تواجه صناعة النقل الجوي نموا متسارعا في الطلب على خدماتها على الرغم من أن ربحية هذه الصناعة تعد الأبطأ من بين الصناعات الهامة. ونمو هذه الصناعة تعيقه التكاليف الرأسمالية المرتفعة التي تعقد قرارات التوسع لمقابلة الطلب المتزايد. هذه الصناعة بالكاد تغطي فواتير الوقود، حيث تذكر أحد المصادر أن متوسط ربحية المقعد أقل من 6 دولارات.

تواجه صناعة النقل الجوي تحديات مستمرة متمثلة في عدم استقرار أسعار الوقود، والإرهاب الذي تسبب في زيادة القوانين لحماية الحدود وأيضا تسبب في انخفاض الطلب في بعض المناطق المهددة به، وكذلك الحرب بين روسيا وأوروبا التي أربكت شبكات خطوط القارة العجوز، من بينها خطوط كانت تعد نقاط ربط دولية مهمة بين آسيا وأوروبا.

إن تزايد الطلب على النقل الجوي الدولي يأتي متزامنا مع النمو الاقتصادي الحاصل بالدول النامية وبخاصة دول مجموعة BRICS (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، أفريقيا الجنوبية) (2016 Chowdhury & Alam). نمو هذه الدول الواقعة في مناطق متباعدة من خارطة العالم رفع الطلب على الخطوط الجوية الطويلة بشكل كبير للأفراد والبضائع فيما بينها وبين حلفائها والدول التي ترتبط بها تجاريا وصناعيا وسياحيا.

ومن بين الحلول التي تتخذها أساطيل النقل الجوي لمواجهة التكلفة الرأسمالية المرتفعة لقرارات التوسع هو تشكيل التحالفات. على سبيل المثال، لجأت الخطوط الجوية الأسترالية قونتاس إلى التحالف مع الإماراتية، لتتخذ دبي هاب دوليا لها بدلا من أوروبا. بهذا القرار حققت قونتاس عددا من المزايا الاستراتيجية. أولا تمكنت من مواجهة المنافسة المحلية الشديدة مع فيرجن المتفوقة محليا وذلك بخلق مصادر ربحية إضافية من خارج أستراليا. أيضا، اختيار قونتاس للإماراتية كحليف يعد الأقوى انتشارا بالعالم ضمن لها مدخلا لأسواق حيوية آسيوية وأوروبية وأمريكية مهمة. ثالثا، تجاوزت مشكلة منطقة الحرب الأوروبية التي تهدد الطلب على خدماتها بعد أن حولت نقطة الوصل الدولية من أوروبا إلى دبي. وأخيرا، تعد مزايا الوقود الخليجي المنخفض وأيضا الضرائب المنخفضة لهذه الدول من بين المكاسب الهامة التي حققتها قونتاس من هذا التحالف لتخفيض تكاليف النقل للخطوط الطويلة وتمكين الانتشار.

ولا شك أن العولمة والنمو المتسارع للاقتصادات الناشئة محددان مهمان لمستقبل هذه الصناعة، حيث أصبح اتجاه الدول اليوم نحو بناء مطارات تسمح بشبكة ربط دولية تمكنها من أن تكون الأوسع والأكثر ازدحاما بالمسافرين (connectors-super global). من أمثلة هذه المشاريع مطار آل مكتوم الدولي بدبي المخطط افتتاحه في 2027 وبطاقة استيعابية تصل إلى 160 مليون راكب بالسنة. ومشروع مطار بكين داكسيج الدولي بالصين والمتوقع افتتاحه في 2018 بطاقة استيعابية تصل إلى 120 مليون راكب بالسنة.

وتذكر عدد من المصادر الأخرى أن المطار تم تصميمه ليسمح بطاقة استيعابية ما بين 120 إلى 200 مليون راكب بالسنة ليكون بالمستقبل الأكثر ازدحاما على الأرض.

ومن المعلوم أن دول الخليج تتميز بموقع جغرافي استراتيجي وتتمتع بمزايا الوقود المنخفض، هذه المزايا تؤهلها لبناء المطارات العملاقة التي تستطيع أن تغطي وبشكل منافس جدا النمو القادم بالطلب على الخطوط الطويلة بين الدول الصناعية الناشئة بالقارات الثلاث: آسيا، أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وكذلك بقية القارات. أيضا، هذه الخطوة ستمكن دول الخليج من تنشيط القطاع السياحي الذي يعد أحد مصادر الدخل الهامة للعديد من الدول.

[email protected]