خدمات الحجاج ليست تجارية
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠١٥
حينما تحاول الكتابة عن قضية ما، فإن هذا يستدعي ضرورة البحث والتحري عما كتب أو نقل عن هذه القضية أو تلك، وفي زمن البحث الالكتروني السريع، أصبح بمقدور الشخص الحصول على كثير من المعلومات التي يكون قد مضى عليها دهر من الزمن، فخلال فترة زمنية لا تتجاوز الدقائق المعدودات، أصبح بمقدور الشخص الحصول على ما يريد من معلومات.
وحينما أردت الكتابة عن واقع المطوفين وخدماتهم خلال الفترة الحالية، وما ينبغي لهم القيام به حفاظا على مهنتهم، كان لا بد لي من عودة لما كتب، فتوقفت أمام مقال كتبه الدكتور فائز صالح جمال بجريدة الندوة بعددها رقم 12252 الصادر يوم السبت الموافق 4 / 11 / 1419 هـ تحت عنوان «إلى متى ؟؟ (5)، حيث تناول الدكتور فائز الخدمات التي يقدمها المطوفون للحجاج، وقال موجها حديثه لوزارة الحج «إلى متى ستظل الوزارة تحمل راية أن ما يدفعه الحاج يُنفق على الحاج من ألفه إلى يائه؟؟ وأن على المطوفين أن لا يتوقعوا تحقيق عوائد من وراء خدمتهم لحجاج بيت الله الحرام - وهذا ما أكده مؤخراً معالي وزير الحج في إحدى المناسبات للمطوفين - ؟؟»، وليسمح لي أخي الدكتور فائز والإخوة المطوفون ـ أدرك أنهم سيغضبون مني ـ أن أقول بأنه من حق الحاج الحصول على كل الخدمات التي دفع أجورها، ومن واجب المطوفين ومؤسساتهم توفير هذه الخدمات، لأن خدمات الحجاج لا تصنف ضمن الخدمات التجارية، المعتمدة على الربح والخسارة، وإن كان ثمة من يرغب في الحصول على ربح مادي من خدمات الحجاج فعليه أولا أن ينظر لعدة أمور أولها أن قضية إسكان الحجاج التي تعتبر مصدرا أساسيا للربح ليس للمطوفين ومؤسساتهم علاقة بها، وأن أجور الخيام التي لا تتجاوز الــ 48 ريالا تعتبر مبلغا غير مجز أمام المتطلبات الواجب توفرها.
وبقيت عوائد الخدمات التي ظلت منذ 41 عاما على ما هي عليه دون أي زيادة، رغم ما قامت وتقوم به وزارة الحج كل عام من مطالبة المؤسسات بتوفير خدمات مستحدثة، بدءا من برامج استقبال الحجاج بمنافذ الدخول والتي تدخل ضمن اختصاصات مكتب الوكلاء الموحد، مرورا بالمشاركة في مشروع إرشاد حافلات نقل الحجاج، وغيرها من الخدمات كبرامج تفويج الحجاج لجسر الجمرات وللحرم المكي الشريف، وغيرها.
لذلك ينبغي للمطوفين ومؤسساتهم إن هم رغبوا في البحث عن الربح المادي البحث أولا عن إمكانية تأمين السكن للحجاج، وهذا لم ولن يتم ما لم تضع المؤسسات برامج عملية جيدة، تعتمد أولا على توفير الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على العمل، لا أن تأتي بأشخاص لا حديث لهم سوى أنهم مطوفون!وإن سألتهم ما هو دور المطوف الحقيقي فلا تجد لديهم إجابة مقنعة، فهدفهم غدا هدفا ماديا بحتا، وهذا ما قد يؤثر سلبا على الطوافة والمطوفين، لذلك فإنني أقول إن ما يدفعه الحاج حق له، وليس للمطوف أو مؤسسته حق عليه، وينبغي أن ينال الحاج كل حقوقه التي أقرها النظام، وألا ينظر لربح مادي منه، طالما أن دور المطوفين ومؤسساتهم منحصر في الاستقبال والنقل وتشييد وفرش المخيمات.