تجذب الرياض بداية من اليوم وحتى السبت، أنظار عشاق ومتابعي رياضة المصارعة الحرة في العالم، حينما يحل على أرضها أشهر نجوم المصارعة الحرة في العالم “WWE” في مناسبة أثارت اهتمام العديد من مختلف طبقات المجتمع ما بين مؤيد ومعارض ومهتم ومخالف، إلا أن الأكيد هو إقرار ودعم الجهات الحكومية المختلفة وإمداد المنظمين بالتصاريح اللازمة من أجل إقامة الفعالية الرياضية للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية.
“مكة” التقت بمدير شركة “الوقت” الجهة المنظمة لزيارة وفعالية منافسات “WWE” للمصارعة الحرة، أحمد المشهدي الذي وصف الحدث بأنه الأبرز في السعودية ويعد استثنائيا، خاصة وأن جمهور المصارعة الحرة في السعودية يعد كبيرا وقديما أيضا.

دعم وتأييد رسمي

وأشار المشهدي إلى أن بعض الأشخاص ترددوا كثيرا في شراء التذاكر لخوفهم من إلغاء الفعالية على سبيل المثال، وقال في هذا الجانب: لقد حظينا بدعم الجهات الأمنية والحكومية لإقامة الفعاليات منها على سبيل المثال وزارة الداخلية ورعاية الشباب وإمارة منطقة الرياض، إضافة إلى أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لديها اطلاع بالفعالية، حيث اشترطوا أن تكون خاصة بالرجال على أن تتم مناقشة حضور العوائل مستقبلا.

معارضة شخصية

ولفت المشهدي إلى معارضة إقامة الفعالية من قبل أشخاص وليس جهات رسمية، واصفا الزيارة بأنها تأتي مثلها مثل كثير من الفعاليات كمعرض الكتاب والجنادرية وغيرهما من الفعاليات، مشيرا إلى أن المصارعة رياضة مختلفة لها جمهورها البعيد عن التعصب الذي تعيشه كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى.
وقال: لبينا جميع شروط الفعالية التي وصلت من بعض الجهات كأن لا يكون هناك اختلاط، وكذلك البعد عن بعض الأشياء كالوشوم ذات الدلالات الدينية، حيث لن نسمح بأن يحملها المصارع، لكننا لا نستطيع تغيير الوشوم وإلغائها، إضافة إلى اللبس الذي قد لا يستطيع بعض المصارعين تغييره نظير مساعدته في أداء بعض الحركات الرياضية أثناء المصارعة.

أكثر من 4 ملايين

وأضاف: لتنظيم هذه الفعالية، تم صرف مبالغ مالية كبيرة تجاوزت الـ4 ملايين ريال، كما أن عوائد بيع التذاكر تتجاوز ذلك ولله الحمد، وستذهب تلك الأموال إلى أكثر من جهة، وفي السابق كانت هذه الفعالية تقام في أبو ظبي وكانت نسبة الحضور من السعوديين، تصل إلى 10 %، حيث يتحملون تكاليف إضافية من أجل الحضور كتذاكر الطيران والسكن وغيرها، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفعالية هناك بنسبة أعلى.

فوائد الاستضافة

وذكر منظم البطولة أن من أهم الفوائد، كذلك العوائد الاقتصادية من خلال توظيف عدد من الأفراد بلغ نحو 232 موظفا انقسموا ما بين متفرغ للعمل، وآخر يعمل جزئيا، كما أسهمت استضافة المصارعة، في تشغيل العديد من الشركات كشركات الإنارة والصوت والطباعة والحراسات الأمنية، إضافة إلى أن وصول نجوم المصارعة إلى الرياض، انعكس إيجابا على الاتحاد السعودي للمصارعة الذي دعم ماديا من خلال المسابقة كشريك وإن كان بشكل بسيط، مقدرا الدور الكبير للاتحاد من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية المسؤولة ومع رعاية الشباب واللجنة الأولمبية كذلك.

صورة خارجية

وأضاف المشهدي أن قيمة مبيعات التذاكر ستدعم الاقتصاد المحلي من خلال دورانها داخليا وليس في الخارج، إضافة إلى فوائد عدة أخرى ذات أهمية كبرى منها على سبيل المثال فائدة سياسية من خلال متابعي المصارعين الذي يبلغ عدد معجبي أحدهم، 17 مليون شخص معظمهم سيتابعون الحدث ويقفون على رؤيته عن المملكة العربية السعودية، وهذا من شأنه أن يسهم في تغيير الصورة الذهنية السيئة عن العرب التي رسمت في مخيلتهم بأنهم إرهابيون ولا يقيمون وزنا للآخرين، ناهيك عن الفوائد الاجتماعية وغيرها.

محظورات على المصارعين

وتابع، حين توقيع الاتفاقية، طلبت منا منظمة WWE، تقديم كل شروطنا حتى يتبعوها كالتي تمس الدين والعادات والتقاليد وغيرها من الشروط، وأرسلنا لهم قائمة طويلة بالشروط والأمور المحظورة كالخمور واللحوم المحرمة كالخنزير، ولعل أهم ما سأل المصارعون عنه، هو الحلبة والتنظيم والأمن وغيرها من الأمور التي تمسهم مباشرة وطلباتهم كاحتياطات أمنية.

