إلى من لا يهمه الأمر

موضوعنا اليوم قديم حديث فهو متكرر وتم طرحه أكثر من مرة ولكن لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، فهو يمس شريحة كبيرة من أفراد المجتمع فلقد صبرنا على تعثر توصيل المياه إلى مساكننا فجزاء الصابرين الجنة بمشيئة الله.
صبرنا على تغيير أنظمة توزيع المياه في الأشياب فكل مرة يتم اختراع نظام توزيع مختلف فمرة لا بد من حضور المواطن شخصيا مع بطاقة هويته الوطنية لتصرف له عربة نقل ماء كما تُعرف باسم (ترلة) ماء ولا يمكن أن يحصل على (ترلة) أخرى إلا بعد ثلاثة أيام وأحيانا خمسة، فيضطر المواطن إلى أن يتحايل على النظام فيحضر بطاقة هويته الوطنية وابنه وزوجته وابنته وممكن والدته وممكن يستأجر أو يستعير بطاقة جاره! (ولا أريد أن أقول يستأجر بطاقة هوية وطنية لأنه ممنوع نظاما)، ولكن كما يقول المثل: (ايه رماك على المُر؟ يلي أمر منه)! ولا يهم أن يكون صاحب البطاقة مواطنا (أو مواطنة) مريضا، مقعدا، معاقا، ومرة يمكن لمن لديه سائق خاص أن يرسله بإقامة نظامية مكتوب فيه المهنة سائق خاص، ومن ليس لديه سائق خاص أو لديه مهنة غير سائق خاص يحفر بئرا ويشرب منها.
هذا ما يحصل في كل موسم (رمضان أو حج) أو إذا حصل عطل في محطة التحلية! فيجب أن ننتظر حتى تصل القطعة من بلاد الواق واق البلد المصنع لآلة التحلية المستخدمة فننتظر أسبوعا أو اثنين أو شهرا - دبروا نفسكم.
وفي أيام مباركة كـ(عشر ذي الحجة) بدلا من أن نشتغل في الذكر والأعمال الصالحة نتركها ونشتغل في كيفية توفير المياه لمنازلنا دون التعرض للاستغلال وللإهانة أحيانا! فقد تتطور الأمور في بعض الحالات إلى أن تصل إلى العراك بالأيدي – ولا أستبعد حادثة الساطور التي شغلت الرأي العام لفترة أن يكون سبب العراك بين المواطنين هو الحصول على (ترلة) ماء!أصبحنا في الأيام المباركة نستغل أسوأ استغلال من قبل سائقي عربات نقل الماء (الترلات)! فبالإضافة إلى الوقت الذي نضيعه في انتظار الدور للحصول على (ترلة) وكذلك إلى التسعيرة المبالغ فيها والتي لا أعلم من قام بوضعها، وفي اعتقادي أن من وضع هذه التسعيرة لا ينقطع عنه الماء أو يعاني ما نعانيه، فنجد التسعيرة تقفز من (180 ريالا للترلة حمولة 30 طنا) إلى (450 أو 500 ريال)! كما تجد نفسك مضطرا أحيانا لأن تدفع مبلغ (100 أو 200 ريال) فوق التسعيرة لكي يتكرم عليك السائق بإحضار الماء! فنحن في مزاد الغلبة فيه لمن يدفع أكثر هذا إذا لم يجد سائق العربة من يؤشر له من بعيد بمبلغ أكبر فيهرب والمواطن أمره لله يذهب وينظر دوره من جديد أو أن تكون مواطنا فطنا وتتسلق (الترلة) لكيلا يهرب منك السائق.
لماذا لا تكون هناك تسعيرة خاصة بأصحاب العمائر الكبيرة والتي منّ الله عليهم وأجروها في رمضان أو الحج فيخصص أصحاب العمائر مبلغا من أرباحهم لتوفير المياه للحجاج وللعُمار؟ وتسعيرة أخرى لأصحاب العمائر السكنية الخاصة؟ كذلك لماذا لا يلزم أصحاب العمائر المؤجرة في المواسم بضرورة امتلاك (ترلة) خاصة تنقل المياه لهم لكي لا يؤثر ذلك على زيادة وقت المواطن في انتظار دوره في الأشياب؟ الحل بيد المسؤولين المخلصين الذين ولاهم ولاة أمرنا لتيسير ولتسهيل أمور المواطنين ولكي يخلصونا من الاستغلال المر هذا والله من وراء القصد.