يتمتع ممارسو المسؤولية الاجتماعية للشركات بوعي واسع حول فوائد برامج المسؤولية الاجتماعية وآثارها على الأعمال التجارية، وبوجود كم هائل من البيانات الداعمة بحوزتهم، كزيادة أسعار أسهم الشركات التي تقدم برامج المسؤولية الاجتماعية وارتفاع نسبة الشباب الذين يعتقدون بأن الشركات يجب أن تكون صديقة للبيئة، بالإضافة إلى الدراسات التي أكدت بأن حجم إنفاق المستهلكين في العلامات التجارية المسؤولة اجتماعيا في تزايد. وقد أظهرت هذه الاعتبارات وجود علاقة إيجابية بين المسؤولية الاجتماعية والعائد المالي.

فاتجهت الشركات نحو الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية، ولكن بجزء بسيط مما يمكن أن تستثمره الشركة أو مقارنة بما تستثمره الشركات في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، العمليات أو أقسام أخرى من الشركة. ويعتبر هذا النهج متحفظا، نتيجة الخوف من ضياع الفوائد الاقتصادية للمسؤولية الاجتماعية للشركات.

ومع ذلك لا يزال قادة الشركات يعتقدون بأن الغرض الرئيس من الشركات هو الربح. في حين يعتقد جيل الألفية الجديدة أن الغرض الرئيس من العمل هو تنمية المجتمع. فكيف نخلق جيلا جديدا من الشركات مع قادة ينظرون إلى الجانبين؛ الربح والتنمية المجتمعية، ويكون هدفهم خلق «تنمية مجتمعية مربحة»؟

فيما يلي خمس طرق يمكن من خلالها مواءمة المسؤولية الاجتماعية مع الأهداف الاستراتيجية للأعمال:

1 توافق أهداف العمل مع أهداف المسؤولية الاجتماعية:

تأكد من وجود صلة مباشرة بين ما تريد تحقيقه في عملك وفي برامج المسؤولية الاجتماعية. إذا كنت تدعم الشركات الصغيرة ورواد الأعمال كجزء من برامج المسؤولية الاجتماعية الخاصة بك وفي ذات الوقت يشكل الاستثمار في المشروعات الصغيرة أحد أهداف أعمالك، فيجب أن تستثمر بكثافة في برامج المسؤولية الاجتماعية وتطورها بشكل مستمر، حيث تكون لديك فرص استثمارية ضمن خطة أعمالك، ويكون لها أيضا تأثير أفضل على الاقتصاد مع عدد من المشروعات الصغيرة الجديدة الناجحة.

2 ربط قيم المسؤولية الاجتماعية للشركات مع قيم النشاطات التجارية:

في كثير من الحالات تشمل قيم الشركات قيمة للمسؤولية الاجتماعية، وتكون هذه القيمة مستقلة بذاتها، على سبيل المثال، قد يكون للشركة خمس أو ست قيم، إحداها أن تكون مسؤولة اجتماعيا، ولدى نفس الشركة قيم مهتمة بالأعمال على سبيل المثال «أن تكون شركة رائدة في تحديد وتوجيه التغيير». ويختلف هذا الأمر عما لو كانت صياغة القيمة للشركة «أن نكون شركة رائدة في توجيه التغيير بشكل مسؤول».

لا تفرق بين ما قد يعتقده البعض قيما متصلة بالأعمال التجارية وغيرها من قيم للمسؤولية الاجتماعية. الربط بين قيم الأعمال وقيم المسؤولية الاجتماعية يضمن الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها القيام بالأعمال التجارية بمسؤولية.

3 معرفة منسوبي الشركات بالمسؤولية الاجتماعية وتأثيرها على نتائج الأعمال التجارية:

يتأثر منسوبو الشركات بالمعلومات حول المسؤولية الاجتماعية، وخاصة ما يتم تسليط الضوء عليه، وهناك عامل يعرف بـ»الشعور بالراحة» عند الموظفين الذين يساهمون في تحقيق نتائج إيجابية. ومع ذلك فإن عامل «الشعور بالراحة» لا يحافظ على الاستثمارات والأموال والموارد أو يسهم في تنميتها ما لم يتم الإبلاغ عن المنفعة المباشرة للأعمال التجارية. قد يكون لدى الشركة برنامج تطوعي يساعد المؤسسات أو الجمعيات غير الربحية على سبيل المثال، لا يقتصر أثر التطوع على النجاح في مساعدة تلك الجمعية في جمع الأموال وتوظيف المزيد من الموظفين ومساعدة عدد أكبر من المستفيدين فحسب، بل أضف إلى ذلك الأثر الذي حققه العمل الخيري في تعزيز ولاء المستفيدين والموظفين لشركتك أو لعلامتك التجارية وتفضيلهم لها عوضا عن شراء منتجات أو خدمات المنافسين.

4 تعاون مشترك لتحقيق أهداف الشركة:

يجب التنسيق مع مساهمي الشركة الخارجيين والداخليين، وذلك نظرا لأهمية التعاون معهم في تحقيق الأهداف التجارية. وبالعودة للمثل السابق حول الاستثمار في المشروعات الصغيرة، فمن المهم التنسيق مع قسم الاستثمارات والشؤون المالية، ومعرفة استراتيجية الاستثمار الرئيسة للشركة. على سبيل المثال في حال اهتمام قسم الاستثمار بقطاع معين فيجب أن يكون الدعم من المسؤولية الاجتماعية موجها لرواد الأعمال ذوي الأفكار الجديدة ضمن نفس القطاع.

5 لا تستسلم!

فشلت الكثير من الشركات، وفي الوقت نفسه من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان العالم بحلول عام 2100 ليصل إلى أكثر من 14 مليار نسمة. لم يعد كافيا أن يكون لدينا برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات على الهامش، مع ميزانيات ضعيفة. فنحن بحاجة إلى التفكير في خلق القيمة المشتركة وتهيئة الشركات التي تدمج المسؤولية الاجتماعية باستراتيجيات أعمالها لتحقيق الاستدامة.