تحايل بالحسابات الدعوية عبر تويتر
الاثنين، ١٠ فبراير ٢٠١٤
«باقي في الناس خير» أمل السيدة حياة فيما يضمره الناس كان جليا من خلال عبارتها التي أطلقتها بود، حينما قرأت عليها إحدى بناتها دعاء مررته لها صديقتها عبر حساب دعوي في تويتر عنون بــ «رتويت دعوي» والذي يحظى بأكثر من 44 ألف متابع في حين لم يتجاوز عدد التغريدات فيه 17 ألف تغريدة، ويتضمن هذا الحساب كثيرا من الأدعية والأذكار والأقوال الواردة في السنة
فمن بين رضا وامتعاض البعض، تنسلخ الحسابات الدعوية لتستعصي على آراء المغردين، فتنتشر بأعداد هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى وجه الخصوص «تويتر» الذي بات محضنا لكل ما هب ودب من الحسابات الدعوية، فلا يكاد يشهد الحارس التواصلي ولادة «حساب دعوي» جديد حتى يعقبه آخر في ذات اللحظة، كما يحمل الآخر نسخة مطابقة للأصل من الهوية الفكرية والتوجه وتجهيل الهدف
وداد العمري «تويترية» لقطت بعين الرقيب خلال العامين التي حضرت فيها بين المغردين ما دعته - بظاهرة عجيبة - ألا وهي توالد حسابات دعوية مزيفة، معتبرة أن هدفها الوحيد هو زيادة عدد المتابعين لافتة إلى أن هذا النوع من الحسابات يحظى بمتابعة عالية
فبعد ارتفاع معدل المتابعين يعمد صاحب الحساب إلى استغلال أوقات ذروتهم وغيابهم عن تتبعه لينتحل شخصية جديدة، برداء مخالف، ولا يملك المتابع المخدوع وقتها إلا الالتفاف حول نفسه ليقرأ دعاء واحدا ولكن أين، هذا ما عدته وداد تحايلا واستخداما سيئا للدين واستغلال ثقة الناس
بينما تؤكد سارة منصور على إيجابية الحسابات الدعوية، مضيفة: تنعش ذاكرتنا بأمور تناسيناها مع هموم الحياة ومشاغلها، كما أنها تحيي فينا الجانب الأجمل من كل شيء، الأمان وراحة البال فهي غذاء للروح وللقلب أيضا
ولكن لشيمة العتيبي رأي آخر فتقول «هذه الحسابات ما هي إلا امتدادا للمطوية والكتاب المجاني، لا تصحح عقيدة ولا تغير مفهوما، تأثيرها لا يتجاوز ثواني من قراءة التغريدة، فليس لها أي أثر على المشتركين في الخدمات أو المتابعين للحسابات، في وقت أصبح فيه الشخص لا يثق بأية معلومة يقرأها، حتى يتأكد بنفسه بعدها من صحة بعض الأحاديث والمعلومات والأحكام الدينية»
ولأن من ثمرات الأب «تويتر» مخاطبته لشرائح جمة من الناس، حيث يميزه في ذلك اختصاره الحديث بأقل الأحرف وسرعته الفائقة، بالإضافة إلى أنه يضم طبقة من المثقفين ورجال الدين البارزين لذلك يلجأ إليه غالبية الناس إما للترفيه أو جني الفائدة وحتى الهرولة للحصول على العون، ومالا يعيه البعض أن مثل هذه الحسابات قد يكون فيها الحسن وخلافه، ويعاب على غالبيتها أنها ربما دون قصد تقدم على خلط الضعيف بالثابت من الأحاديث والآثار، هذا ما يراه الدكتور عبدالرحمن قصاص عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى
وعن احتمالية وجود جهات رقابية لمثل هذه الحسابات يقول قصاص: للأسف ليست هناك هيئة رقابية دعوية ولا إعلامية تباشر الرقابة وتقوم بمهمة المتابع الحريص، الذي يزيل الأشواك من جذورها، حتى لا يشيع الجهل وتكثر الأقاويل والاختلاق في الدين