X

جبل النور

 

 

الثلاثاء - 23 ديسمبر 2014

Tue - 23 Dec 2014



الصعود إلى قمة جبل النور الذي ينتصب شامخا من جهة الشمال الشرقي للمسجد الحرام هو أشبه بمغامرة روحية تتجلى فيها مشاهد إيمانية مرتبطة وجدانيا بتأريخ الوحي وتعبد النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 14 قرنا خلت.



تأريخ الجبل



وعن هذا الجبل الشاهق المقتعد كسنام الجمل أورد أبي الوليد الأزرقي في كتابه «أخبار مكة وما جاء فيها من آثار» عن سعيد عن قتادة في قوله عز وجل: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد» قال: «ذكر لنا أنه بناه من خمسة جبال: من طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان، والجودي، وحراء. وذكر لنا أن قواعده من حراء» وهذه من الفضائل التي أوردتها كتب التأريخ على أنه أحد الجبال الخمسة التي بنى بها إبراهيم الخليل عليه السلام الكعبة المشرفة.

كانت فكرة الصعود محاولة لاستعادة ألق القلب الذي يفيض بإشراقات التبتّل للخالق والتأمل الذي يبعث الغبطة في نفوسنا التي قتلتها المدنية ومزقتها رحلة الاغتراب اليومي بين الروح والجسد.

وفي الطريق إلى الترقّي عبر منعطفاته التي رصفت بحجارة متدرجة بطريقة بدائية تعانقك وجوه هابطة مورقة بالإيمان وأخرى صاعدة يحدوها حماس لافت للوصل إلى الغار، وبين الصعود والهبوط تتأرجح الأفئدة وتستكين الطرقات لإيقاع الأقدام.

يذكر أن جبل النور يرتفع بنحو 642 متراً، ويطل على عدة أحياء مكية ومنها حي جبل النور الذي أخذ التسمية من هذا الجبل والغسالة ووادي جليل حيث البيوت المتباينة شكلا وطولا، والنوافذ المشرعة لدعوات بيضاء تتصّعد نحو السماء تستسقي الخير والفرح العميم.









رحلة روحانية



وعلى قمته تتأمل الأفق الرحيب الذي يريح المشاهد في كل الاتجاهات ويخلق فضاء بصريا أخاذا يتيح لطمأنينة الإيمان والسكينة أن تسري إلى عروقك، ولتصل إلى ذلك الغار المسكون باللغز الأثير والمكتظ بالأجساد المتحاشرة لا بد أن تنزل من درج حجري شديد الانحدار من الجزء الشرقي للجبل ومن ثم تصل إلى شق جبلي بين صخرتين لن يتمكن البدناء من العبور من خلاله للوصول إلى الغار في الجهة الأخرى من جبل النور.

هي رحلة مثيرة مشبوبة بتعب لذيذ يصادفك فيها المعتمر والحاج والباحث والمستطلع والمهتم والطفل والمسن ولكن لا تتوقع أن يصادفك فيها مسؤول من أي جهه.

وهذا ما يحيلنا إلى الإهمال الكبير الذي يتعرض له مثل هذا المعلم التأريخي العظيم من قبل الجهات المسؤولة، حيث يفتقد للحد الأدنى من العناية والاهتمام، فعلى جانبي الطريق المتدرج ترى كثيرا من الأوساخ والمخلفات الورقية والمعدنية والعديد من المتسولين الذين يستدرون عطف الزائرين، وبعض الباعة المخالفين الذين يبيعون الوهم والصور التذكارية بطريقة غير حضارية وغير نظامية.

كما أن المكان يفتقد للمرشدين السياحيين أو الدينيين الذي يعرّفون الناس بأهمية الموقع وتأريخه الكبير ويوعونهم أيضا بالممارسات الصحيحة عقديا وسلوكيا.




  • - ارتفاعه 642 مترا


  • - ينحدر انحدارا شديدا من 380 مترا


  • - يصل انحداره الشديد إلى مستوى 500 متر


  • - تبلغ مساحة الجبل خمسة كلم و 250 مترا مربعا


  • - ويبعد تقريبا مسافة 4 كلم عن المسجد الحرام.


  • - تستغرق الرحلة إلى قمة الجبل قرابة الساعتين


  • - مساحة الغار من الداخل طولها أربعة أذرع وعرضها ذراع وثلاثة أرباع.


