ألجمتني الدهشة وأنا أجوب المنطقة القديمة لخوارزم، فلم أكن أتوقع أبدا أنني أعيش أجواء وأساطير عشرة قرون مضت، فمن قرأ منكم كتاب “ألف ليلة وليلة” سيميزها هنا، بل أزعم أنه سيعيشها بكل تفاصيلها، وبكل تلك الأساطير الرائعة التي جاءت في حكايات شهرزاد الشهيرة، لشهريار ذلك الحاكم القاتل، الأمر الذي جعل سياحا من الغرب لا ينفكون عن زيارة هذه المدينة التي لا يعرفها كثير من العرب، بينما روح أجدادهم لا تزال تطوف بأجواء المكان أنى اتجهت في دروبها وأزقتها الصغيرة.

ما هي خوارزم؟

خوارزم هو الاسم القديم الذي بات اليوم يعرف باسم “خِيوَة”، وبات اسم خوارزم اليوم يطلق على الإقليم ككل.
وبحسب المصادر التي تكلمت عن المدينة (موقع آسيا الوسطى) فإن خوارزم تعد من أقدم مدن آسيا الوسطى، ويرجع تاريخها إلى أقدم العصور، وقد شهدت قيام الدولة الخوارزمية الكبرى التي قضى عليها جنكيزخان.
وفي أوائل القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وقعت خوارزم تحت حكم الشيبانيين، ثم الفرس، ومنذ سنة 966هـ/ 1558م عرفت عاصمتها باسم “قيات أو كادث”، كاث “أوركنج”، ثم “خيوة”، إلى أن ألحقت بالاتحاد السوفيتي، ووزعت بين جمهوريتين هما: أوزبكستان وتركمانستان، وذلك بعد هجوم الروس عليها، وخلعهم لخان خيوة “السيد عبد الله خان بهادر” في سنة 1343هـ/ 1924م.
خوارزم عبر التاريخسور المدينة القديم لا يزال بحالة جيدة رغم كل الحروب التي توالت، وقال لي دليلي السياحي –ابن مدينة خوارزم- متباهيا، إن هذا السور للمدينة يمتد لأكثر من 2500 عام، ورغم كل الغارات التي شنت وحتى دخول قتيبة بن مسلم لهذه المدينة، إلا أن أهلها سرعان ما ينتفضون ويجددون بناءها.
حكاية السور هذه التي قال لي عنها دليلي السياحي هناك، حتمت عليّ الرجوع للمصادر التاريخية لأبحث عن تاريخ خوارزم، فألفيت نبذة عن تاريخها قبل الإسلام.
فقد تلقت خوارزم وما وراء النهر تأثيراً حضارياً في العصر الحجري القديم، من بلاد البحر المتوسط عبر إيران.
وقد اكتشفت في المنطقة بقايا حضارة يرجع تاريخها إلى ما بين 5000 و4000 ق.م.ومنذ منتصف الألف الثانية ق.م يظهر في المنطقة أثر اللغات الهندية الأوروبية.وكان أقدم ما عرف من عناصر السكان العناصر الفارسية التي دعاها بارتولد بـ “العناصر الإيرانية الأولى” Preo Iranians.
التي كان من أبرزها شعب “الساكا” Caka الذي يعزى إليه إقامة أول تنظيم حكومي.
وخضعت خوارزم بين القرنين السادس والرابع ق.م، لحكم الإمبراطورية الأخمينية الفارسية.
وكانت تقوم فيها مملكة مستقلة في عصر الإسكندر المقدوني أطلق عليها اليونانيون تسمية تشوراسمي Chorasmia.
والغالب أن هذه التسمية هي أصل تسمية خوارزم التي شاعت فيما بعد إبان الفتح العربي الإسلامي لهذه البلاد.

دخول الإسلام

يتحدث المؤرخون عن دخول الإسلام لهذه الأصقاع، فبحسب المؤرخ مصطفى الطحان، فإنه بعد معركة نهاوند الشهيرة التي حسمت الأمر مع الساسانيين عام 21 هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، انساحت الجيوش الإسلامية بعد هذه المعركة الفاصلة في أرجاء فارس بقيادة الأحنف بن قيس.
سارت جيوش الأحنف ففتحت هرات (شمال غرب أفغانستان) ثم مرو (عاصمة خراسان).
وفي عام 31 هـ في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، فتح الأحنف طخارستان (وهي ولاية كبيرة في أعالي جيحون).
أما في عام 88 هـ في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان..فتح قتيبة بن مسلم الباهلي مدن بيكند وبخارى ومدن خوارزم وسمرقند.
وفي العام التالي فتح بلاد الشاش (طشقند) وفرغانة..ثم اتجه شرقاً ففتح مدينة كاشغر.
في هذه المنطقة قامت دولة السامانيين عام 261 هـ، وكانت عاصمتها بخارى، ثم قامت الدولة السلجوقية، ثم دولة خوارزم التي امتدت على مساحات شاسعة حتى بحر قزوين.

