رؤية استراتيجية آنية للنواحي الإعلامية!

الإعلام في عصرنا من مقومات النجاح، وعنصر لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه بحال، له آلية حديثة يستطيع من خلالها صناعة الحدث ونقله بطرق يتحكم بها القائمون عليه، فبه يتم إيصال الخبر ونقل الصورة ومتابعة الحدث.
وهو في ذات الوقت مؤثر جدا في إبراز هوية البلدان، ونقل ما يتم فيها من نهضة تنموية في مختلف المجالات، ليعرفها العالم من خلال تقديمها بمهنية إعلامية راقية واحترافية حديثة.
الجميع يدرك أن تطور الآلة الإعلامية وتحول العالم إلى القرية الكونية مكنهم وبسهولة من الوصول إلى كافة المعلومات والثقافات والبرامج التي يؤثّر كثير منها في صياغة عقول الأفراد.
ولعل المتابع يجد أن هذه الآلة ووفقا لمتغيرات العصر يفترض أن تتغير، بحيث تجد طرقا للانتشار إما عن طريق إيجاد قنوات جديدة – وهنا إشادة واجبة بالقناة الفارسية التي تم تدشينها إبان فترة الحج - وقد جاءت في توقيتها المناسب، والمرجو إيجاد العديد من القنوات وبلغات العالم، أو عن طريق استئجار ساعات بث في قنوات العالم المؤثرة.
وبلادنا لها من الإنجازات والعطاءات الشيء الكثير، وهو محل فخر واعتزاز لكل من ينتمي إليها أو ينتسب لهذا الدين، فهي مهبط الوحي ومنبع الرسالة.
ولعل الضربات الاستباقية التي تقوم بها وزارة الداخلية ومن خلال رجالها الأشاوس والتي كان من آخرها ما تم الإعلان عنه يوم السبت الماضي من الإطاحة بالخلايا المكلفة بها وما نتج عن ذلك من ضبط كميات من المواد المتفجرة ومعملين لتجهيز الأحزمة الناسفة بمنطقة الرياض يفترض أن تلقى زخما إعلاميا كبيرا ليعلم العالم أجمع حجم الخطر الذي تواجهه بلادنا، وفي ذات الوقت نبرز للعالم القدرات التي يتمتع بها أبناء هذه البلاد وتحديدا رجال أمنها في اكتشاف أوكار هذه الفئة الضالة، وإحباط مخططاتهم.
إن الراصد لمسيرة الإعلام السعودي سيجد أنها شهدت تحولات كبيرة، فعلى سبيل المثال تعددت القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتم تخصيص قناتين للقرآن والسنة هما موضع اهتمام المسلمين، وإنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون، وهيئة وكالة الأنباء السعودية وهيئة الاتصال المرئي والمسموع.
والتعامل مع وسائل الإعلام الجديدة، لكنها لم تف بالطموحات ولم ترتق للتطلعات؛ فالوطن يحتاج إلى إنتاج ضخم يوازي حجم الهجمة الشرسة التي يقوم بها أعداؤه.
إن من الطبيعي أن نجد أصواتا معارضة تتبع مصالحها، وخصوصاً إذا كنا نتحدث أثناء الأزمات، في محاولة يائسة من البعض لاستهداف وطننا بالخزعبلات والتحريض، ونرجو أن يكون التأثير الإعلامي السعودي أقوى بكثير، بالتركيز على عنصر الشفافية، كالمؤتمر الصحفي للمتحدث الرسمي لوزارة الداخلية إذ يمثل أكثر من مسألة إيجاز إعلامي، وإنما هي رسالة بلغات متعددة لمن يهمه استقرار بلادنا، وكذلك ما يجري في عاصفة الحزم مثال واضح على ذلك، كالمؤتمر الصحفي اليومي بفضل شفافية المعلومة واحترافيتها، وهذا الأمر لم يعط الفرصة للاصطياد في الماء العكر.
من الضروري أن نتساءل: هل كان إعلامنا بمستوى الحدث؟ وهل تمكن من إيجاد قنوات لتنقل صورتنا بشكل أفضل؟ وهل استطاع أن يحقق أهدافه بإيضاح الصورة لمن يعيشون معنا في وطننا وبلغات متعددة، بدلا من اعتمادهم أحيانا على مصادر إخبارية غير محايدة ومعلوماتها غير موثقة؟.
إن من المؤلم أن يتناقل البعض تكهنات المرتزقة من كتّاب المقالات في بريطانيا وأمريكا وغيرها والذين يوهمون القراء أن مصادرهم معلومات استخباراتية، وإن تضحك وشر البلية ما يضحك، فقد ذكر أحد الكتاب أن الجيش السعودي لا يمكن أن ينتصر في حربه مع الحوثيين لأنه وحسب معلومات سيادته تأكد له أن أكثر من نصف الجيش من المجنسين اليمنيين، وأترك لك – عزيزي القارئ- التعليق على هذا الكلام السخيف المبني على معلومات مغلوطة!وبالعودة للإعلام فإن مثل هذه الآراء وهؤلاء الكتّاب لم يكن لهم أن ينشروا وينتشروا لولا وجود مساحة إعلامية كان من المفترض ألا تترك، وأن يجد الباحث عن المعلومة بغيته في إعلامنا وباللغة التي يريد دون عناء.
وختاما فإن المطالبة بإعادة النظر في الاستراتيجية الإعلامية بات ملحا، بحيث يتم إنشاء العديد من القنوات وبلغات متعددة (كما تم بشأن اللغة الفارسية) وإعادة الصفحات المتعددة اللغات التي اختفت في صحافتنا، لتظهر بلادنا بالصورة الزاهية التي تستحقها وتوازي مكانتها، فهل ننتظر استجابة عاجلة؟