  • - يتسع الغار تقريبا لأربعة أشخاص.



مرزا: إهمال المواقع



الدكتور معراج مرزا الباحث التأريخي كان صوته مثقلا بالأسى حين تحدث عن هذا الموضوع قائلا: «إن هذا الوضع لا يليق بهذه الأماكن المقدسة وأن المسألة ليست مقصورة على جبل النور وغار حراء بل تنسحب على جبل ثور وجبل الرحمة وبإمكانك أن تأخذ جولة سريعة في النهار على عرفات لتشاهد أفواج المعتمرين هناك بلا تنظيم ولا مرور ولا دورات مياه ولا خدمات بدائية كماء الشرب مثلا، بالإضافة إلى انتشار القمامة والمخلفات في كل مكان وهذا يصدّر صورة سيئة عن بلدنا وعن جهاتنا الحكومية المسؤولة»، مطالبا المسؤولين بالجولات الميدانية لمثل هذه المواقع المهملة ونقل ذلك لأمير المنطقة بكل أمانة وصدق.



الهيئة: وجودنا في فترة الحج فقط



مصدر مسؤول في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة – فضل عدم ذكر اسمه – قال: دور الهيئة في موسم الحج يتركز في استحداث مركز موسمي توجيهي، يقوم بتوعية الحجاج بأن صعود الجبل ليس من مناسك الحج لاعتقاد عدد كبير من الحجاج بوجوب الصعود للجبل وزيارة الغار، وأدوات التوجيه وجود مترجمين بعدد من اللغات، وتوزيع سيديهات ومطويات عن مخالفات الصعود للجبل وزيارة الغار من أهمها التمسح به وطلب الشفاء والولد والمغفرة من جدران الغار ولديهم عرض فيلم عن غار حراء ومعلومات عنه بعدة لغات في مخيم المركز التوعوي والواقع في أسفل الجبل يغني عن الصعود للجبل لمن أراد رؤية الغار، وهم لا يمنعون أحدا من الصعود لكن يبينون له المخالفات فقط.

وأضاف أما أبرز المخالفات التي تصاحب هذا الأمر استغلال المتسولين للموسم والموقع لنشر عصابات التسول، وكذلك يوجد بعض من يصعد بناقة إلى أعلى الجبل ويدعي أنها القصواء أو من سلالة القصواء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم.



هيئة السياحة والآثار: لا مجيب



المتحدث الرسمي لفرع هيئة السياحة والآثار بمكة المكرمة محمد العمري، أحالنا إلى ياسر العبادي الذي طلب بريدا الكترونيا يحمل كل تساؤلات الصحيفة، وقمنا بذلك ولم يرد أي تجاوب حتى كتابة هذا التقرير.



البلدية: ندفع من جيوبنا



رئيس بلدية المعابدة المهندس فوزي الحارثي قال بأن هناك لجنة مشكلة من الإمارة والبلدية والشرطة والبحث الجنائي نطلع شهريا مرتين أو ثلاثا ونركز على الباعة الجائلين والبسطات، نطلع كل الجبال ونعمل محاضر بهذه الأحداث. أما النفايات فمن الصعوبة القضاء عليها لأننا لا نطلع في الشهر إلا ثلاث مرات، والمشكلة أن عمال النظافة يرفضون الطلوع لصعوبته وأحيانا نعطيهم من جيوبنا من أجل أن نشجعهم على الطلوع، فضلا عن أن المكان ليس مساعدا لأن نضع حاويات نظافة، وطريقتنا في التنظيف هي أن نرمي النفايات بشكل هرمي وتصل لمنطقة وترمى إلى منطقة أخرى إلى أن تصل لأسفل الجبل. وأوضح أن الحل يكمن في توعية الحجاج والقضاء على ظاهرة البائعين والبسطات.



المخالفات الشرعية:




  • - الصلاة داخل غار حراء.


  • - التبرك بهذه الآثار واستقبالها للصلاة.


  • - الطواف حول الجبل.


  • - أخذ أثر من هذه الأماكن بقصد البركة.


  • - وضع شيء من ملابس الزائر في هذه الأماكن لدفع الضر.


  • - الاعتقاد بأن مثل هذا التعبد في هذه الأماكن تقرب إلى الله.