وصلتني هذه الرسالة من أحد المسلمين في سريلانكا يقول صاحبها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن ـ مسلمي سريلانكا ـ نود أن نشرح لكم باختصار أحداث العنف التي جرت يوم 16/6/2014 ضد المسلمين، والتي تمثلت في حرق عدد من المساجد وقتل بعض المسلمين وحرق ممتلكاتهم.
المسلمون يشكلون ما يقارب 10 % من إجمالي عدد سكان سريلانكا.. كنا نواجه الاضطهاد أثناء الحرب التي دارت بين الجيش الحكومي ومتمردي نمور التاميل خلال الفترة من 1983 إلى 2008، وقد تعرض المسلمون خلال هذه الفترة للتهجير القسري ومصادرة ممتلكاتهم من قبل متمردي نمور التاميل، مما تسبب في نزوح عدد كبير من المسلمين من شمال البلاد إلى مناطق أخرى، وعيشهم في مخيمات اللاجئين لفترة طويلة.
ولما انتهت الحرب بهزيمة المتمردين عام 2008 (وننوه بأن المسلمين كانوا يساندون الحكومة خلال فترة الحرب)، بدأت تظهر ما تسمى بمجموعات متطرفة ذات طابع عنصري من البوذيين بقيادة بعض الرهبان المتطرفين، ممن رأوا أن الدور جاء على المسلمين للقضاء عليهم اقتصاديا وسياسيا.
وبدأت هذه المجموعات تنشر الأفكار العنصرية والمتطرفة التي لاقت قبولا من قبل جزء من المجتمع البوذي، وقد ركزوا في خطاباتهم التحريضية على أن سريلانكا دولة بوذية، لا حقوق لغير البوذيين فيها، وأن على كل الأقليات الانصياع لأوامر وتعليمات البوذيين لكونهم أصحاب الوطن، للأسف تلقت تلك المجموعات المتطرفة نوعا من المساندة أو حماية من قبل السلطات القائمة، وذلك على شكل التغاضي عن نشاطات تلك المجموعات من الخطابات العنصرية والتحريضية ضد المسلمين وهجومهم على ممتلكات المسلمين ومساجدهم.
ففي يوم الاثنين الموافق 16/06/2014 أخذت الأحداث منعطفا خطيرا ضد المسلمين، حيث نظمت المجموعات المتطرفة البوذية مهرجانا خطابيا، شارك فيه قيادات تلك المجموعات المتطرفة من الرهبان، وشنوا هجوما لاذعا على المسلمين في خطاباتهم وحرّضوا الحاضرين من البوذيين المتطرفين لحرق بيت المسلمين ومحلاتهم ومساجدهم.
وفعلا بعد انتهاء المهرجان قاد الرهبان مجموعة كبيرة من المتطرفين المسلحين في مسيرة إلى منطقة غالبية سكانها من المسلمين في منطقة «ألوتجاما» و «درجاتاون». وبمجرد دخولهم مناطق المسلمين بدأوا بإضرام النيران في البيوت والمساجد والمحلات التجارية المملوكة للمسلمين في تلك المنطقة، وقامت مجموعات أخرى بعمليات نهب للبيوت والمحلات في المنطقة.. كل ذلك حدث على مرأى ومسمع الشرطة المحلية التي وقفت متفرجة.
وهرب سكان المنطقة إلى الغابات وإلى مناطق أخرى آمنة نسبيا. وقال شهود عيان من المنطقة إن الشرطة فرضت حظر التجوال في المنطقة، ولكنه لم يطبق إلا على المسلمين، حيث إن البلطجية من البوذيين جالوا وصالوا بحماية من الشرطة ونفذوا الهجوم طوال الليل.
ولما رجع المسلمون في صباح اليوم التالي وجدوا بيوتهم ومحلاتهم وسياراتهم أكلتها النيران وكذلك بعض المساجد. واستشهد من المسلمين خمسة، ثلاثة منهم قتلوا داخل مسجد بطلقات نارية أثناء محاولتهم حماية المسجد من الحرق، وإلى الآن لم يتم إلقاء القبض على أحد أو توجيه التهم إلى المحرضين، وذلك رغم وجود أدلة دامغة ظهرت بشكل مقاطع فيديو منتشرة على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت نتائج الهجوم استشهاد خمسة أشخاص، ولجوء 2248شخصا هربا من الاعتداء، وأحرق 148منزلا، ونهب وأحرق 83 محلا تجاريا، وهوجم17 مسجدا، وبلغت الخسائر المادية المقدرة 23 مليون دولار.