اللقافة تراث عريق!
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠١٥
في فتوى حديثة للشيخ عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء »أكد أنه لا بأس أن تقوم المرأة بتفتيش هاتف زوجها، إن كان غالب الظن أنه منحرف ولا بد من دليل يعتد به أو حجة عليه«.
ومع تحفظي على كلمة »فتوى« في الأمور غير القطعية التي أعتقد أنه من الأفضل أن يحل مكانها كلمة »رأي«، إلا أن هذا ليس موضوعي الذي أود أن »أفتي« فيه.
وأظن ظنا يكاد يكون يقينا أن النساء لا ينتظرن مثل هذه الفتوى، فهن يفتشن جوالات وجيوب أزواجهن بفتوى وبدونها حتى وإن لم يعترفن بذلك صراحة، وحتى لا أقع في فخ التعميم الذي أكرهه فلنقل إن نسبة 99.99 % فقط منهن هن من يمارسن هذا السلوك الغريزي.
ثم إن قلنا إن هذه الفتوى قد تدفع معاشر النساء للتورع بحكم أن فضيلة الشيخ اشترط لهذا الفعل أن يكون غالب الظن على الزوجة أن الزوج منحرف كشرط رئيسي لتفتيش الجوال فإن ذات النسبة أعلاه ـ حتى لا نقع في فخ التعميم ـ يعتقدن أن أزواجهن منحرفون بشكل أو بآخر حتى وإن لم يصرحن بهذا الاعتقاد الباطني.
والانحراف مسألة نسبية فكل النساء مثلا بمن فيهن نسبة 0.01% التي خرجت من النسب السابقة يعتقدن أن تفكير الرجل في الزواج من أخرى هو انحراف لا شك ولا ريب فيه!
وعلى أي حال..
فإن اللقافة وعدم احترام خصوصيات الآخرين ـ أو بالأحرى عدم الإيمان بأن للآخرين خصوصية من الأساس ـ فلكلور عريق في مجتمعنا الجميل رجالا ونساء وأطفالا، وهو من الفلكلورات التي تم تسخير وسائل الاتصال الحديثة من أجلها بشكل يستحق التأمل والإعجاب!