كفى أيها الكتاب تهييجا!
الجمعة، ٩ أكتوبر ٢٠١٥
انتشر في الآونة الأخيرة جدل حول «الإبل» بين وزارة الصحة وملاكها بشأن مرض «الكورونا» خصوصا بعد مقالات بعض الكتاب والإعلاميين الذين أججوا الرأي العام وزادوا الطين بلة، مع أن واجبهم كان تهدئة الوضع والمساهمة في توضيح القضية إيجابا أو سلبا بطريقة علمية ومنهجية، وللأسف تقرأ وتسمع من بعضهم ألفاظا نابية تخدش المشاعر وتثير العصبية القبلية، وتهم لا تستند إلى مصدر موثوق.
وبالمقابل تقرأ وتسمع من قبل بعض ملاك الإبل عبارات نابية وتهديدات علنية تنال من جهات وربما أشخاص بعينهم.
لماذا وصلنا إلى هذا الحد؟ لماذا هذه الحرب المعلنة على هذه المهنة والهواية؟ أليست هي مثل غيرها من مهن ملاك الخيل والماعز والخراف حتى أصبحنا نسمع عن مزاين الديكة والقطط.
بل إن من لاعبي كرة القدم من قيمته ودخله الشهري تعيش به أسر لسنوات عديدة! وقد بلغ قيمة عدد من كراتين التمر مئات الألوف! وقطعة أرض كانت بعشرات الآلاف واليوم بمئات الآلاف! وبالأمس القريب تلاعبت الأسهم بأموال محدودي الدخل.
هل نقول إن كل ذلك غسيل أموال وهياط وفسق ووو، لماذا الخوض بالنيات وإثارة النعرات وزعزة الأمن والاستقرار، لماذا هذا التشكيك بمقدرات الدولة والجهات المختصة؟ فعندما نتهم مهنة أو هواية أو تجارة بأنها غش وخداع وغسيل أموال وغير ذلك فإن ذلك يعتبر اتهاما صريحا بأن الدولة عاجزة عن تتبيب الأمن ومنع التجاوزات.
أنا لست مدافعا عن ملاك الإبل والمزاينات ولست ضدهم لكنني مؤمن بأن هؤلاء لهم هواية وتجارة هي مصدر رزق لهم ولمن معهم تتناسب مع ثقافتهم وعرفهم وحياتهم، أحترمها وأقدرها، فكان من واجب كتابنا الأعزاء بدلا من رمي التهم جزافا التصحيح والتعديل والمساهمة في علاج ما يعتقد أنه خطأ، والوقوف بجانب أبناء جلدتهم لتعزيز هذه الهواية والمطالبة بوجود مظلة رسمية لها المرجعية والمعتبر، كما هو مع ملاك الخيل.
وإن من واجب القنوات المتخصصة بهذه الهواية التصحيح والتوضيح وتعزيز هذه الهواية من خلال اللقاءات والندوات مع الرأي والرأي الآخر وتقريب وجهات النظر إن كانت تريد البقاء.
يبقى ملاك الإبل من أبناء الوطن بل هم وآباؤهم كان لهم دور في إرساء دعائم هذا الأمن والاستقرار الذي نعيشه اليوم، ولن تكون هذه الإبل أغلى وأعز عندهم من أمن وصحة المواطنين، فإذا ثبت بالدليل القطعي أنها مصدر لأي مرض فسيطفقون عليها مسحا بالسوق والأعناق.
كيف لا وآباؤهم أرخصوا أرواحهم من قبل، واليوم أبناؤهم في حدود البلاد، فهل تعتقد أن البدن أصبحت أغلى وأعز؟ فلا تعجب من قوم يرون المصاب بمرض «الكورونا» قد لا يعرف من الإبل إلا اسمها.
ومع هذا ليس هذا مبررا، نحن بحاجة إلى من يبين ويوضح ويشرح ومن ثم يقرر ليضع النقاط على الحروف.