التفكير خارج الصندوق هو طريقة تستلهم حل المشاكل بطرق إبداعية بعيدة عن التقليدية وما يصاحبها من هدر في الأوقات والموارد.

الدكتور الربيعة وزير الصحة وفي تصريح عبر موقع الوزارة أعلن عن التوقف الكلي عن دعايات مكافحة التدخين واستثمار مبالغها في علاج حالات متكدسة في العيادات الخاصة بهذا النوع من العادات السيئة.

منذ زمن بعيد ووزارة الصحة تنفق أموالا كبيرة على هكذا دعاية، بهدف نشر الوعي بين الناس، ولكن التجارب المتراكمة على مر السنين تؤكد أن الجميع يعون مخاطر هذه الظاهرة وأن الأمراض المصاحبة لها أصبحت من المسلمات بين أفراد المجتمع، من هنا جاء القرار بتفعيل الجانب العلاجي على حساب مظاهر شكلية كانت تسمى توعية.

الربيعة كسر نمطية تفكير عاشت بها ولها الوزارة أزمانا عديدة، هذه النمطية كانت وما زالت تعوق الاستثمار الأمثل للموارد المالية وقبلها البشرية في الوزارة وخارجها.

هذا النمط من التفكير تحرسه أسماء امتهنت التقليدية أسلوب عمل وخارطة طريق، تعيش وفق منهجية مكررة ترسخ مفهوم التترس خلف الرتابة والروتين، إضافة إلى أن هذا الأسلوب من العمل يفرز للمنظومات أجيالا من ذات النسخ تجتر لوائح وأنظمة سبقها الزمن وأصبحت من التراث الذي ينبغي تجاوزه إلى فضاءات أوسع من الإبداع والإنتاجية.

ومن هذا المنبر أهمس في أذن معالي الوزير أن وزارة الصحة ومن خلال تعدد إداراتها وموظفيها أصبحت الضرورة تقتضي أسلوبا من العمل يتوافق مع هذه الخطوة، يستن بها وتجعل مرجعا لكل عمل يعتق من التقليدية ومتلازماتها السيئة من تجارب وتعاميم وموظفين.

واقعنا الإداري يكشف لنا كل يوم أن التقليدية آسرة للعمل ومتطلباته، وأن سدنتها هم الأكثر تنفذا داخل أروقة المنظومات، وأن الأبعاد الإبداعية في شخصيات القياديين لا تؤخذ في الاعتبار عند اختيارهم للمناصب المختلفة.

الإبداع يحتاج إلى بيئة تنميه وتحتويه، وقدوات ترعاه وترشده، والوزير قد بدأ عزفه على وتر جديد اسمه الإبداع شنف بأدائه الآذان، فاستجابت له إصغاء وإعجابا وطربا.