واكتفى بشهادة حالتين (فقط والأحوال كثيرة) أولاً العيش البر الصافي الذي دخل كل البيوت في مكة المكرمة إلا أقل القليل .
.
وثانياً موقف في أعقاب الحرب العالمية الثانية والأزمة المالية عام 1364هـ، وتوقف الدولة مضطرة لإيقاف رواتب موظفيها واستئذان معالي وزير المالية الشيخ عبدالله السليمان الحمدان تسريح 25% من الموظفين وتوقف جلالته قائلاً (موظفو الحكومة أولادي ولكن أقترح خفض الرواتب بنسبة الربع)، ولا يتوقف الصرف وأننا ما دمنا مع الله فإن الله معنا والفرج آت قريباً).
.
ونفذ الاقتراح، وما هي إلا شهور وزالت الازمة بسلام.
.
وأقف لأبدأ بكبار الرجال وليس كلهم ممن صنعوا التاريخ في هذا العهد السعودي الزاهر لأبدأ بأبو معن علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، والدكتور معالي الأستاذ عبدالوهاب أبو سليمان، ومعالي الأستاذ د.
عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، ود.
معراج، ود.
أبو رزيزة، والأستاذ عدنان عبدالبديع اليافي، ومعالي الشيخ الأستاذ أحمد زكي حسن يماني، ولكل من هؤلاء إنجازات أدخلتهم التاريخ من الباب العريض، ومن كبار الرجال الذين ساهموا في بناء الأسس التي قامت عليها الدولة يأتي في مقدمتهم الشيخ محمد سرور الصبان، والشيخ حسين جستنية، ومعالي الأستاذ عبدالله عمر بلخير، ومعالي د.
الأستاذ محمد عبده يماني، والشيخ عبدالله محمد كامل، والشيخ صالح عبدالله كامل، والشيخ عبدالله كاظم، والأستاذ عبدالله عويض، والأستاذ محمد سعيد عبدالمقصود خوجة، الذي جاء ابنه راعي الأدب والأدباء حاليا الأستاذ الكبير راعي الاثنينية، والشيخ أحمد بوقري، والشيخ عبيد الله الدهلوي، وبالنسبة للحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، فقد كانتا كخلية النحل تدرس فيها كل العلوم، يبتغون أجرهم ممن وفقهم، ومما يذكر عنهم أن اقتراح مسؤول في أحد العهود الماضية تخصيص جرايات لهم، لأن أكثرهم كانوا على باب الكريم، فقال الوالي اعرضوا ذلك عليهم فإذا وافقوا فنحن مستعدون إن شاء الله، فعرض ذلك عليهم، وكلهم رفضوا أن يتقاضوا أجراً على التدريس بالحرم، وبقي ذلك إلى الآن، والحرمين الشريفين مكة المكرمة بسلطان العلماء السيد أحمد زيني دحلان، الذي توفي بالمدينة بالروضة الشريفة وهو يستمع القرآن لطلابه، والشيخ علي بن حسين المالكي، والشيخ محمد العربي التيهاني، والسيد محمد أمين كتبي، والشيخ حسن مأني الدحلان، والسيد علوي عباس المالكي، والشيخ حسن المشاط، وغيرهم وغيرهم، وكما أسلفنا أن الحرمين الشريفين كانا كخلية النحل مدرسين ودارسين وبإذن الله ستظل كذلك، وهذه قصة الخليفة المنصور العباسي الذي اجتمع في بغداد يسأل علماءها عن سند ومتن حديث معين فأجابوا (إن مثل هذا يأتيك بجوابها الشافي إمام دار الهجرة مالك بالمدينة المنورة)، فسافر وبعض الرفاق معه إلى المدينة المنورة، ولم يطلب حضور الإمام مالك إلى بغداد، وكان قادراً على ذلك، (ولكن العلم يؤتي إليه ولا يأتي) ووصل المدينة المنورة، وأخذ ما سأل عند الإمام مالك ولما احتدم النقاش، وعلا صوت الخليفة العباسي وهو في مسجد سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، قال الإمام مالك (لا تنس يا أمير المؤمنين أنك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا أمير المؤمنين، وقال إني والله أعلمها ولكن يريد الله أن تلقنيها يا إمام، فجزاك الله عن الإسلام خيراً، وودعه وقفل إلى بغداد.
وهكذا كان وهكذا كانوا، هذا وقد أصدر معالي الأستاذ عبدالوهاب أبو سليمان كتابه (مكتبة مكة المكرمة – مولد النبي) ولمعالي الشيخ عبدالملك بن دهيش يرحمه الله إصدارات كثيرة أهمها (الحرم المكي الشريف والأعلام المحيطة به - تاريخياً وميدانياً وسياسياً، وقد اقتضت رسالة الدكتوراه أن يأخذ أكثر من عام ميدانياً – ولفظه سياسياً اقتضت ان يأخذ عليها موافقة ولي الأمر (السلطان)، (خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله الذي شكره، ولقد سد هذا الإصدار فجوة أرفف المكتبة العربية، ثم إصداره إفاده الإمام بأجزائه السبعة للشيخ عبدالله الغازي يرحمهما الله، ومؤخراً أصدر معالي الأستاذ عدنان اليافي (عد جبال مكة) أجزل الله مثوبته ونفع به، وهذه مؤسسة الفرقان ينفق عليها معالي الأستاذ الكبير أحمد زكي حسن سعيد يماني بسخاء (موسوعة الحرمين الشريفين - وربنا يتمم بخير)، والكبار من الرجال كما قال معالي الشيخ محمد سرور الصبان يولدوا كباراً ليعيشوا كبارا، وليموتوا كباراً أجزل الله أجورهم.