الرأي
الأربعاء 14 ربيع الأول 1438 - 14 ديسمبر 2016
سينما في صالة المطار

قبل شهرين كانت رحلتي إلى اليابان متوقفا (ترانزيت) في مطار هونج كونج لمدة 55 دقيقة فقط، وقت ضيق جدا، كنت طيلة الرحلة قلقا من عدم اللحاق بالرحلة الوحيدة إلى أوكيناوا، مطار في غاية التنظيم كل ما تحتاجه هو التركيز على اللوحات الإرشادية وتتبع الأسهم، بكل سهولة وصلت إلى بوابة المغادرة قبل الإقلاع بـ 35 دقيقة.

ذلك ما حدث في رحلة الذهاب، أما رحلة العودة مجددا إلى هونج كونج فقد كانت أيضا ترانزيت، لكن المدة كانت طويلة جدا (ست ساعات ونصف)، لذا قررت أن أضع خطة (برنامج سياحي) قبل السفر بيومين أقضي فيها تلك الست ساعات والنصف في هونج كونج، بدأت البحث في قوقل وفوجئت بأن المطار في داخل صالته يحتوي على أماكن للترفيه والتسلية والتسوق والنوم والتعليم والأكل والاسترخاء لجميع الأعمار.

وصلت إلى مطار هونج كونج الذي يقع على جزيرة صناعية، والذي بدأ تشغيله في عام 1998، ويحتوي على صالتين بمساحة إجمالية تقدر بـ 710 آلاف متر مربع، حقيقة كنت مرهقا لكن حب الاستكشاف منعني من الذهاب إلى أحد الفنادق الثلاثة الموجودة داخل المطار، التي يمكن استئجار الغرف فيها بالساعة، بداية ذهبت إلى منطقة الكاونترات (أسلم الشنطة وارتاح منها)، فوجدت نفسي في منتصف صالة المغادرة بين 377 كاونترا وسط أعداد كبيرة من المسافرين منتقلين من موقع إلى آخر بانسيابية وهدوء، إذ وصل عدد المسافرين في مطار هونج كونج عام 2015 إلى 68.5 مليون مسافر، مطار تصله 100 شركة طيران لتربطه بـ 190 مطارا حول العالم، يعمل في مطار هونج كونج ما يقارب 6500 موظف يقومون بتشغيل 1100 رحلة يوميا، إذ يستطيع المطار تشغيل 68 رحلة في الساعة الواحدة في وقت الذروة.

وبعدما أصبحت رشيقا (افتكيت من الشنطة) بدأت البحث عن مطعم، وعلمت حينها أن قلة المطاعم ومحدودية الاختيارات نعمة نحسد عليها في مطاراتنا، لأنني لم أستطع معرفة جميع المطاعم في مطار هونج كونج والتي تصل إلى 67 مطعما ومقهى، فوقع الاختيار على أكل بحري بعد الاستعانة بالله ثم بأحد التطبيقات في الجوال والذي كان على اتصال بشبكة واي فاي سريعة مجانية طيلة مدة الترانزيت، بعدها (وعشان نهضم ونخفف وزن المعدة ووزن الماستر كارد) انطلقت متجولا بين محلات التسوق والتي يصل عددها تقريبا إلى 350 محلا، وتوجهت بعد ذلك إلى منطقة تعتبر فريدة ونادرا ما تكون متوفرة داخل المطارات وهي منطقة الترفيه، إذ قضيت فيها أغلب الوقت، سينما آي ماكس (يا سلام)!!! (مع شوية فشار وسلاش) اخترت الفيلم المناسب والذي كانت مدته ساعتين، خرجت من السينما ولم يبق من الزمن سوى ثلاث ساعات عن الإقلاع. صعدت بعدها إلى أعلى منطقة في المطار تسمى «سكاي ديك»، تشرف على كل أجزاء المطار، منظر وإطلالة في غاية الروعة.

ثم توجهت إلى مركز اكتشاف الطيران والذي هو عبارة عن متحف يحتوي على مقصورة قيادة وأجزاء من طائرات قديمة ومحركات نفاثة وقطع ومعلومات أخرى تتعلق بالطيران، ثم مررت بعد ذلك على مركز يدعى (الحلم أصبح حقيقة) وهو باختصار مركز تعليمي للأطفال شبيه بكيدزانيا، وظائف (طيار، طبيب، مهندس، حرفي، طباخ... إلخ) يقوم الأطفال بمزاولتها مرتدين الملابس الرسمية لكل وظيفة (يونيفورم)، وبالقرب من هذا المركز يوجد ملعب قولف مصغر، لكن ولضيق الوقت لم أتمكن من الدخول، حيث لم يبق على الرحلة سوى 45 دقيقة، انطلقت مسرعا لبوابات المغادرة التي يبلغ عددها 90 بوابة مودعا مطارا في غاية الجمال والتنظيم والحجم.

هل تتصورون أن كل ما سبق كان داخل المطار! أحسست للحظات أنني أقوم بدور توم هانكس في فيلم ترمينال، مطار ضخم جدا داخل دولة صغيرة جدا، متفوقا على مطارات عالمية في جميع القارات، إذ نال المطار المركز الرابع كأفضل مطار في العالم، والرابع على مستوى العالم بالنسبة للتسوق، والثالث عالميا بالنسبة لعدد الركاب، والثالث أيضا بالنسبة لإجراءات الترانزيت، والأول عالميا بالنسبة لجوازات المطار.

وعلى طاري المطارات، إيش أخبار مطار الملك عبدالعزيز الجديد؟

التصنيف العالمي لمطار هونج كونج لعام 2015

  • الرابع على مستوى العالم
  • الأول (جوازات المطار)
  • الثالث (عدد الركاب)
  • الثالث (الترانزيت)
  • الرابع (التسوق)
1998 الافتتاح
68.5 مليون مسافر
190 وجهة
1100 رحلة يوميا
100شركة طيران
6500 موظف

أضف تعليقاً