جولة مؤهلة

وأكد مدير شركة “الوقت” الجهة المنظمة للزيارة، أن تعاملهم تم مع WWE مباشرة وليس مع المصارعين.
وقال: العقود التي وقعت لم يكن أيا منها عن طريق المصارعين، بل كانت من خلال المنظمة”، معتبرا أن الفعالية ليست ترفيهية بل هي واحدة من جولات عدة والفائز فيها سينتقل للمرحلة التي تليها في البطولة إضافة إلى أنه ستتغير الأجندة بعد جولة الرياض.

أسعار ومواقع التذاكر

وعن التذاكر وكيفية الحصول عليها، أكد المشهدي وجود طرق عدة للشراء منها، موقع تيكت ماستر على الانترنت، إضافة لمنافذ بيع في بعض المولات كالرياض جالري وبنوراما مول ونقاط بيع أمام الصالة وغيرها من المنافذ ومواقع الانترنت، مشيرا إلى استمرارية البيع ورغبة الناس الكبيرة في الشراء خصوصا أن عروض الشراء تشهد خصوما للكميات الكبيرة بنسبة تصل إلى 15 %، وعدد المقاعد يبلغ 7600 مقعد تبدأ أسعارها من 250 ريالا وهذه الفئة نفدت تذاكرها من السوق، تليها مقاعد بقيمة 500 ريال على وشك النفاد، مبينا أن نسبة مبيعات التذاكر التي نفدت تصل إلى 70 %.

تقيد بالأنظمة

ودعا المشهدي الجمهور إلى التقيد بالأنظمة والبقاء في مقاعدهم، مؤكدا على ضرورة الجانب الأمني، وأن أي اختراق من الجمهور سيلغي المصارعة كأهم شروط المنظمة واللاعبين، مذكرا بأن الاستضافة تمثل البلد لأنها تقام فيها للمرة الأولى، ولا تمثل أشخاصا.
وقال: يجب علينا أن نكون خير ممثلين لبلدنا من خلال التزامنا يالقوانين، كما أن إسهامنا في إنجاح الفعالية في الرياض سيجدد نقلها مستقبلا إلى جدة وإلى المنطقة الشرقية مطلع 2015 لتشمل كل مناطق السعودية، خاصة مع توفر منشآت مميزة في المنطقتين وغيرهما.


مصارعون مشاركون

جون سينا - راندي أورتن - سيزارو - دولف زيجلر - الأخوة أوسو - عائلة وايت The Wyatt Family - فريق الدرع The Shield - مارك هنري - كودي رودز - جولدست - رايباك - كورتيس أكسل - كوفي كينجستون - داميان ساندو - سامي زين - هيث سلايتر.


الأطفال يستقبلون جون سينا بقصيدة طريفة

مع تقارب عقارب الساعة لبدء أول العروض التاريخية لأبطال المصارعة الحرة التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض لأبطال WWE (مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية)، ظهرت ثقافة (شعرية) بريئة لدى بعض الأطفال الذين سرقهم شغف المصارعة الحرة، تحمل بين مفرداتها شيئا من تناثر العنف (اللفظي) لدى هؤلاء الصغار الذين لا يدركون أن المصارع العالمي جون سينا ورفاقه، تشكل عروضهم بعضا من الضربات القوية في أماكن معينة تتحملها أجسادهم، بخلاف أن الأحذية الموحدة الملتصقة بأقدامهم تحمل خاصية في تلقي الصدمات بطريقة تبدو عكس ذلك.
وجاء الإنعكاس الثقافي السريع لدى الأطفال مع حضور أبطال WWE للرياض لتقديم عروض احترافية لثلاثة أيام، بقصيدة شاعت وسط الأطفال لم تخل من الطرافة الشعرية التي تحمل رموزا عدوانية كتأكيد جديد لكل الدراسات الاجتماعية والنفسية التي قدمها علماء الاجتماع والنفس والتربية حول آثار مشاهدة المصارعة الحرة على الأطفال.
والأطرف أن القصيدة المتداولة كتبت على لسان المصارع الشهير جون سينا، لتؤكد براءة الأطفال في موسيقاها الشعرية، حيث جاءت كالتالي:

أنا جون سينا ملك المدينة

أكل معكرونة في برشلونة

أشيل حديد.. انتقل لمدريد

أخوي غشاش معاه رشاش

أنا مسكين معاي سكين

قتلت واحد في شارع الستين

وبحسب دراسات أمريكية، فإن الأشخاص الذين داوموا على مشاهدة المصارعة في صغرهم، أصبحوا أكثر عنفا في كبرهم مقارنة بالآخرين، وذلك لأن الشخص يتعاطى العنف على أنه أمر مقبول، وتنمو سلبيات ذلك الأمر كلما تقدم الطفل في العمر وأصبح أقوى بدنيا.
وقال الدكتور النفسي رائد الركابي في دراسة له، إن مشاهد الرعب والعنف والجريمة والساديّة والعدوان فضلا عن الألعاب الرياضية الدموية مثل لعبة المصارعة الحرة، وكذلك الرسوم المتحركة التي تشجع على العنف وسفك الدماء، تؤدي على المدى الطويل إلى تبلّد إحساس الطفل بالخطر، وإلى قبول العنف كوسيلة استجابة لمواجهة بعض مواقف الصراعات أو ممارسة السلوك العنيف ذاته، ليصبح عنيفا سريع الغضب.