انتخابات تركيا مستهدفة بتفجيري أنقرة

لم يستبعد مصدر أمني تركي أن تشهد الساحة التركية تفجيرات أخرى لا تقل قوة وتأثيرا عن تفجيري العاصمة أنقرة الذي أودى بحياة العشرات الذين كانوا يستعدون للمشاركة في مهرجان سياسي تعده وتنظمه القوى اليسارية والكردية في المكان تحت عنوان «مهرجان السلام» في البلاد.
وحمل المصدر السلطات الأمنية مسؤولية عدم اتخاذ التدابير الكافية للتحسب لتفجيرات من هذا النوع تعد متوقعة وسط هذه الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها تركيا، إذ يتم التركيز الأمني على مدن ومناطق جنوب شرق تركيا، حيث تخوض القوى الأمنية حربا واسعة على حزب العمال الكردستاني منذ شهرين تقريبا، فيما كان هناك تراخ في المدن الكبرى.
وأضاف أن مجموعات نجحت في اختراق حزام الأمن المفروض حول العاصمة والقيام بعملية تفجير واسعة من هذا النوع.
ولم يستبعد المصدر أن يكون هناك من قدم دعما حقيقيا للذين قاموا بهذا العمل من قبل جماعات الكيان الموازي المنتشرة داخل الأجهزة الأمنية.
وأجمع العديد من المحللين الأتراك خلال قراءة أسباب التفجير الذي شهدته محطة القطارات في العاصمة وتركيا ذاهبة إلى الانتخابات خلال 20 يوما على الأكثر، أن هدف الرسالة هو التأثير على مسار العملية الانتخابية، كما حدث في يونيو الماضي في مدينة ديار بكر التي شهدت انفجارا مماثلا في تجمع مشابه للأكراد واليسار التركي رفع بشكل كبير من نسبة الدعم السياسي والانتخابي لحزب الشعوب الديموقراطية المحسوب على أكراد تركيا ومكنه من الحصول على نسبة 13%من مجموع الأصوات.

مواقف أنصار الحكومة

- تغيير نتائج استطلاعات الرأي التي بدأت تتحدث عن اقتراب حزب العدالة من الحصول على فرصة العودة إلى الحكم بمفرده وعن تراجع في أصوات المعارضة وتحديدا في نسب الدعم والتأييد لحزب الشعوب الديموقراطي رغم أنه سيتمكن من تجاوز عقدة العشرة بالمئة.
- التأثير باتجاه تغيير قرار القيادات السياسية والشارع على السواء في التعامل مع ملفات داخلية وخارجية في مقدمتها الملف السوري، حيث تتصلب حكومة العدالة في مواقفها هناك حيال التدخل الروسي والإيراني.
- حرب مواقع بين مشروعين في سوريا والمنطقة تشارك تركيا في أحدهما وتتمسك بمواقفها فيه مثل مسألة المنطقة الأمنة وقطع الطريق على فكرة التمدد الكردي وهي قرارات تتعارض مع حسابات موسكو وطهران وحزب الله الذين لن يترددوا في التنسيق مع حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي.
- استهداف مباشر للأمن القومي يتطلب الرد السريع بالكشف عن الجهة الفاعلة ثم التعامل معها مهما كانت قوتها وموقعها، خصوصا أن سيناريوهات ترسم حول تعاون واضح بين القوى الكردية في الداخل وفي شمال سوريا وبين قوى إيرانية وروسية ومحسوبة على النظام في دمشق.
- أن تكون الجهة التي نفذت التفجير هي الجهة نفسها التي قادت تفجيرات سوروج في أورفا وتفجير ديار بكر قبيل الانتخابات البرلمانية، خصوصا إذا تم تحليل اختيار المكان والزمان والجهة المستهدفة المحسوبة على الأكراد واليسار في تركيا.

مواقف المعارضة

- إهمال رسمي واستخباراتي واضح سهل مثل هذا الاختراق، حيث تحدثت تقارير أمنية عن عمليات تفجير وتخريب، وكانت الأمور تتطلب الاستعداد الأمني لقطع الطريق على مثل هذه الأعمال التي قد لا تتوقف مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية مطلع نوفمبر المقبل.
- الهدف هو التأثير في قرار الناخب التركي والكردي مباشرة لتحويله عن التصويت للحزب الكردي وحرمانه من فرصة الحصول على نسبة 10% من الأصوات للدخول مجددا إلى البرلمان التركي.
- حكومة العدالة والتنمية تغامر بمحاولة تحقيق انتصارات سياسية وانتخابية والبقاء في السلطة على حساب الدخول في تفاهم وحل حقيقي لمشاكلها الداخلية والخارجية بينها القضية الكردية وتصعيد الحرب في مدن جنوب شرق تركيا ليكون رد البعض عليها من خلال تفجيرات من هذا النوع تستهدف الاستقرار والأمن في المدن الكبرى وفي مقدمتها العاصمة.
- كيف سترد حكومة العدالة والتنمية الآن، مسألة أخرى تقلق الأتراك والناخب والقيادات الأمنية والسياسية.
هل ستنسحب وتتراجع إما بتأجيل موعد الانتخابات المقررة خلال 3 أسابيع أو قبول دعوة حزب العمال الكردستاني لهدنة أمنية وسياسية تسهل إجراء الانتخابات البرلمانية أو ستواصل الحرب التي تخوضها على أكثر من جهة في الداخل والخارج وتراهن دائما على دعم الشارع والمواطن التركي لها طالما أن البدائل والخيارات السياسية والحزبية الأخرى شبه معدومة في تركيا اليوم.

«الهجوم استهدف وحدة وسلام البلاد.
ندعو إلى التضامن والعزم كأفضل رد ذي معنى للإرهاب ومن يقفون وراء الهجوم يهدفون إلى زرع الفرقة بين فصائل المجتمع».
رجب طيب إردوغان - الرئيس التركي