قضت الناجية الوحيدة من كارثة فتيات الراديوم ماي كين عن عمر يناهز 107 أعوام قبل نهاية 2014، وتعد تلك الكارثة الواقعة بداية عشرينات القرن الماضي سببا في تشريعات السلامة في العمل.
فقد بدأت قصتهن مع اكتشاف المادة المشعة في الظلام «الراديوم»، وكانت النساء من الطبقة العاملة يعملن في مؤسسة الراديوم بأمريكا، وفي مصانع لطلاء الأرقام في الساعات باستخدام المادة، فقد اعتبرت الساعات المشعة من آخر صيحات الموضة آنذاك، ولاحقا عرفت الفتيات باسم «فتيات الراديوم».
أعطى المشرفون تعليماتهم للعاملات في المصنع بوضع طرف الفرشاة على ألسنتهن ليتمكن من رسم أرقام صغيرة ، ورسمن 12 رقما على كل ساعة وبمعدل 200 ساعة في اليوم، ومع كل رقم يرسمنه ابتلعن جزءا من الراديوم.
وبحسب ما كتبت مؤلفة كتاب The Poisoner›s Handbook ديبورا بلوم: «لم يعتقد أحد أن المادة خطرة في هذه السنوات الأولى».
أما ماي كين فقد تم توظيفها في 1924 لتعمل في مصنع Waterbury Connecticut، وذكرت أنها في يومها الأول لم تستسغ طعم الطلاء، رافضة وضع الفرشاة في فمها، مما دفع مديرها إلى أن يطلب منها تقديم استقالتها.
ولكن بقية الفتيات في منتصف العشرينات بدأن الشعور بالمرض، فقد تسبب ما ابتلعنه من المادة بتآكل عظامهن، وتقول ديبورا بلوم: «ذهبت امرأة إلى طبيب الأسنان لخلع أحد ضروسها، ولكن عندما حاول الطبيب خلع الضرس خرج معه فكها بالكامل».
توفيت فيما بعد العشرات من النساء اللاتي عملن في مصنع نيو جيرسي، فقامت بقية النساء بمقاضاة مؤسسة الراديوم وربحن القضية، ولكن استخدمت أموال التعويض في دفع تكاليف جنازاتهن.
وبحلول 1927 توفيت أكثر من 50 امرأة لذات السبب، وكانت ماي كين من آخر الفتيات الناجيات، ومع ذلك فقد عانت من بعض المشاكل الصحية كالصداع النصفي والسرطان، ولكنها تقول عن مديرها الذي طلب منها الاستقالة آنذاك: «أود لو أني قابلته مرة أخرى لكي أشكره، فقد كان من الممكن أن يصبح مصيري مثل معظم تلك الفتيات».
وذكرت بلوم أنه كان لهن أثر مهم في تشريعات السلامة في العمل.
وبحلول الحرب العالمية الثانية شرعت الحكومة الفيدرالية قيودا للسلامة عند التعامل مع الطاقة الإشعاعية.