وجوه المري.. مرايا تعتصر الألم

يتشهى المصور القطري الشاب سعيد المري وجوها يمر بها في «طرقات العمر اليومية»، ولكنها لا تشبه التي نراها عادة، إنها مرايا تعتصر الألم، استطاع من خلال الضوء أن يرينا المحترف المري تجاعيد وأحزانا وردهات لأنموذج حياة كادحة، فلم تلفت نظره «كشخات» الفارهين بقدر ما يسمع أنين المتعبين، ويكون للضوء الأحادي والملون قصب السبق في رواية تلك الحكايات.
سعيد الذي يتهجى سنين عقده الثالث يرى فرقا شاسعا في ابتسامة تلك الوجوه المضاءة بالشيب والوقار، التي عاصرت ما قبل الحداثة وبعدها، وأمامها يقف حائرا متسائلا: هل لأنهم على مسافة قصيرة من توديع الحياة أصبحوا أكثر إشعاعا، أم أنهم يرون بعيون لم تتعود سوى النظر إلى السماء؟.
وحول تعلق عدسته بقراءة الوجوه المتعبة، يقول المري لـ «مكة»: إن التخصص في محور من محاور التصوير يمهد للمصور طريق التطور، وفهم هذا المحور بشكل دقيق جدا، كما أن زملائي في دولة قطر قليل تخصصهم في هذا المحور، لأنه يضع المصور بين كمية هائلة من المشاعر والأحاسيس، وتعب السنين على وجوه الكبار، كل هذا في حزمة ضوء هادئة، تظل تحمل معاني عظيمة لتجربتهم مع الحياة، وهؤلاء الكبار صافون تماما مثل الحسنة التي لا يشوبها شيء.
وأوضح المري أن ثمة مواقف تحدث معه عند استعداده لتصوير الكبار، فيتطلب الأمر الاستئناس والجلوس أولا مع الشخص ذاته، والحديث معه عن تجربته في الحياة، وسؤاله عن الحال، ثم يبدأ بإيضاح الهدف من الصورة للشخص، وعادة تتم الموافقة بعد تلك الجلسة، إلا أنهم لا يهابون العدسة ولا يعيرونها اهتماما، بل يظلون على طبيعتهم ومحياهم لا يتغير.
المري حصد جوائز عدة لها قيمتها الضوئية، منها جائزة آل ثاني 2014، ومسابقة الشرق الأوسط ناشيونال جيوجرافيك «يور شوت»، وتم اختيار عمله الفائز من ضمن أفضل الأعمال في المسابقة نفسها.