X
عبدالإله الجبل

بلد المليون مؤلف!

الاثنين - 20 مارس 2017

Mon - 20 Mar 2017

‏كلنا نؤمن بالموضات والهبات وما تقترفه بعض الأذواق أو ما يقال عنه ركوب الموجات على غير دراية، فلقد ظهرت موجة الشيلات وفجأة أصبح الجميع ذوي صوت جميل، فبعضهم حناجرهم تصدح «عذوبة» والأخرى «نشاز» فعم المجتمع اختلاف أذواق أبان ظهور ما أخذ حقه بحب خشوم أخذ حقه بدق خشوم! ‏

وبعد حب الخشوم انتشرت ظاهرة تأليف الكتب، ‏ومما لا يعارضه أحد ولا يشك به واحد بالمئة أن تأليف الكتب مطلب وأمر يستحق الدعم والإشادة، فظهر لدينا بالآونة الأخيرة عقول نيرة ومؤلفون مبدعون، وبالمقابل ظهر كتاب رحمهم الله ورحمنا معهم وأشغلهم بأمور غير التأليف! حيث إن بعض مؤلفاتهم لا أدري كيف تم فسحها، فهي لا تراعي جودة المحتوى، فأصبح هنالك ما يسمى بالعجن، فنسبة عالية من بعض المؤلفات الجديدة لا تحمل أي قيمة ثقافية أو فنية، فصاحب الرياضة ألف بالأدب وصاحب الشعر شد رحاله إلى التاريخ، وهناك من اكتفى بصف كلمات لا تسمن ولا تغني العقول.







‏فشعوري بالخوف يزداد، والذي دعاني لتسطير تلك الكلمات القيمة.. هو تصديق القارئ لنفسه بعقله اللاوعي بأنه بعد قراءة تلك الترهات قد أصبح عالما مثقفا يشار إليه بالبنان.

‏والمتجول في معرض الكتاب لن يتفاجأ ببعض المؤلفات فحسب، بل أيضا ببعض الفئات من القراء المستعرضين الذين جاؤوا من أجل أن يحظوا بتوقيع أو من أجل اقتناء كتاب تنتهي مهمته بعد تصويره بجانب كوب قهوة! ‏وهناك فئة أخرى ثالثة، يوهمون أنفسهم بالثقافة فتجده يدلو بدلوه بأي موضوع ويفتي حتى بالدين ويرد على فلان ويطعن في فلان.. فالأهم أن يلفت الأنظار إليه، وواحد من هذه الفئة لو جئت وسألته على سبيل المثال لا الحصر عن مسألة دينية، لفغر فاه وفرك أكفه وحك رأسه وهو الذي كان بالأمس يقول ما لا يعلم.‏

حقيقة، كثرة المؤلفات تفقدنا الاختيار الصائب، وكل ما ذكر آنفا لا يخولك أبدا للوقوف ضدي عندما أقوم بتأليف كتاب، فلربما في قادم الأيام أنسخ مقالاتي في هذه الصحيفة الكريمة وأجمعها ويكون عنوانه (لست وحدك من يؤلف كتابا) وأضيف على جنبات الصفحة ووسطها رسمة باهرة وكفى!