السيد بوتين: هل تقضي عليه حربه الثالثة؟
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠١٥
كل المعطيات تقول إن أمريكا هي العدو الأول للشعب السوري.
فأمريكا هي من حظر تسليح الثوار بعد تحول الثورة من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة.
وإن كانت إيران وحزب الله والحكومة العراقية الطائفية في العراق هم الفاعلين على الأرض في مواجهة الثورة السورية إلا أنهم مثل الضباع التي ترافق الأسد في مسيرة صيده وتقتات على ما يتبقى وراءه.
أمريكا كما يعلم جميع من يفهمون اللغة الدبلوماسية لدى الإدارة الأمريكية لا تحاسب الأنظمة والقوى السياسية على أقوالها وعلى مواقفها السياسية الكلامية ما لم تتحول تلك الشعارات إلى مواقف فعلية على أرض الواقع، وهي كذلك يحكم لغتها السياسية مبادئها المزعومة، كونها راعية الديموقراطية والحرية.
فمنذ اليوم الأول وأمريكا وقفت مع الثورة السورية بالكلام فقط، ووقفت ضد نظام الأسد بالكلام فقط أيضا، بينما وقفت ضد الثورة المسلحة منذ اليوم الأول وتركت الأسلحة تتدفق على نظام الأسد في الوقت الذي حاصرت الثورة ومنعت أصدقاء الشعب السوري من دعم ثورته بأسلحة نوعية.
فأمريكا وقفت تتفرج على لبنان وقد أصبح أكبر بلد مصدر للاجئين في العالم طيلة 16 عاما هي مدة الحرب الأهلية فيه، حتى أصبح سبعة ملايين مهاجر لبناني يعيشون في المنفى جراء حرب ديموجرافية من أجل أمان إسرائيل.
تلك الحرب الديموجرافية امتدت للعراق وهجّر مليونا عراقي وما زال الحبل على الجرار.
اليوم سوريا كذلك تتعرض للحرب نفسها، فبعد أن عجزت إيران عن حسم المعركة على الأرض دخلت روسيا على خط المعركة في محاولة يائسة لكسر إرادة الثورة وتركيع الشعب السوري وإجباره على القبول بمرحلة انتقالية تحت حكم الأسد.
كالعادة موقف أمريكا - الكلامي- جاء ضد التدخل الروسي، فتوالي عبارات التعبير عن الانزعاج والقلق يؤكد هذا الموقف الكلامي، بينما الإدارة الأمريكية تكاد ترقص طربا لدخول بوتين على خط الصراع.
فأمريكا تحاول فرض خطتها التقليدية في القضاء على خصومها عبر إنهاكهم بالحروب والصراع، تماما كما فعلت مع صدام والخميني، واستماتت لجر إردوغان في حرب كوباني، لكنها فشلت مع بوتين الذي دخل حربين لكنهما لم تحققا الغاية الأمريكية (حرب أوسيتيا 2008 وحرب أوكرانيا الحالية).
بوتين توفرت فيه جميع صفات الزعيم المغامر، فهو استطاع أن يحكم قبضته على روسيا بعد حقبة ليتسن التي غلب عليها تراخي الدولة وتفكك أجهزتها، كما استطاع أن ينهض بالاقتصاد وأن يعيد روسيا إلى الساحة الدولية من جديد، في الوقت الذي لا يظهر عليه أي بوادر للتخلي عن السلطة أو تعزيز التحول الديموقراطي في بلاده، بالتالي دخوله على خط الصراع في سوريا في ظل انهيار أسعار النفط مجرد محاولة يائسة لمنع عبور الغاز القطري إلى أوروبا وتركيا.
أمريكا بالتأكيد لن تجعل هذه المعركة مجرد نزهة للسيد بوتين، وسترفع الحظر عن جميع الأسلحة النوعية للمعارضة وستجعل هذه المعركة معادلة صفرية بالنسبة لروسيا.
هنا أمريكا ستحقق هدفين من أهم أهدافها: تفريغ الهلال الخصيب من العنصر العربي، وخدش كبرياء الزعيم المنتشي بوتين وتوريطه بحرب استنزاف على حساب العرب أعداء إسرائيل وإن مالت الكفة لصالح الثوار فليس أمامهم إلا مجلس الأمن والفصل السابع ودستور طائفي يجمع السنة والعلويين والمسيحيين والدروز في دولة هشة، فأمريكا ليست مستعجلة، والأزمة السورية حتى بعد تدخل روسيا ما زالت تدور في الفلك الأمريكي، فالصراع العربي الصهيوني مستمر منذ ستين سنة، والحرب اللبنانية استمرت 16 عاما، وحرب العراق – إيران استمرت ثماني سنوات، والعراق في صراع منذ 12 عاما.
«فالثورة السورية لم يمض عليها سوى خمس سنوات، فلماذا أنتم مستعجلون كعادتكم معشر العرب؟» يجيب عليكم السيد أوباما!