت إقالتهم وحتى بدون وجه حق.. مما يدل على الجحود والنكران لما قدموا، وأما مجتمعنا بصفة عامة فهذه شمائله وهذه مزاياه في الوفاء والتقدير لأعمال الآخرين.
وحقيقة فإن كلمة الأستاذة نورة آل الشيخ كانت مؤثرة، فما ذكرته عن معنى (الإحسان) وأنه يعني : التفضل، والجزاء، والصدقة، والبر، وفعل الخير، والمعروف، والاستقامة، والإخلاص، وحسن الطاعة، ونصرة الضعيف، وإعانة المظلوم.. وغير ذلك.. وإنه لكل إنسان من اسمه نصيب فكيف واسمها (إحسان صالح مكي).
وأنا أؤيد تماماً ما قالته، بل حقيقة هذه هي صفات (الإنسان المكي) الأصيل الذي يشهد له الناس دائماً وفي كل الأزمان بالإحسان للغير والرقي في التعامل وطيب المعشر.. وهكذا فعندما يحرص الإنسان على فعل الخير وإسعاد الآخرين فإن الله يبعث له من يسعده، ألم يقل سبحانه وتعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.. ). وقد قيل أيضاً: من يوزع الورد فسيبقى شيء من العطر في يديه.. ما دمت تفعل الخير سيصلك أثره إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة...
فكل الشكر والتقدير لكل من عمل وساهم وشارك.. وحضر هذا الحفل التكريمي الذي يجسد معنى الحب والعطاء والتكاتف الاجتماعي والإنساني.