من للمسجد الأقصى؟!

تابع العالم بأسره ما قام ويقوم به المستوطنون الصهاينة وبدعم ومشاركة من جنود الكيان الصهيوني بتدنيس المسجد الأقصى وساحاته وما قاموا به من إحداثيات مواصلين بذلك استفزازهم لمشاعر جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
ولم يكتفوا بذلك بل منعوا المسلمين في فلسطين من أداء الصلاة فيه وبالذات صلاة الجمعة باستثناء من تجاوز الستين عاما وهذه التصرفات التي تعد انتهاكا لحقوق الإنسان وللأماكن المقدسة ليست وليدة الساعة وعلينا أن نتذكر قيام الصهاينة بإحراق المسجد الأقصى بعد عامين من احتلال مدينة القدس.
وكان العرب والمسلمون في ذلك الوقت لديهم من المكانة والهيبة والتأثير الشيء الكثير وتصدى لهم المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبدالعزيز ودعا جميع قادة العالم الإسلامي للاجتماع وانبثق عن ذلك الاجتماع إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تحولت فيما بعد إلى منظمة التعاون الإسلامي، حيث شكلت لجنة بعد اجتماع قادة العالم الإسلامي سميت لجنة القدس والمملكة أحد أبرز أعضائها، وأجل اليهود الصهاينة تنفيذ مخططهم الإجرامي لتهويد القدس وما تضمه من مقدسات إسلامية ومسيحية مثل المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وكنيسة القيامة إلى الوقت المناسب الذي اقترب أجله.
فما تشهده المنطقة العربية الآن من تشرذم وصراعات وحروب وفتن غير مسبوقة سهل المهمة على الصهاينة وسرعوا خطواتهم الإجرامية في ظل هذا الانقسام والتشرذم العربي الإسلامي وأيضا في ظل هذا الصمت العالمي، فأين منظمات حقوق الإنسان وأين محكمة الجنايات الدولية ومحاكم جرائم الحرب عن تصرفات وإجرام بني صهيون وحكامهم، ففي الوقت الذي نجدهم يلاحقون بعض من اقترف جرائم لا تقارن على الإطلاق بجرائم الصهاينة نجدهم عاجزين تماما حتى عن الإدانة الشفوية.
إن التاريخ سجل وسوف يسجل ما حدث وما سوف يحدث وعلينا أن نتذكر التاريخ الإسلامي المشرق المجيد في فلسطين وكيف أن قساوسة النصارى أصروا على تسليم مفاتيح القدس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمعوا وعرفوا من العدل ومخافة الله سبحانه وتعالى وعندما أتى أقرهم على حقوقهم من أملاكهم ودياناتهم وفرض عليهم الواجبات الشرعية المقررة بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وعاش الجميع في أمن وسلام ووئام طيلة العقود الماضية.
وعلينا أن نتذكر أنه عندما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء في الإسراء والمعراج نزل الأنبياء والرسل وأمهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالمسجد الأقصى وكان هذا إيذانا بأن الدين الإسلامي هو خاتمة الأديان وأن على الجميع أن يتبعوه وكان قبلة المسلمين طول فترة بقاء الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة قبل الهجرة ولمدة ثلاث عشرة سنة ثم بعد الهجرة استمر قبلة للمسلمين لمدة سبعة عشر شهرا ثم شن النصارى بعد ذلك بمئات السنين عدة حملات صليبية نجحوا من خلالها بالاستيلاء على فلسطين وبيت المقدس وقيض الله للمسلمين قائدا فذا وهو صلاح الدين الأيوبي الذي تمكن من هزيمة الصليبيين وطردهم من فلسطين وبيت المقدس وعاد الوئام بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى بفلسطين إلى أن أعطى وزير الخارجية البريطاني آنذاك بلفور وعدا لليهود بأن تكون لهم وطنا.
وبموجب هذا الوعد صدر قرار الأمم المتحدة عام 1947م بتقسيم فلسطين إلى دولتين دولة عربية وأخرى يهودية ولم يكتف الصهاينة بذلك بل ضموا أجزاء كبيرة من أراضي الدولة الفلسطينية حسب قرار التقسيم وذلك خلال حربي عام 1948م و1967م واحتلوا مدينة القدس وقاموا فيما بعد بضمها إلى الكيان الصهيوني المسمى بإسرائيل وجعلوها عاصمة موحدة لهم ولم تعترف غالبية دول العالم بهذا الإجراء الأحادي الجانب وأخشى ما أخشاه أن يستغل الصهاينة الأوضاع المأساوية التي تمر بها المنطقة ويقومون بخطوات أسوأ مما هو حاصل الآن وإلى الله المشتكى.