X
فارس هاني التركي

آخر جنان الله في الأرض

الاحد - 21 يناير 2018

Sun - 21 Jan 2018

أفضل الدول في العالم وأكثرها تقدما هي تلك التي تعرف جيدا نقاط قوتها وما وهبها الله من ميزات تنافسية، وتعمل جاهدة لتطويرها واستغلالها. نيوزيلندا مثال حي على ذلك، نيوزيلندا التي تقع في أقصى شرق جنوب الكرة الأرضية وتعتبر آخر جنان الله في الأرض كما يحب أن يطلق عليها سكانها، تعتبر دولة حديثة جدا، فقد أعاد اكتشافها الهولنديون قبل 375 عاما فقط، وتبلغ مساحتها مساحة المملكة المتحدة نفسها مع فارق عدد السكان المهول، فعدد سكان المملكة المتحدة يبلغ 64 مليون نسمة، بينما عدد سكان نيوزيلندا يبلغ 4 ملايين نسمة فقط.

4 ملايين نسمة ساهموا بشكل حقيقي وقوي جدا في أن تحتل نيوزيلندا مراتب متقدمة جدا في جميع المؤشرات العالمية الخاصة بالصحة والتعليم وجودة الحياة وريادة الأعمال وسهولة البدء في الأعمال والأمن والأمان، حيث إنها تعتبر الدولة الأولى في العالم من ناحية انخفاض معدلات الجريمة.







ولكن لكل دولة في العالم تحدياتها الخاصة، فرغم معدلات البطالة المنخفضة في نيوزيلندا والتي تبلغ 5،6% فقط، إلا أنها تعاني من هجرة العقول المبدعة أو ما يسمى بظاهرة Brain Drain فتجد أن مبدعيها يهاجرون إلى أستراليا وأوروبا لتحقيق نجاحات أعلى والاختلاط بالعالم بشكل أكبر، حيث تعتبر نيوزيلندا منعزلة جغرافيا بعض الشيء عن باقي العالم. لمواجهة هذه الظاهرة نجد أن هناك العديد من الخطط والمقترحات لجذب العقول النيوزيلندية أصحاب الكفاءات والمهارات العالية مرة أخرى لموطنها تحت ما يسمى Brain Gain فالاقتصاد النيوزيلندي قوي ومنتج ويحتاج هذه الكفاءات، فعلى سبيل المثال نيوزيلندا تصدر للعالم 25% من كامل إنتاجها. نظرا لما أنعم الله عليها من مرعى وأرض خصبة وأمطار فإن 55% مما تصدره نيوزيلندا للعالم هو مأكل ومشرب، فلديها عدد مهول من الأغنام يتجاوز 30 مليون رأس، وكذلك أعداد كبيرة من الأبقار، فلا عجب أن تكون هي المرجع الأول لأسعار الزبدة في العالم، فهي تنتج سنويا ما يقارب 100 كيلو زبدة لكل نسمة لديها، وبالتأكيد يستهلكون القليل ويصدرون المتبقي منه للعالم أجمع.

قطاع الخدمات مزدهر وكذلك الصناعة والبناء والتشييد والزراعة، ولكن مساهمة السياحة في الاقتصاد النيوزيلندي يجب أن تدرس، فرغم بعدها الجغرافي الشديد لكنها نجحت في التسويق لطبيعتها الخلابة، حتى أصبح قطاع السياحة يدر سنويا أكثر من 13 مليار دولار أي ما يعادل 5،5% من الناتج المحلي، والأعظم من ذلك أن هذا القطاع أصبح يوظف 7،5% من إجمالي القوى العاملة في نيوزيلندا. واليوم تعتبر مدينة Queenstwon التي تقع في الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا عاصمة الرياضات الحركية في العالم.

نيوزيلندا حققت نجاحات عظيمة كذلك في مجال الطاقة، وتحديدا في نسبة مساهمة «الطاقة المتجددة» من إمداد البلد بالطاقة، ففي حين تطمح العديد من الدول بأن تساهم الطاقة المتجددة «كالطاقة الناتجة من حرارة الشمس أو حركة الرياح» في إمدادها بنسبة 10% أو 20% من

حاجة البلد للطاقة نجد أن الطاقة المتجددة في نيوزيلندا تساهم بنحو 40% من إمداد الطاقة، حيث استغلت الطاقة الناتجة من حرارة الكرة الأرضية Geothermal بسبب وجود العديد من البراكين وكذلك الطاقة الكهرومائية Hydroelectric نظرا لوجود العديد من الأنهار والشلالات. وهذا يعزز ما بدأنا به الحديث بأن أفضل الدول في العالم وأكثرها تقدما هي تلك التي تعرف جيدا نقاط قوتها وما وهبها الله من ميزات تنافسية، وتعمل جاهدة لتطويرها واستغلالها.

الحديث عن جمال نيوزيلندا وتطورها لا ينتهي، ولكن إذا ذكرت نيوزيلندا لا بد أن تذكر دعمها لحقوق المرأة، فهي أول دولة في العالم تمنح المرأة حق التصويت، وذلك في عام 1893م. وهي أول دولة في العالم تشغل فيها المرأة جميع المناصب القيادية في وقت واحد (الحاكم العام - رئيس الوزراء - رئيس مجلس النواب - رئيس القضاء الأعلى)، وكان ذلك في عام 2006.

يذكر أن 94% من نزلاء السجون في نيوزيلندا هم من الرجال و6% فقط من النساء، ولا نستطيع أن نجزم إذا ما كان هناك رابط بين هذه النسبة وتولي النساء للمناصب القيادية، فذلك يتطلب بحثا منفصلا ومقارنة نسبة الرجال للنساء في سجون باقي دول العالم.

@farooi