أجمل مما مضى
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠١٥
قد يبتليك الله وأنت عبده المؤمن بما تتوب منه ليحصل لك بذلك تكميل العبودية والتضرع والخشوع له جل وعلا والإنابة إليه والاجتهاد في العبادة، وهذا قد لا يحصل بدون التوبة. فلو أنك مرضت ثم شافاك الله فقويت وصح بدنك لم يضرك المرض العارض. وإذا ما أنبت إلى الله وتبت فسيبدل الله سيئاتك حسنات ينفعك الله بها فلا تعود الذنوب بعد التوبة تضرك بل إن توبتك منها تنفعك والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية.
يقول سيد الخلق نبيك ونبي العالمين صلى الله عليه وسلم إن الله يحاسب عبده يوم القيامة فيعرض عليه صغار الذنوب ويخبئ عنه كبارها فيقول: فعلت يوم كذا كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا رب..وهو مشفق من كبارها أن تظهر، فيقول: إني قد غفرتها لك وأبدلتك مكان كل سيئة حسنة، فهنالك يقول: رب إن لي سيئات ما أراها بعد...
لو أنك رئيس دولة أو مدير مؤسسة أو مسؤول نظافة، يفيدك ويفيدنا جميعا أن تقر بذنوبك علانية أو سرا وأن تتوب عنها وترفع رأسك وأنت تفعل ذلك: ترفع رأسك إلى سماء رحبة فيها رب رحيم غفور ترجوه وتتذلل إليه.. وترفع رأسك لأنك بإقرارك بالذنب والتوبة منه أنت تجدد كرامتك ونبل الإنسان فيك ووضوحه وصدقه.
لم تعد تحتمل الحياة أن نستمر في المغالطة والمداهنة والتهرب من المسؤولية، مسؤولية أننا نخطئ فنقر بذلك ونعدل ما فعلناه أو نقلع عنه.
لم تعد تحتمل الحياة أن نقتل ونقتل ونقتل أمان الشعوب وآمالها وأمنياتها واستقرارها من أجل طمع أو انتقام أو أية أهداف حقة كانت أم مدّعاة.
لم تعد تحتمل الحياة أن نسيء إلى من حولنا بقتل أو بإسفاف أخلاقي أو بتعسف وأذى يبكيهم أو يؤلمهم قليلا أو كثيرا أو يشتتهم في بقاع الأرض أو حتى يشتتهم نفسيا وفكريا..
لم تعد تحتمل الحياة أن ننسى ونتناسى واجباتنا قبل حقوقنا.. أن ننسى ونتناسى أن كل منا قد تنتهي حياته في لحظة لن يتوقعها فيقابل ربا عظيما قد يرحمه ويغفر له كل ذنب ما عدا الشرك ولكنه سيوقفه أمام آخر هو خلقه وكرمه وله عنده عظيم حق ومقدار وشرف ليقتص منك في كل صغيرة وكبيرة بكلمة أو فعل.. هل تستطيع تصور الموقف؟ أن يُغفر لك ما بينك وبين الله عز وجل ولكن أن تقف ليقتص منك بشر مثلك أو ليسامحك، فدخولك الجنة مرهون بذلك؟!
هو عام جديد أعلم أنه سيكون أجمل مما مضى.