المهايطون الجدد
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠١٥
يقول المثل: في هياط ومياط، أي في اضطراب أو شر، لغويا قيل في دنو وتباعد، وهذا يكفي لتبسيط المعنى.
عموما الهياط في المفهوم الدارج وصف دقيق لحالة المبالغة وتحميل النفس فوق وسعها، والمُهايط في السياق هو الشخص الذي يستعرض نفسه عكس حقيقته ويتصرف في ثوب غيره منفصما عن الأرض.
اللافت أن في المجتمع من يتقن الدور من خلف كل الحواجز دون أدنى مراعاة لذائقة أو فكر حتى التاريخ لا احترام له.
وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها اليوتيوب تحكي ألف قصة وقصة بالصوت والصورة عن هذا النوع من البشر ولا أظنهم كثيرا في غير بلدان الخليج.
حتى القنوات الفضائية التجارية حققت ذاتها وتكسبت من خلف الهياط عبر منافذ تصوير المناسبات العامة، وهي متنوعة وكثيرة وفيها متسع للتعبير عن التورم والانفصام تحت مظلة الهياط الزائد الذي تسهم في تلوينه وإظهاره هذه القنوات.
بصراحة، بعض الدوائر الاجتماعية الضيقة في بعض المدن تكاد تكون تحت سيطرة المهايطين بالكامل، ما يعني أن العقلاء والواقعيين في هذه الدوائر شبه غرباء، المخوف أن «الهياط» استحل الثقافة العامة وسار في أوردتها على الأقل في القرى والمدن الصغيرة.
وبالنظر إلى ما وراء السلوك يجد المتأمل أن في المُهايطة فرصة لتذويب مكونات السيرة الذاتية غير المرغوب في حياتها بمعنى دفن السجل التاريخي المشين للبعض عبر الهِياط باعتباره أقصر الطرق لتلوين ذهنية الآخرين بعكس الواقع، طبعا الآخرون هنا هم قليلو الفهم والسذج وإن بقي أحد فَهُم من ذات العينة المفتونة بالمُهايطة.
الواقع يقول إن المهايطية نوعان نوع مقتدر يهايط بالأفعال المذمومة ومنها استغلال كل الفرص لخلق المناسبات الاجتماعية مثلا، والإسراف في الولائم عنوة ولو بالدين أحيانا حتى إنك تجد بعضهم يستأجر موقع مناسبات فاخرا جدا ومكلفا لمناسبة لا تستحق ويوزع رقاع الدعوات لمن هب ودب، غير أن الواقع يصر على إثبات حضوره ويكشف عورة غرض المناسبة، الخلاصة أن حصيلة مثل هذه المناسبات مجموعة صور شخصية وتسجيل تلفزيوني أحيانا في ظل حضور ضئيل جدا ومع هذا وبكل أسف يستمر الحال على ما هو عليه هياط في هياط.
المؤسف أن بعض من يحسبون من الوجهاء وقعوا في فخ الهياط أيضا، أقول البعض.
اليوم نحن في مواجهة (المُهايطين الجدد) وهم من النوع القابض على اليد وقد نكز ذاكرتي قبل عدة أيام أحد الأصدقاء العائدين من بلاد الإنجليز بعد رحلة علمية طويلة ونشط بعض المشاهد والمواقف وهو بالمناسبة لا يتصل بالمهايطين لا من قريب ولا من بعيد.
المهايطون الجدد، ظاهرة صوتية لا غير يزايدون بالضجيج ويدّعون بلا حدود، يسوقون للقدرة على قضاء حوائج الناس وهم في الواقع لا شيء عدا كونهم يصرفون على أنفسهم ويستعرضون لتعويض النقص، الحقيقة أن القدرة على حبس الريال وكثرة نظرهم في أقدام الناس وحقدهم على النجاح أكثر ما يميزهم إلى جنب الضجيج، انتبهوا إن وعدكم أحدهم بشيء أو إنجاز شيء وبصروا الجيل الجديد..وبكم يتجدد اللقاء.