بوتين يجعل حياة الروس أكثر قسوة
الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠١٥
في اليوم الثالث لها في وظيفتها الجديدة بهيئة السكك الحديدية الروسية، سمعت ايلينا كاشالينا بأن أحد المواطنين الروس قد لقي حتفه، ولم تكن قد رأت القطار يدهسه، بينما كان يحاول عبور المسارات المخصصة للمشاة في ضاحية سالتيكوفسكايا المكتظة بالسكان قرب موسكو.
ومع أن هذا الحادث مرت عليه 7 سنوات، إلا أن كاشالينا التي تتركز مهمتها في نصح المشاة باختيار اللحظة المناسبة لعبور خط السكك الحديدية تشير إلى أنها اعتادت التعامل مع موت المواطنين دهساً تحت عجلات القطارات.
وذكر تقرير بصحيفة «موسكو تايمز» أن هذه الحوادث صارت مألوفة في روسيا، لا سيما بعد مجيء الرئيس فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم، ففي الـ 14 سنة الماضية ازدهرت الحياة الاقتصادية في روسيا، مقارنة بالفوضى الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال فترة تسعينات القرن الماضي.
ومع أن روسيا تفتخر بالمشاريع العملاقة التي تم تنفيذها خلال هذه الفترة، مثل شبكة السكك الحديدية المتكاملة، والمستشفيات الحديثة، وتنظيم دورات الألعاب الأولمبية، إلا أن هناك أوجها أخرى للفشل، تتبدى في الفشل في تأمين بنية تحتية لكافة أنحاء البلاد، ففي سالتيكوفسكايا على سبيل المثال، حيث يلقى الكثيرون حتفهم تحت عجلات القطارات، لا توجد أي وسيلة آمنة لعبور المسارات، وكل الموجود هو مجرد حاجز وإشارة حمراء اللون، اعتاد الناس تجاهلها بشكل روتيني.
بدوره، بدأ الصحفي سيرجي سوبوليف - الذي قتلت زوجته تحت عجلات أحد القطارات أوائل عام 2013– حملة لدفع السلطات الحكومية لإنشاء نقطة عبور للمشاة أكثر أمناً، وذلك لمساعدة المواطنين الذين يموت 30 منهم في المتوسط سنوياً أثناء عبورهم.
وقد اتهمت هيئة السكك الحديدية المواطنين بتجاهل قواعد السلامة، مشيرة إلى أنها اتخذت العديد من الإجراءات لتقليل عدد الحوادث، ومنها تقليل سرعة القطارات من 120 – 60 كلم في الساعة.
وذكر التقرير «ربما يكون هذا جانب حقيقي يعكس المعاناة التي بدأت تظهر في حياة المواطنين الروس خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن قدرة الدولة على تقديم الخدمات من المحتمل أن تتعرض لمزيد من الضغوط مع اقتراب فترة الركود الاقتصادي التي بدأت معالمها في الظهور.
ويشير كثير من الروس إلى أنه في حالات كثيرة تكون مرافق الخدمات العامة متدنية الجودة أو غير موجودة على الإطلاق، إضافة إلى أن مستوى المعيشة بالنسبة للمواطن العادي أقل بكثير من الموجود في الغرب.
وتتقاضى كاشالينا راتباً شهرياً يبلغ 30 ألف روبل (540 دولارا)، بعد أن كانت تتقاضى 860 دولاراً قبل الانخفاض الأخير في قيمة الروبل، لذلك تعيش مع عائلتها المكونة من 6 أشخاص في شقة صغيرة لا تتجاوز غرفة ومطبخاً، بينما ينام زوجها في أريكة.
ويبدو التناقض الكبير بين مثل هذه الظروف الصعبة مع العالم المترف الذي تعيش فيه النخبة من رجال الأعمال والسياسيين الذين يتمتعون بالثروة.
ولا تركز وسائل الإعلام الروسية على الحديث عن هذه الفوارق، لأن معظمها مملوك للدولة، إلا أن القيادي في المعارضة والمدون أليكسي نافالني نشر قبل فترة تفاصيل القصر الفخم الذي يعيش فيه رئيس هيئة السكك الحديدية فلاديمير ياكونين، الصديق الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين.