مقاطعة منتوجات الشركات المحلية
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠١٥
لا أحد ينكر أن الأساس القوي لمستقبل أمتنا يبدأ من الغذاء الصحي الأساسي للنشء، وتوفر عموم المواد الغذائية الأساسية فيه، ودون أن يتخوف متوسطو وقليلو الدخل من رفع الأسعار فجأة مثلما أصبحنا نراه بيننا دون رقيب ولا دخيل؛ ولو قارنا أسعار المواد الغذائية الأساسية في بلدنا خلال السنوات الخمس الماضية، لوجدنا أغلبها قد تعدى الضعف بأضعاف.
ومما لا شك فيه أن أغلبنا قد تابع قضية مطالبة متابعي تويتر الأخيرة بمقاطعة بعض شركات الألبان المحلية، والتي تقوم بين الفينة والأخرى إما بزيادة أسعارها، أو بتقليص حجم عبواتها.
المقاطعات حدثت قبل سنوات عدة، وبعضها فشل، وبعضها نجح؛ فقامت الشركات بإعادة بعض الأسعار إلى ما كانت عليه، ولو أنها لم تتوقف عن زحف رفع الأسعار لبعض المنتجات، بشكل جزئي غير منظور.
ولفهم القضية علينا النظر إليها من جهات عدة:
1.الشركات المحلية مؤسسات مدعومة ماديا ورسميا من الدولة، وأرباحها تفوق الخيال، وبعض الإحصاءات تشير إلى أن بعضها يضاعف رأسماله خلال سنوات قليلة، ولكنها ترفض القيام برد الجميل للوطن والدولة.
2.لهذه الشركات شركاء أجانب دافعهم الربح، ولا يهمهم مصلحة وطن أو مواطن، مما يجعل تلك الشركات تنهك في محاولة إرضائهم ماديا، وتتحرك في غير خانة بناء الوطن، ولا تجعل الإنسان ومؤازرته همها، خصوصا من يتأثر منهم برفع السعر ولو قليلا من متوسطي الحال، والفقراء.
3.بعض الشركات العملاقة تفتقد إلى جهود العلاقات العامة الجيدة المدروسة، فتقوم بتصرفات تثير الشبهات حولها (إن صحت)، كاختلاق الحكايات المستهجنة عن نخوة سائقيها، ومحاولة إغراء بعض مشاهير تويتر للدعاية لها، ونشر الأكاذيب لتلميع صورتها.
4.من يوجدون في تويتر ليسوا كلهم من السعوديين المخلصين للوطن والمواطن، وفيهم مغرضون، وكثير من أصحاب الأسماء المستعارة، ومن الممكن أن يكون بعضهم موجها من الخارج نحو وطننا بأهداف سياسية ملتوية، وربما يكون بعضهم يعمل لصالح الشركات الأجنبية، والتجار الموردين المنافسين.
5.تعتبر مثل هذه المقاطعات فرصة لبعض مشاهير تويتر لنشر الشائعات حولهم، وتزوير الحقائق، لإثبات أهميتهم، حتى عند الشركات العملاقة، بحيث يظهرون محاولات رشوتهم، حتى ولو كانت مزورة مفبركة، مع العلم أنه من المنطق والأنظف للشركة لو قامت بدفع ثمن الرشوة كدعاية عند إحدى الصحف أو القنوات الفضائية، وعندها يكون تأثيرها أسلم وأعظم.
6.وزارتا التجارة والزراعة المبجلتان تقفان أمام هذه الأحداث مكتوفتي الأيدي، ومغلقتي الأعين، ومسدودتي الآذان، وهذا أمر يصعب أن يستوعبه المواطن المتضرر؛ فالدولة ترتبط مع هذه الشركات بعقود وضمانات، وتسهيلات، وتخسر من موازنتها الكثير بدعم تلك الشركات، والتي لا تنفذ من جانبها أقل القليل من التزاماتها الوطنية، وتقوم بالتلاعب بأسعارها كيفما تشاء، بسطوة مالكيها، حتى لم يعد يهمها إلا تغريدات تويتر، خشية أن تترك بضائعها تفسد على رفوف المتاجر.
إن كان الحال كذلك فحبذا لو يقوم أهل تويتر بحملة لمقاطعة التعامل مع الوزارتين أيضا، فلعلهما تشعران بحال المواطن وتغيران ما حل بهما من برود، وأن يجد المتأذي في الختام أحدا ينصفه دون أن يغرد بألمه وحسرته، ويزيد القال والقيل.