كيف نحمي أبناءنا يا وزارتي التعليم والإعلام؟
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠١٥مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وازدياد القنوات الفضائية وانتشار الإنترنت، أخذ كل (من هب ودب) يحشر أنفه بطريقة المثل المكي الذي يقول: (خُشُّوني لا تِنْسُوني وِلِّعُو الشمعة وشوفوني) وذلك من أجل ظهور إعلامي رخيص أو تلميع اجتماعي هابط، فهناك الكثير من البرامج وكثير من الشخصيات التي تريد من خلال وسائل الإعلام الظهور لخداع المتلقي بأنهم مميزون وذوو ثقافات لا تجارى، أو أنهم أصحاب فكر في التحليل السياسي أو الأدبي أو الرياضي أو التربوي والاجتماعي.
لكن الأخطر من ذلك كله هو استغلال هذه الوسائل بهدف التأثير الماكر الخبيث الممنهج على الأجيال في مجتمعاتنا الإسلامية!.
لذا، نشاهد عشرات الشيوخ الملتحين الذين نَصَّبُوا أنفسهم علماء للأمة، فأخذوا يمطروننا بفتاوى زائفة وعلى الهواء مباشرة بما يفقهون وبما لا يفقهون، ولهؤلاء أساليب خبيثة ماكرة يبثون سمومهم الموجهة إلى عقول أبنائنا وبناتنا فيؤثرون فيهم سلبا بهدف جرهم إلى أهدافهم الخبيثة، كما يضعون عامة الناس من البسطاء ومن غير البسطاء في مأزق التخبط الاجتماعي والسياسي والديني.
إن المجتمعات الإسلامية المعتدلة والسنية أخذت تتلقى كما هائلا من هذا الغزو في صور مشاهد ومقاطع مسموعة ومرئية، ممنهجة وموجهة لأبناء الأمة بصفة عامة وأبناء هذا البلد بصفة خاصة، من أعدائها من نصيريين وصفويين ومنصرين وغيرهم من مجرمي العصر، فيتداولها أبناؤنا وكثير من الناس بعفوية كبيرة، وقد ينجرفون وراءها دون قصد، لكنها قد تتمكن من التأثير على عقيدتهم وأفكارهم وتربيتهم.
.
لأنها تحمل في طياتها خطرا عظيما وتوجهات خبيثة ماكرة تلوث أفكار وعقيدة أبنائنا، وتهدف إلى زعزعة أمن واستقرار هذا البلد الآمن المطمئن.
فإذا كنا نحارب الإرهاب ونحارب الفساد، فيجب علينا أن نوجد الحلول الكفيلة بالتصدي لهذا الغزو الذي يهاجمنا دون هوادة في عقر دارنا، في بيوتنا ومضاجعنا ومدارسنا من خلال الجوالات والفضائيات ومن خلال الشــــبكة العنكبوتية التي أخذت تحكم سيطرتها على عقول وأفكار الكبـار والصغـار على حـد سواء.
إنني أطالب وبشدة، بأن نتنبه لهذا الأمر الخطير وأن نبدأ بتشكيل لجان تحت إشراف وزارتي التعليم والإعلام، تَعقِد اجتماعات مقننة مجدولة لحكماء وعلماء بلدنا من مثقفين وأساتذة جامعات وعلماء اجتماع ونفس، من أصحاب الرأي المصبوغ بتقوى الله أولا وأخيرا، الذين يراعون مصلحة الوطن والمواطن، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، وليسوا من أصحاب الأهواء أو التغريبيين أو العلمانيين أو اللبراليين الذين لا يهمهم أن يكون الدين هو منهج حياتنا ولا القرآن والسنة دستورنا ولا الشريعة هي مصدر لأحكامنا.
أقول يجب أن تعقد هذه الاجتماعات بهدف دارسة الكيفية التي نحمي بها مجتمعاتنا من هذه الحرب الفكرية ومن هذا الغزو الثقافي والمذهبي والديني الذي تفشى عبر كل وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي إذا لم نتصد له ستكون له عواقب وخيمة لا سمح الله.
كما أطالب وزارة التعليم بأن تضع ضمن جميع مناهجنا التعليمية ومن خلال سطور الكتب ما يحرر عقول أبنائنا من تأثير هذا الغزو الذي أخذ ينتشر انتشار النار في الهشيم، وأخذ يسيطر على الساحة الإعلامية، وذلك من أجل حماية وتحصين أبنائنا وبناتنا.
إن المشاهدات اليومية لنشرات الأخبار الفضائية لها تأثير قوي على المشاهدين، فما بالك بالمواضيع والبرامج المخطط لها أن تؤثر وتبث سمومها في مجتمعاتنا؟!.
فيجب تدارك الأمر قبل استفحاله، وأحمل وزارتي التعليم والإعلام مسؤولية التخطيط بوضع برامج عاجلة وبرامج طويلة الأمد لبناء حصون وأسوار تمنع وتحمي أجيالنا من هذه الآثار ومن هذا التأثير.