للشهر الثالث.. إمدادات النفط السعودي أعلى من توقعات السوق

للشهر الثالث على التوالي تخرج المملكة بأرقام إنتاج أو إمداد للزبائن بعكس توقعات السوق، وهو ما يعكس إعلان المملكة أنها ستبقي إنتاجها مرتفعا هذا العام ولا يوجد لديها نية لتخفيضه
واستنادا إلى ما أعلنته مصادر لرويترز أمس، فإن كمية النفط الذي ضخته السعودية للأسواق خلال يناير أعلى بكثير مما أنتجته في إشارة إلى أن الطلب عال جدا
وجاءت هذه الزيادة مشابهة لما كان عليه الوضع في نوفمبر وديسمبر من العام الماضي
وبحسب المصادر فإن المملكة خفضت إنتاجها في يناير الماضي إلى 9.77 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، أقل قليلا من إنتاج ديسمبر الذي سبقه والبالغ 9.82 ملايين برميل
لكن المملكة أمدت السوق خلال يناير بنحو 9.92 ملايين برميل يوميا بزيادة عن إمدادات ديسمبر والبالغة 9.89 ملايين برميل
وكان السوق يتوقع أن تخفض المملكة إنتاج ديسمبر إلى 9.6 ملايين برميل يوميا، لكنه زاد إلى 9.82 ملايين، من 9.75 ملايين في نوفمبر
ثم توقع السوق أن ينخفض إنتاج المملكة في يناير وهو ما حدث إلا أن المملكة -وهو الأهم- زودت السوق خلال يناير بأكثر مما أنتجته
وتقيس أرقام الإنتاج كمية النفط المستخرجة من الحقول، أما أرقام الإمدادات أو المعروض فتقيس كمية النفط التي تم استهلاكها محليا أو بيعها للزبائن خارج المملكة
وفي حال تمت زيادة الإمدادات فوق مستوى الإنتاج خلال نفس الشهر فهذا يعني أن المملكة لجأت إلى تزويد المنتجين من المخازن
وتمتلك المملكة مخازن في روتردام في هولندا وفي سيدي كرير بمصر وفي أيكناوا في اليابان
وبعد اجتماع أوبك الأخير كان هناك إصرار على أن تبدأ السعودية بتخفيض إنتاجها النفطي اعتبارا من ديسمبر نظرا لأن السوق مقبل على زيادة إنتاجية من خارج أوبك مع عودة بعض منتجي المنظمة وخاصة ليبيا
وسبب ذلك الإصرار أن هناك مخاوف من أن يؤثر فائض المعروض على الأسعار، ولأن السعودية هي أكثر الدول التي زادت الإنتاج مؤخرا ويجب أن تفسح المجال لباقي المنتجين حتى تتوازن السوق
لكن السعودية لها نظرة أخرى عبر عنها وزير البترول المهندس علي النعيمي في ديسمبر في الدوحة قائلا: إن السعودية لا تحتاج إلى خفض إنتاجها هذا العام، فهي ترى أن زبائنها يطلبون المزيد، كما أن الطلب ينمو بصورة جيدة وسيظل كذلك هذا العام وسيستوعب زيادة إنتاج الجميع
وجاءت أرقام ديسمبر ويناير لتؤكد ما قاله الوزير على عكس توقعات المتعاملين في السوق الذين توقعوا نموا ضعيفا للاستهلاك العالمي
ويتصور السوق أن الإنتاج المرتفع للمملكة مؤخرا لتعويض تراجع إنتاج باقي منتجي أوبك، وليس بسبب وجود نمو في الطلب
ولكن السعودية من خلال كلام المصادر المطلعة والمعطيات، تبين أن هناك زيادة في الطلب
فالشتاء كان قارسا في الولايات المتحدة والصين أحد أكبر المستوردين للنفط السعودي، رفعت وارداتها النفطية في ديسمبر بنسبة 13% مقارنة بنفس الشهر من 2012
وهناك أيضا زيادة محتملة في الطلب المحلي خاصة أن مصفاة ساتورب في الجبيل دخلت التشغيل منذ سبعة أشهر تقريبا واستهلاكها للنفط سيتزايد تدريجيا حتى تصل لطاقتها التشغيلية القصوى
ومن المتوقع أن يستمر النفط السعودي في ثورته هذا العام مع دخول مصفاة ياسرف في ينبع لمرحلة التشغيل في الربع الثالث