أبي ليس معلما وأمي ليست معلمة إذن.. لن يهتموا بي ولن يحتفوا بي ولن أحظى بعناية..!
هكذا هو حال مدارسنا للأسف سواء كانت حكومية أو أهلية نجد تحيز المعلمين وتمييزهم لبعض الطلبة يقتل شعور الاندفاعية للتعلم لدى الطفل، ويهدد تنمية وبناء الذات ويشجع الانتقام ويخلق العداوة ويولد العقد النفسية والحساسية المفرطة والعزلة لدى أبنائنا.

على سبيل المثال ابني ذو الستة أعوام متفوق، ولكني فوجئت في نهاية الفصل الدراسي الأول بقيام إدارة المدرسة بحفل خاص بالمتميزين من الطلبة وتحت شعار اليوم الترفيهي واللقاء المفتوح لأولياء الأمور، تم فيه اختيار (نخبة من الطلبة) وإقامة الحفل في متنزه وتوزيع الجوائز.
لاحظت أن ابني لم يحظ بفرصة المشاركة في الحفل مع أنه نال شهادة تفوق وامتياز، وكذلك غالب الطلبة الذين ليست لهم صلة قرابة أو لهم معرفة بوالديه أو قد يكون السبب في انشغال وقلة تردد الوالد للمدرسة للسؤال عنه.

أو قد يكون السبب في خجل الطفل وصوته الخافت وعدم جرأته، لا أعلم ولكن ما أثار غيظي عليهم أنه على الرغم من تفوق ابني وعدم تغيبه عن الدراسة وانضباطه في السلوك وسؤالي المتواصل عن مستواه من إدارة المدرسة، مع ذلك لم يستحق أن يكون متميزا كما في تقييمهم؟!
تصرفهم ضاعف في قلبي وقلب ابني كثيرا من الظلم والقهر والإهمال حتى إن ابني حين مشاهدته للحفل عبر وسائل التواصل وحديث الناس طلب مني أن أرافقه في اليوم التالي للمدرسة لأوصي المعلمين بإشراكه في النشاطات والحفل لكي ينال جائزة كزملائه.

في الواقع هذا التمييز والتحيز سواء كان مقصودا أو غير مقصود يؤثر نفسيا على الطلبة الآخرين ويقتل مشاعرهم ويصيبهم بالإحباط.
يحسبون لمن تربطهم بهم علاقة قرابة أو زمالة مع أحد الوالدين أو لتفوقه أو لأي سبب آخر..!؟
أيزعجهم أن يشجع جميع طلبة الصف الأول الابتدائي وماذا بشأن الطفل الذي يهتم لمظاهر الاحتفال الذي تقوم به المدرسة وتنشره على الانستقرام وصفحات الانترنت، ويزيد تأثيره صعوبة إذا كان الطفل في مراحل تعليمه الأولى؟!
أليس هناك آثار نفسية مترتبة على الطفل كأن يفتقد مبدأ العدل والمساواة كبيرا أو صغيرا، أليس تأثيره في التواصل الإنساني وشعوره بالرضا والأمن الاجتماعي، أين حقوقه الشخصية والاجتماعية كطالب؟!

أين مراعاة تحقيق بناء الذات التي تتشكل في مراحل الطفولة.
في الحقيقة كثيرا ما يتردد من شكاوى بعض الأهالي كوني معلمة وفي نطاق التعليم، وكثيرا ما أرى إجحافا من بعض المعلمين على الطلبة، ولاحظنا تسرب بعض الطالبات اللاتي يسمح وضعهن المادي في انتقالهن لمدارس أهلية وتدارك أولياء الأمور نفسية أبنائهم.
ولكن خاب ظني حتى في مدرسة ابني الأهلية حين رأيت منها تمييزا حتى في فصول الطلبة فأبناء المعلمين والشخصيات وذوي القرابة في فصول متميزة ومعلمين متميزين واحتكار طلبة وتخصيصهم في الإذاعة أو الأنشطة أو التمييز في تعيين عريف للفصل أو فارس الأسبوع..!!

عزيزي المعلم الشعور بالتقبل من أهم مقومات النمو النفسي في الطفولة وخطيرة هي الآثار المترتبة على التمييز وتحيز المعلم لبعض الطلبة ولا يسعني ذكرها في مقال.

رسالتي أوجهها لنفسي أولا و للمعلمين وللمعلمات وقادة المدارس وكل من هو في سلك التعليم أن يتقي الله في أداء الرسالة وتحقيق العدالة، وأن نكون أكثر وعيا بمشاعر أبنائنا ونفسياتهم عند التعامل معهم، وأن لا نهتم بشكل الطفل وهندامه أو مستوى ذكائه أو جرأته أو علاقة القرابة معه، حتى لا ننخرط ونميل إلى تفضيل بعض الطلبة على بعض.