الرأي
السبت 25 ربيع الثاني 1439 - 13 يناير 2018
الحملة على المشاهير ليست وعيا!

كغيرنا من شعوب الأرض استقبلنا مواقع التواصل الاجتماعي، فتفاعلنا معها وانطلقنا في وهادها نعبر عن ذواتنا ورؤيتنا للكون والحياة والعالم بما نراه ونريده، سواء كان صحيحا أم خاطئا، وبعد زمن اشتهر بعض شبابنا وشاباتنا بما يقدمونه من مواد، أيا كانت قيمتها، المهم ألا تكون متجاوزة لثوابتنا الدينية والوطنية، فأصبح لهم متابعون كثيرون، مما دفع المعلنين إلى استثمار شهرتهم للترويج الإعلاني، فكانت شهرتهم باب رزق لهم، وبعضهم وجدها فرصة سانحة فوفقه الله لدخول عالم الأعمال، فأنشأ مشروعه الخاص.

منذ مدة وكثير من الناس عبر الإعلام التقليدي والجديد يرددون عبارة (المشاهير التافهين)، ولا أدري حقيقة ما سر هذا الوصف الشرس؟ وما منطلقات أصحاب الاتهام؟ فهل أجبركم أحد على متابعة (معرف ما)، وهل تريدون الناس نسخة منكم في الطرح؟ فالشاب الذي ينشر مواد ساخرة أو مضحكة أو غيرها، له مغزى من نشرها في حسابه الخاص، وليس المطلوب من كل عضو في مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون واعظا أو مفكرا أو محللا لشأن من شؤون الحياة، لنطالب كل حساب أن يصبح قناة تلفزيونية!

تطور الحنق مؤخرا إلى إطلاق (وسوم المقاطعة) سواء عامة أم لمعرفات بعينها، ولا شك أن في هذا تعديا على حقوق الآخرين، يجب أن يدخل ضمن (الجرائم المعلوماتية) لأنه يؤلب الرأي العام على شخصية بعينها، وفيه (دعوة علنية للكراهية) دون سبب مقنع،

فقد تصفحت معظم (وسوم المقاطعة) العامة والمخصصة ولم أجد فيها سببا مقنعا، بل معظم المشاركات تفوح بما يشبه الحسد، والعبارات الفارغة مثل (مثل ما رفعناهم ننزلهم!) وليست كما يصفها بعض الإعلاميين (بداية وعي) فالوعي الحقيقي لا يأتي بهدم الناس وقطع أرزاقهم.

هدم الإنسان تكل دونه (المبررات)، ونراه اليوم أمام عيوننا دون وقفة حازمة من الجهات المسؤولة، ولا من الشخصيات المؤثرة اجتماعيا، فنحن نجهل المصدر الرئيس لهذه الحملة (الغوغائية) المسوقة بحجة (ضعف أو تفاهة المحتوى) الذي يبثه المشهور، سواء في مشاركاته الشخصية أو في إعلاناته، وبعضهم يتحجج (عبثا) بحماية أطفاله من هؤلاء، ويرى أن إسكاتهم أهون عليه من مراقبة أبنائه.

إذا علمنا أن المشاهير لم يخططوا أن يكونوا كذلك، وعلمنا كذلك أنهم (أفراد) ليس بينهم وبين الناس سوى الضغط على (لوحة المفاتيح)، فهم ليسوا كيانات إعلامية تجد فيها (الكاتب والمدقق والمراجع والمخرج ووو)، وعلمنا أيضا أنهم من شرائح اجتماعية مختلفة، وبمستويات عمرية متباينة، وبمستويات علمية متفاوتة، فالحل في هذه الحالات ليس الدعوة إلى (هدمهم)، بل أراها في (نقدهم) من متابعيهم، وتنبيههم إلى أخطائهم، أما الجهات المسؤولة خاصة (هيئة تقنية المعلومات ووزارة الثقافة والإعلام ووزارة التجارة) فيجب عليها رسم خطط (التثقيف) عبر عقد اللقاءات والدورات الخاصة، والتوجيه التوعوي، واستثمار شهرتهم فيما ينفع المجتمع والوطن، ووضع ضوابط النشر الإعلاني، ثم بعد ذلك يأتي دور المساءلة والمحاسبة على المحتوى، والله بصير بالعباد.

ahmad_helali@


أضف تعليقاً