كاث والجرجانية

وأما بالنسبة لإقليم خوارزم، فقد وصل الإسلام إلى خوارزم منذ القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، فقد فتحها قتيبة ابن مسلم الباهلي سنة 88هـ/ 706 م، من ضمن ما فتحه من أقاليم ما وراء النهر مثل: بيكند وبخارى وسمرقند ونسف والشاش وفرغانة والصغد وأسروشنة.
وتعد مدينتا “كاث” التي تقع على الجانب الشرقي (التركي) من نهر جيحون، والجرجانية التي تقع على الجانب الغربي (الفارسي) من النهر، من أهم مدن خوارزم ذات الحضارة.
أما مدينة كاث، فقيل: إنها بلدة كبيرة من نواحي خوارزم، وهي ما زالت قائمة، ولكن كاث التي كانت موجودة في العصور الإسلامية الوسطى، ربما كانت تبعد بضعة أميال من المدينة الحديثة؛ لأنه حدث في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي فيضان كبير في نهر جيحون، فدمر المدينة، فأقام الناس مدينة جديدة إلى الشرق من المدينة الأولى على مسافة من جيحون تقيها من عواقب فيضانه، وكان الفرس يسمون المدينة الجديدة “شهرستان” أي القصبة، وكان بها جامع وسط الأسواق.
ومن مطلع القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي، وقعت المدينة في قبضة المغول، ولكنها لم تعان كثيرا من دمار الغزو المغولي مثل بقية مدن آسيا الوسطى.
وفي القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي، حين زارها ابن بطوطة، وهو في طريقه من الجرجانية أو “أوركنج” إلى بخارى، كتب اسمها “الكاث”، وقال عنها: “إنها بلدة صغير حسنة فيها بركة ماء كانت وقت زيارته لها جمدت من البرد، فكان الصبيان يلعبون فوقها، ويزلقون عليها”.

عمارة إسلامية

ما أدهشني في المدينة القديمة تلك العمارة الإسلامية الشامخة، والمآذن الكبيرة التي تحيط بذلك السور.
ويفخر أهل خوارزم بأن مدينتهم تحوي أعلى مئذنة تاريخية في كل آسيا الوسطى، وهي مئذنة كونلج تيمور، وتمثل أقدم الآثار التي تعود إلى أيام المغول.
والحقيقة لا تملك إلا أن تذرف دمعات رغما عنك، تأثرا منك وأنت ترى تلك الآيات القرآنية والأحاديث وأبيات الشعر الخالدة تزين جدران دور العلم المنتشرة هناك، وهي مكتوبة بأحرف عربية صميمة، تفنن خطاطوها في نقشها بتلك الفسيفساء الرائعة..بل كل زاوية في تلك الجُدر لها نقش مختلف، يحكي فكرة معينة حاول نقشها ذلك النحات، ولو جلست الساعات الطوال لما انتهيت من استطعام الفن الذي تحويه تلك اللوحات الفنية الرائعة على الجدران، وتجعل من يطالعها من بعيد، كأنه إزاء جدار مغطى بتلك الفيسفساء فقط، وليقع كما وقعت أنا في ذلك الوهم، بينما الحقيقة أنها لوحة فنية متكاملة، لا يعرفها ويميزها إلا الفنانون.
الأمر لا يقتصر فقط على الجدران، بل حتى الأبواب هناك، ترى النقوش الفنية البديعة عليها، وأعجب من الوقت الذي يمضيه أولئك النجارون في ذلك النحت المتعب، ولكنها في النهاية إعلان لمدى رقي أولئك القوم، ومدى الحضارة التي كانوا عليها.

