مكة المكرمة.. الحل

الحادث الأليم الذي وقع في الحرم المكي الشريف وراح نتيجته العديد من الضحايا، ومن ثم قيام كل الأجهزة الحكومية وجميع المسؤولين بواجباتهم تجاه الحجيج والمصابين، ووقوف خادم الحرمين الشريفين على موقع الحادث وزيارته للمصابين، يعطي دلالة واضحة ما يعنيه البيت الحرام لولاة أمر هذه البلاد، بالرغم أنه من الطبيعي حصول مثل هذه الحوادث وخاصة في وجود حراك عظيم وبناء جبار.
مكة المكرمة نعمة أنعمها الله على هذه البلاد ورافد خير وبركة قال تعالى «ليشهدوا منافع لهم»، وقال تعالى «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» (37).
ولا يضر هذه البلاد المقدسة التي دأبت على خدمة الحج والحجيج من أن تشهد منافع لها وخاصة أن حكومة خادم الحرمين الشريفين بذلت الغالي والرخيص، ووفرت جميع الإمكانات المادية والبشرية لخدمة الحج والحجيج وزوار بيت الله، وآن الأوان أن يستفيد سكان المملكة ويرزقوا من الثمرات وذلك تحقيقا لدعوة إبراهيم عليه السلام.
مكة هي الحل لتطوير خدمات السياحة الدينية والاستفادة من مصيف الطائف وزيارة المدينة المنورة والتسوق في جدة وخلق وظائف لشباب الوطن فالسياحة من أكبر الصناعات في استخدام الأيدي العاملة.
وإلزام الفنادق العالمية بنِسَب كبيرة في توطين الوظائف في الحرمين الشريفين وسيكون لذلك نفع كبير وسوف يحرك العجلة الاقتصادية في الحرمين الشريفين.
إن تصريح وزارة الحج في أن خفض أعداد الحجاج قرار استثنائي وموقت ينتهي بانتهاء مشروعات التوسعة أمر إيجابي يسهم في ضخ أموال للاقتصاد السعودي في حالة انتهاء خفض أعداد الحجاج، وأتمنى على المسؤولين النظر في أن يمكن المقتدرون في العالم على الحج والعمرة خارج النسب المحددة لكل دولة، مما يعني إشغالا كاملا للعقارات وتوظيف الكثير من العمالة وتحريك الدورة الاقتصادية الكاملة.
نعم مكة هي الحل لأن الله ضمن لها رزقها وساقه إليها وبارك لها فيه قال تَعَالَى: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}، علينا تسخير هذه القدرات التي تفتخر بها السعودية من خدمة ضيوف الرحمن وسقايتهم وتوفير الأمن والخدمات الصحية والبنية التحتية والإعمار الذي سجل أرقاما قياسية في تحقيق الأمن الاقتصادي وأن يكون في مكة أكبر معرض اقتصادي دائم لجذب الاستثمارات التجارية بكل أنواعها وأشكالها.
إن الإنجازات العظيمة لا يكدرها صرخة حاقد أو حاسد ويجب الاستفادة من نعم الله الذي مَن بها على هذه البلاد بجعل العباد تهوي إليها ورزقها.
كما أن النظر في المواقيت مطلوب للتخفيف على عباد الله وحماية الأنفس ودرء المخاطر وتمكين أكبر عدد من المسلمين من القيام بهذه الشعيرة.

osamayamani@