الرأي
الأحد 28 رجب 1439 - 15 أبريل 2018
أولمبياد الألعاب الحربية..!

يبدو أننا على أعتاب نوع جديد من الحروب، فالأشياء تتغير والقوانين تتبدل، ولم تعد الحرب خدعة كما كان يحدث في السابق، الآن يوجد حروب بالاتفاق بين الطرفين، حيث يقوم الطرف الأول ـ المهاجم ـ بإخبار الطرف الآخر الذي سيتعرض للهجوم بأماكن الهجمات وأوقاتها ونوعية السلاح الذي سيستخدمه، ويقوم الطرف الثاني بتجهيز المكان وتفريغه من كل ما يمكن أن يؤثر عليه أو يسبب الضرر. ثم يتم الهجوم لبضع دقائق مصحوبا بعاصفة من التصريحات التي احتاجت مجهودا لقولها أكثر من المجهود الذي بذلته الصواريخ الذكية والجميلة وهي تنطلق من الطائرات والأساطيل البحرية لتدك الأماكن الفارغة.

وهذا النوع من المواجهات الهزلية ليس مقبولا حتى في مباريات كرة القدم الودية لأنه سيجعل من المباراة شيئا يفتقد للإثارة والشغف الجماهيري أو حتى الدافع لاستمتاع اللاعبين أنفسهم باللعبة، لكن عدم قبوله في مباريات كرة القدم لا يعني أنه ليس مقبولا في الاقتتال بين الدول «العظمى».

والهدف المعلن من تلك الضربات الودية التي وجهتها أمريكا في حملتها الأخيرة ضد نظام بشار الأسد وكفيله الروسي هو عقابه على استخدام الأسلحة الكيميائية لقتل شعبه، وتنبيهه إلى أن استخدام هذا النوع من الأسلحة لا يصح ولا يجوز إضافة إلى أنه دليل على الغباء والتهور بما أنه يمكن قتل الشعب بأسلحة أخرى يمكن شراؤها علنا دون مشاكل ولا إثارة للرأي العالمي الذي يتحسس قليلا من القتل الكيميائي. القاعدة تقول اقتل مليونا من البشر بسلاح تقليدي أو تجويع أو تشريد وسيمر الأمر، لكن اقتل شخصا واحدا بسلاح كيميائي وستستفز العالم بأسره. وهذا أمر طبيعي فكل تاجر في الأرض يريد الحفاظ على زبائنه واستمرار الحاجة لبضاعته.

الأمر الجميل الآخر ـ وكل أمورنا جميلة ـ هو الغضبة العربية المبالغ فيها من قبل البعض تجاه العدوان الأمريكي الإمبريالي الاستعماري على أرض عربية، وهي غضبة تبدو منطقية لولا أن هؤلاء أنفسهم لا يرون بأسا في أن تصبح ذات الأرض العربية حقا مستباحا للروس والفرس والترك وكل أمم الأرض. وهذا الأمر ليس جديدا وهو من عجائب الأمور التي استعصت على فهمي منذ أن بدأت أعرف أن العالم مكون من دول.

وعلى أي حال ..

أقترح على الأصدقاء الروس والأمريكان وبقية دول العالم الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاقتتال أكثر مصداقية وإثارة وتسويقا وتشويقا وأقل ضررا وخطرا، أتمنى في الحرب القادمة أن ترشح كل دولة فريقا يمثلها ويتم الاقتتال في أحد ألعاب الفيديو، وتنقل المباريات للعالم أجمع، ستكون حربا لها عائدات مالية كبيرة، وربما تتطور الفكرة لتصبح أولمبياد الألعاب الحربية، حيث تجتمع سنويا الدول التي تعاني من اعتلال في علاقاتها وتصححها عبر نتائج ألعاب الفيديو، أنا شخصيا سأحرص على السهر حتى الفجر لمتابعة النتائج أكثر من حرصي على معرفة نتائج هجوم فجر السبت الماضي. لأن الإثارة في المدرجات ستكون أكثر واقعية وقبولا من الإثارة الكوميدية التي تجلت في مطالبة لبنان بفرض عقوبات اقتصادية على أمريكا.

@agrni


أضف تعليقاً