الرحالة العرب

خوارزم اليوم، إقليم جميل، يمر به نهر جيحون (أحد أنهار الجنة)، وتشتهر بزراعة القطن، حيث رأيت على امتداد البصر مزارعها، بالإضافة أيضا إلى الفواكه المختلفة.
ويورد موقع (آسيا الوسطى) ما قاله أكبر وأشهر رحالتين في تاريخنا العربي.
فقد زار ياقوت الحموي إقليم خوارزم، وكان اسمها في ذلك الوقت “الجرجانية” في 616 هـ/ 1219م، أو “أوركاكانج “ على ما سماها به قبيل الغزو المغولي للمدينة، قال عنها ياقوت الحموي: “وما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة”.
وقال الحموي أيضا: “لا أعلم أني رأيت أعظم منها مدينة ولا أكثر أموالاً، وأحسن أحوالاً، ثم دمرها المغول سنة 617هـ/1220م، وطمسوا معالمها، وقتلوا الكثير من أهلها”.
ويظهر من كلام الحموي عن خوارزم قبيل الغزو المغولي للمدينة رقي الحياة الحضرية في المدينة، وتمتعها برقعة زراعية كبيرة.
وكان تجار خوارزم يزاولون نشاطهم التجاري ونفوذهم في أماكن متفرقة من آسيا الوسطى التي كانوا يتعاملون معها من قبل.
ومنذ القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، أصبحت خوارزم “كركانج” من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى، فعندما زارها ابن بطوطة قال عنها: “هي من أكبر مدن الأتراك وأعظمها وأجملها وأضخمها، لها أسواق مليحة، وشوارع فسيحة، والعمارة الكثيرة، والمحاسن الأثيرة، وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر..ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاقًا من أهل خوارزم، ولا أكرم نفوسًا، ولا أحب في الغرباء، ينتشر في أنحائها الزوايا والمساجد والمدارس والمدرسون الذين يعملون فيها، وكذلك المؤذنون والوعاظ والمذكرون، وكذلك الفقهاء والقضاة الذين يحكمون في القضايا الشرعية، وما كان من سواها حكم فيها الأمراء، وأحكامهم مضبوطة عادلة؛ لأنهم لا يتهمون بميل، ولا يقبلون رشوة”.

أساطير ألف ليلة وليلة

أحسست وأنا أجوب تلك الأزقة القديمة في خوارزم أنني أستلهم حكايات التراث القديمة، وتحديدا قصص ألف ليلة وليلة، وأتلفت عليّ أشاهد الجني الذي يخرج من القمقم، أو بساط الريح الذي يطير في السماء عاليا، وكم كانت سعادتي كبيرة وأنا أقرأ ما كتبته تلك الصحفية الغربية أنها شعرت بذات المشاعر، فتقول الصحفية جالينا بولونسكايا من يورونيوز: “حسب الأسطورة فإن ابن النبي نوح كان مسافراً عبر هذه الصحراء، ورأى القلعة في منامه، وعند استيقاظه وجد نبعاً عذباً، لذا قرر أن يبني هذه القلعة”.
إنها مدينة قصص ألف ليلة وليلة، تستيقظ على ألحان الماضي، وتداعب التاريخ العريق من خلال صناعة التحف الخشبية، هذا النوع من النقش يمكننا مشاهدته في كل أرجاء المدينة، وكلها تروي قصصاً تاريخية، القلب في الباب يرمز إلى مدخل الحريم، وهذا حسب مدامين مادامينوف الذي ينحدر من عائلة توارثت النحت على الخشب.
وتسوق بولونسكايا ما يراه مدامين -أحد أبناء خوارزم الذين يمتهنون النحت- أن قيمة التحف الخشبية تعادل قيمة الكتب، وأن تعلم هذه المهنة يبدأ مبكراً كتعلم الموسيقى.
وتضيف: مدامين مدامينوف، نحات على الخشب يقول أصعب شيء هو أن تجعل مخيلتك تعمل، بمعنى أن تتخيل ما الذي تريد مشاهدته حقا في العمود، وما الذي تريده من هذه الخشبة، عليك أن تسمع الأنغام الموسيقية تخرج من رحم العمود، تقف الأعمدة كالأوركسترا المتناغمة في واحد من أهم الأمكنة في مدينة خوارزم، إنه مسجد الجمعة حيث يوجد 212 عمودا، وكلها تحف فريدة، أقدمها يرجع إلى القرن العاشر ميلادي.
يضيف مدامين قائلاً: عندما يتعطل أمر ما، آتي إلى هنا، حيث تجتمع كل تحفي.


