المسؤولون وفوبيا المواطن
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠١٥
سُئل المسؤول: ما أكثر ما يخيفك؟ فأجاب: ما يحمله المواطن في جيبه وسبب إعفاء الكثير منا وهلوس ببعضنا، إنها كاميرته التي تترصد عملنا، فخوفنا من الإعفاء لا يوازي خوفنا من الفضيحة التي تسبق الإعفاء! فهو سلاحه الذي لم يخذله أمامنا.
فالمسؤول الفاسد ذو الأنف المترفع على المواطنين يصبح بقدرة قادر لطيفا ودودا مهتما بقضاياهم، خافت الصوت أمامهم، كل ذلك خوفا من أن يخرج هاتف المواطن الضعيف فيحيله لتقاعد مبكر أو فصل تأديبي.
صدقني يا حضرة المسؤول لم يقصد المواطنون إخافتك بالفضيحة، هم فقط مجبرون على ذلك أمام استهتار بعضكم وتهاونه في العمل.
المجتمع في انقسام، ليسوا مع أو ضد، فمن الخطأ أن تطارده مهددا إياه بهاتفك، بالطبع يا سيدي ستجد ما لا يسرك! فالموظف بشر أيضا وله قدرته على التحمل، فتصرخ في وجهه مطالبا إياه أن يبقى صامتا وراضخا لك، هو بهذا يهين نفسه كبشر قبل أن يهين منصبه بسكوته عنك.
لكن تلك الهواتف بينت لنا أن هناك الكثير من المسؤولين المقصرين في عملهم، فهل يذهب كل صباح ليشرب قهوته ويتمشى قليلا في المبنى و يعود! هل هذا هو ما يتخيله المسؤول قبل تعيينه؟ ربما ذلك فقط خيال الفاسد منهم من يتلقى راتبه دون أدنى تعب.
قد يقف الناس مع من يستخدم هاتفه عندما ينشر قضيته أو يريهم الخطأ بدون أي تجريح في الأشخاص أو صراخ عليهم قبل التصوير، وإذا حان دوره للرد بدأ التصوير! من المفترض يا عزيزي المواطن أن تُريهم الكواليس قبل تصويرك لردة فعله، ربما تكون أنت المخطئ وليس هو.
الهواتف سببت للمسؤولين فوبيا فأصبحوا متيقظين لكل كلمة يقولونها منتبهين لردات فعلهم، فلن يرحمهم من مغادرة المنصب أحد.
رفقا أيها المواطنون بالمسؤولين، فهم لا يتحملون إعفاء آخر.
وأنت أيها المسؤول لا تتكاسل وتوقف عن الاشتباك معهم، تسلم من دهاء بعض المترصدين.