أي بني «لا يخلو جيبي من ورقة أدون فيها، موجزا لوقائع اليوم وأحداثه وتأملاته، ثم تنضم إليها في اليوم التالي وما يليه من أيام، أوراق فأوراق يتم فرزها فيما بعد، وقد أنتخب منها مادة أو أكثر لموضوع كتاب أضعه وأخرجه للناس»، تلك الكلمات لم تكن سوى رد وزير بقامة علامة، على غزارة نتاجه المعرفي، ناهيك عن معرفة موسوعية كانت نتاج علم وعمل وخبرة حياة امتدت عبر معاصرته لأربعة من ملوك المملكة، كان فيها عبدالعزيز الخويطر، العلامة الفارقة لكل تشكيل وزاري.
عبدالعزيز الخويطر ابن عنيزة؛ المسورة بغابات الغضا، والتي أخذ من عمق آبارها لبنات علمه الأول؛ قبل أن تحمله كثبان غُميسها الرملية، لتحط به في رحاب زمزم والحطيم، ليكمل في مكة تعليمه الثانوي، منها إلى قاهرة المعز قبل أن تأخذه الأقدار نحو العاصمة التي لا تغيب عن إمبراطوريتها شمس، ليحصل منها على شهادته العليا في تخصص التاريخ والفلسفة، التي كانت بذرة نتاج غزير، أمطر به وزير الدولة قراءه ومحبيه، عبر سلسلة «أي بني»، الذي يصنف ضمن كتب السير الذاتية، إلا أن النفس الخويطري المتفرد، جعل من الكتاب موضوعا قارب فيه الوزير بين حاضر معتق بروح ماض ثري.
لم يقف الوزير العلامة عند أطلال الماضي، لتجود قريحته بسلسلة جديدة، تحت عنوان «إطلالة على التراث»، ويتبعها بعد سنوات بكتاب «يوم وملك»، الذي كان آخر ظهور له قبل عام من الآن، ولأن الزمن ساعة تمحو ما قبلها، أبى الخويطر إلا أن يسجل أحداث زمن خلط فيها الخاص بالعام، لتجد نفسك أمام عرض وثائقي من نوع خاص، تتوسده يد الزمن في كتابه «وسم على أديم الزمن» الذي يستعرض فيه لمحات من ذكريات، عبر سلسلة بلغ عدد أجزائها خمسة وثلاثين مجلدا، صدر آخرها مطلع هذا العام.
الخويطر الذي أطلق عليه عميد الوزراء السعوديين، كونه أول من تقلد مناصب وزارية عدة، منها وزارة التربية والتعليم، والزراعة، والصحة، والتعليم العالي، والشؤون الاجتماعية، ناهيك عن تحمله عبء وزارتي المالية والعمل اللتين دائما ما تواجهان بعلامات الاستفهام الكبيرة، فيما ظلت تلاحق الخويطر أطياف علم يجري في دمه، كجريان الينابيع في ربيع عنيزة، ليأتي مرة محمولا على كرسي أمانة مجلس جامعة الملك سعود، وأخرى وكيلا لشؤونها الأكاديمية، قبل أن يتم تعميده وزيرا للدولة لشؤون مجلس الوزراء، وليظل الخويطر أيقونة المجالس الوزارية في السعودية.