الطبق الرئيس في خوارزم

في كل تلك الديار، ربما كان طبق “الرز البخاري” المعروف لدينا في السعودية، هو الطبق الرئيس هناك، ولكن شتان بين ما يؤكل هنا، وما يؤكل هناك، بدرجة اختلاف تصل لـ70% تقريبا.
وتتفنن كل مدينة وتتميز بطبقها، وربما البلوف –اسم الطعام في تلك البلاد- في مدن وادي فرغانة، إضافة لبخارى هي الأروع على الإطلاق، اتكاء لذائقتي السعودية في الأكل، ولكن هذه الصحفية الغربية بولونسكايا، تكيل المديح لطبق البلوف في خوارزم، وتقول: طهي طبق البلوف، هو فن آخر ضارب في القدم.
أهم المقادير المستخدمة في هذا الطبق التقليدي الأوزبكي هما الأرز والخضراوات، ويرجع تاريخ هذه الأكلة إلى زمن القوافل، فتناول أكلة البلوف يغني عن الجوع لساعات طويلة.
كل أوزبكي في المنطقة له وصفته الخاصة للبلوف، فمجرد تغيير طفيف في المقادير يمكن أن يغير الطعم، وهذا أحد أحسن الطهاة في خوارزم يكشف لنا عن وصفته السرية: ناظر بيك كوشنازروف، طباخ من خوارزم يقول: أهم شيء عند الطهي هو أن يكون مشبعا بالحب الآتي من القلب، وهذا هو سر النجاح.
البلوف في أوزبكستان يقدم في مناسبات عدة: كالزواج والاحتفال بالمولود الجديد وأعياد الميلاد، لكنه أيضا يقدم من غير مناسبة، فالأوزبك لا يمكنهم تصور حياتهم من غير البلوف.
ماترسول صابروف، من سكان خوارزم يقول: البلوف بالنسبة لنا هو كالتحفة الفنية التي تعتمد أساسا على صانعها، إنها من أهم الأشياء لدى الشعب الأوزبكي.
وتختتم تلك الصحفية الملهمة تقريرها بقولها: طريق الحرير في الماضي لا يزال يربط بين المدن التي زرناها في أوزباكستان، فسكان سمرقند وبخارى وخوارزم يعتقدون أن التقاليد الموروثة عن زمن القوافل ستبقى على مدى التاريخ.
برغم كل ذلك الإبهار الذي عشته، إلا أنني ندمت أني لم أخصص في زيارتي لتلك المدينة الفريدة خوارزم أياما أكثر، وأنصح الذين يأتون لزيارتها أن يكون مجيئهم في وقت الربيع، فهذه البلاد في وقت الصيف حارة جدا، تصل درجة حرارتها لـ45 درجة مئوية، بينما في الربيع تتحول إلى جنان خضراء.


محمد بن موسى الخوارزمي

فوجئت بنصب كبير في وسط المدينة القديمة، لعالم الرياضيات ذائع الصيت أبي عبدالله محمد بن موسى الخوارزمي، وبين يديه كتابه الأشهر “الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة”. وجثمت عليّ مشاعر متباينة من الفخر والحزن والفرح والرهبة والحنين، سرعان ما زايلتني، وليشرئب عنقي أطالع هذا الطود الكبير، وأستحضر أن جهاز المحمول الذي بيدي، وعبره أتواصل مع العالم، إنما كان بفضل الله ونظرياته التي سماها الغرب بالخوارزمية، وكانت أساسا لكل حواسيب العالم اليوم.
عدت للويكيبيديا لأعرف أكثر عن هذا العالم المسلم، والذي يفخر به أهل خوارزم، فوجدت الكثير وهنا بعضه: انتقلت عائلته من مدينة خوارزم الفارسية في إقليم خراسان الإسلامي (والتي تسمى ’’خيوا‘‘ في العصر الحالي، في جمهورية أوزبكستان) إلى بغداد في العراق. وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه بين عامي 813 و833م في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون.
كتاب الجمع والتفريق بحساب الهند سنة 825 م، كان مسؤولا بشكل أساسي عن نشر نظام الترقيم الهندي، ومن الخوارزمي، أتت الكلمة اللاتينية Algoritmi.


أبو الريحان البيروني

هناك متحف صغير في المدينة، دخلته وطالعت فيه صورا لأهم علماء خوارزم الذين يفتخرون بهم، فبالإضافة للخوارزمي كان يحوي صور أهم علماء خوارزم، فوجدت صورة للعالم الموسوعي أبو الريحان البيروني.
ومن عجب أن أولئك الأعلام من العلماء لم يكونوا متخصصين في فن واحد فقط، وإنما كانوا بارعين في عدة علوم ويبرزون فيها جميعا، وهنا أورد ما كتبه المؤرخ د.
راغب السرجاني عن البيروني، الذي قال فيه: يُعتبر البيروني أحد ألمع الوجوه التي يمكن أن تعتز بها الثقافة العربية من خلال تاريخ الفكر الإسلامي وأكثرها جاذبية.
وعلى الرغم من أن اسم البيروني يحتل مكانته من الأدب العربي في ميدان الجغرافيا والرحلات، إلا أنه يتبين لنا من خلال المصنفات التي سنراها أنه كان رياضيًا وفلكيًا وفيزيائيًا، وفيلسوفًا، وشاعرًا وأديبًا، وعالم اجتماع ومؤرخًا.
نعم كان كل أولئك، وبرز في كل فروع المعرفة الإنسانية هذه، وبعبارة أخرى: كان مؤلِّفًا انتظم نشاطه كل دائرة العلوم المعاصرة له، والتي تحتل بينها العلوم الرياضية والفيزيائية مكانة الصدارة عنده.