رحلة ماء العينين بدأت من الساقية الحمراء (1-3)

أخرج الاستعمار الإسباني للصحراء المغربية الرحالة المغربي ماء العينين ابن العتيق، وتحديدا من الساقية الحمراء، والتي ولد فيها عام 1307، وتلقى علومه بها، على يد جده ماء العينين، ليغادرها إلى مدينة تزنيت، حيث لازم خاليه أحمد الهيبة والشيخ مربيه ربه، في جهادهما ضد الاستعمار.
وعاد ماء العينين إلى الصحراء ليتولى القضاء في مدينة طانطان في الجنوب المغربي، وفي أواخر 1375عين أستاذا بالكلية اليوسفية بمراكش، وظل فيها حتى وفاته سنة 1376.
وتسجل مسيرة حياته زيارته الديار المقدسة على نفقة المخزن المغربي ضمن الوفد الصحراوي، وخلال هذه الزيارة كتب رحلته الطويلة المسماة بالرحلة المعينية، والتي انطلقت من وادي الذهب في الجنوب المغربي في 16 شوال 1357 مرورا بعدد من المحطات البحرية والبرية، وذلك حتى وصولها إلى جدة في 30 ذو القعدة 1357.
ونزل في ضيافة صالح جمجوم، ووصفه بقوله «هو رجل ذو كرم وأخلاق حسنة، واعتناء بالحجاج، ولا سيما الوارد منهم من قطر شنقيط، وعليه سيم الخير، رحب بنا وأكرمنا».
ثم دعاه ابن مطوفه الذي اختاره وهو أحمد بن عبدالله الكردي للنزول بداره في جدة، كما وجهت إليه دعوة في اليوم التالي من عبدالعزيز الدباغ، وكانت مثل هذه الدعوة بمثابة الزيارات العلمية التي كان يحرص عليها الأهالي في جدة ومكة والقادمين إليهما، حيث تتميز بالحوارات العلمية والثقافية والأدبية، وتضم نخبا متنوعة من العلماء في شتى المجالات.
وقد التقى ماء العينين في منزل الدباغ بمحمد الباقر الكتاني، وعبدالسلام الإدريسي الزرهوني، ومحمد بن عبدالحفيظ الكتاني، وغيرهم من علماء العالم الإسلامي، ووصف هذا المجلس بقوله «كان مجلسنا مجلس سكينة ووقار، تناشدنا فيه ما يناسب الحال من الأشعار، وتذاكرنا فيه المذاكرة العلمية وتعاطينا فيه كؤوس المعارف الفهمية».