X

مجتمع «تقليد»

الأربعاء - 19 أكتوبر 2016

Wed - 19 Oct 2016

مع كل شرائح المجتمع ومع أغلب الأعمار وفي المجالس والأماكن العامة والخاصة جلها ودقها أينما وليت تجد الجميع تقريبا (يتفصحن إنجليزي) مصطلحات، تعابير، كلمات، مفاهيم وخلافها، الحقيقة لا أدري هل انسلخنا من تفاخرنا بلغتنا أم تجارب تفرض ذاتها أم استعراض، وأعتقد أن الاستعراض والتفنن هو لب المعنى لتلك القضية البالغة الخطورة، بمعنى أن من تعلم كلمتين إنجلش أصبح يتحدث بها على الدوام حتى مع كبار السن وصغار القوم والعامة.



في تصوري أن ما أوصلنا إلى تلك الظاهرة غير الصحية هو شعور البعض بالنقص من ناحية، ومن جهة أخرى الإحساس بالتعويض وسد الفراغ من كافة جهاته للشعور بالتطور والرقي الممنهج سلبيا باعتبار أن إظهار الثقافة والتعلم هو بتلك المصطلحات الغربية، علما أن ذلك الإحساس أو التعبير بعيد جدا عن التطور والرقي جملة وتفصيلا لأن المحتوى بالأصل خاو تماما والدليل التقليد الأعمى مثل ما يقال «مع الخيل يا شقراء» وهذا وحده كاف تماما لأن نعترف أننا نتماشى مع الموضة المستوردة لا أقل ولا أكثر.



والإشكالية الكبرى أن مؤسساتنا التعليمية هي الأخرى أصبحت تتغنى بتلك الظاهرة من خلال القائمين على تلك المؤسسة أو المتلقين أو الخبراء وغيرهم ممن كانوا يوجهون وينتقدون هجر لغتنا العربية التي كانت يوما سيدة الموقف، نعم تلك المؤسسات التعليمية التي من المفترض أن تعيد إلى الأذهان أمجاد لغتنا وتفاخرنا بها عبر حقب زمنية مرت.



فهل من سبيل لترك تلك اللغات الاستعراضية الدخيلة بمجالسنا ومدارسنا ومجتمعاتنا ووضعها في مواقعها التي تستلزم ذلك، وليس من باب التلميح والتوضيح للتطور المزعوم حتى لا نكون خواجات مصنعة محليا.