رغم أن المملكة العربية السعودية من أكثر الدول التي عملت على مكافحة الإرهاب ومحاصرة القائمين عليه والعمل على تجفيف منابعه، إلا أن البعض يتهمها بدعم الإرهاب، متناسين أنها من الدول التي ضربها الإرهاب عدة مرات في المدن والأماكن العامة، بل وفي المساجد، وكان آخرها على أبواب المسجد النبوي، ورغم أن وطننا وخليجنا بشكل عام مستهدف بطائفية كريهة تقود لواءها إيران، وصهيونية ماكرة لها فلول يدعون للتطبيع معها، واتهامات تسعى لتحجيم دورنا العربي والإسلامي في القضايا المختلفة، إلا أن هكذا دعاوى تدفعنا للتساؤل، هل السعودية دعمت الإرهاب فعلا؟ هل قامت السعودية بجرائم ضد الإنسانية في العالم؟

في الواقع أننا وللوصول لمعرفة حقيقية أي الدول قد مارست الإرهاب فعلا ضد مواطنيها وضد قوميات وشعوب أخرى يكفينا النظر إلى أبعد من حدودنا قليلا لنجد رايات الإرهاب التي رفعتها إيران في سوريا واليمن والعراق ترفرف هناك.

إن يوما واحدا يمر في حلب أو أي مدينة سورية يكفي لتوثيق عشرات الجرائم ضد الإنسانية التي تمارسها هذه الدولة، والتي مارست الإرهاب ضد مواطنيها، حيث أمر كاهنها الأكبر الخميني وبيوم واحد بإعدام 30000 من المواطنين بسبب عدم رضاهم عن استبداده بالحكم.

فضلا عن هذا، فإن الدول الغربية التي تزعم أنها ضد الإرهاب كانت تمارسه حتى وقت قريب، فإذا قمنا بمراجعة سريعة للتاريخ الحديث لعدد من هذه الدول نجد أن ممارساتها ضد شعوب أخرى بالغة الوحشية والتطرف.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، قامت بلجيكا وأثناء حكم الملك ليبولد الثاني باستعمار جمهورية الكونغو في أفريقيا، وأعلنت في عام 1885م أن هذه الجمهورية تابعة لها، وقام الملك المذكور باستعباد مواطني الكونغو وحولهم إلى خدم لجمع المطاط من أجل التجارة به والتي كانت رائجة جدا في تلك الفترة، وكانت الأعمال نوعا من الجبر والسخرة، فمن لم يكن قادرا على تقديم حصته اليومية من المطاط يقوم الجنود البلجيكيون بقطع أطرافه أو قتله، وبسبب هذه الأعمال انخفضت الكثافة السكانية في الكونغو من 20 مليونا إلى 9 ملايين خلال الفترة 1885م- 1903م.

أما عن أمريكا، فلن أذكر جميع أفعالها في أفغانستان والعراق وضد سكان أراضيها الأصليين، بل تكفيني الإشارة إلى جريمتها في قرية «كورام» الأفغانية التي كان فيها 30 كوخا وبيتا، ففي ليلة من ليالي عام 2001م حولت أمريكا هذه القرية إلى رماد بعد أن ألقت طائراتها أطنانا من القنابل، ولم ينج أحد من تلك القرية إلا من كان خارجها، كانت هذه القرية تحتوي على أسلحة دمار شامل من قبيل ما يستخدم لحماية الماشية ضد السراق والذئاب!

بعد هذه الأمثلة نستطيع القول: لو أننا أمام قضاء عادل ومحاكم محايدة لكانت أمريكا وإيران ودول أخرى غير السعودية مدانة بالإرهاب وبممارسة أفعال بشعة ضد شعوب مقهورة لن ينصفها قانون جاستا، بل قانون رب البلاد والعباد.

إن الصيحات المهووسة بالانتقام من السعودية بدعاوى الإرهاب والداعية لمحاكمتها، إنما يعلو صياحها للتغطية على أنين وصيحات المضطهدين المقهورين في بلداننا العربية وبقية دول العالم.

إن وجود مجرمين ومتطرفين في المجتمع أمر طبيعي، فالقانون سيحاسبهم، لكن من غير الطبيعي وصف مجتمع بأكمله أو دينا بأكمله بأنه إرهابي بناء على أفعال لمتطرفين أساؤوا لوطنهم قبل أوطان الآخرين.