ياسر عمر سندي

المتقاعدون أصحاب خبرة يا معالي الوزير

الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

Wed - 30 Nov 2022

في بادئ الأمر، يعلم المجتمع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وقائد هذه المنظومة معالي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، وفريق عمله النشط من نواب ومساعدين ووكلاء وموظفين؛ لرعاية وتطوير وتنمية رأس المال البشري الوطني، تحقيقا للتوأمة بين الثروات المجتمعية والخبرات المعرفية.

وبعد القرار السامي في فبراير 2020 القاضي بضم وزارة الخدمة المدنية، تطلب الأمر مضاعفة الجهود المبذولة للوصول إلى مخرجات متقنة ومقننة. كل الشكر والتقدير للوزارة على ذلك، ونسأل الله أن يعينكم على أداء مهامكم المستقبلية.

من منطلق رسالة الوزارة ورؤيتها التي تبرز قيمتها الحقيقية ودورها الفاعل، بأن يكون الوطن مجتمعا حيويا، وبيئة عمل متميزة، وسوق عمل جاذبا، بتمكين المواطن والمجتمع، هنالك «المتقاعدون» يا معالي الوزير، هم فئة تركوا العمل مبكرا، أو أنهم وصلوا إلى عمر معين يجبرهم على الخروج بقوة النظام، سواء كان العمل حكوميا أو خاصا.

ربما أجد اقتراحا أطرحه بين يدي معاليكم، كمبادرة، وهو تغيير مسمى «التقاعد» و»المتقاعدون» إلى المسمى المقترح وهو «مرحلة الخبرة» و»أصاحب الخبرة»، بقرار يصدره معاليكم ويعمم على كل الوزارات والهيئات والشركات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص، وإنشاء إدارة متخصصة تعنى بشؤون المتقاعدين «أصحاب الخبرة» في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

هذا التغيير في المسمى ـ برأيي الخاص ـ له انعكاسات إيجابية عميقة على المستوى النفسي والمجتمعي والمهني على المتقاعدين، أولا: من الناحية النفسية يحدث تغييرا للصورة النمطية في أذهان كثيرين بسبب تبني فكرة التقاعس بالجلوس في المنزل، وانتهاء الحياة بالنسبة لهم، وركونهم إلى الكسل والفراغ وافتعال المشاكل الأسرية، وأيضا لدعمهم برفع قيمة الاعتزاز الذاتي بمنحهم كثيرا من الدافعية والإنجاز والتحفيز. ثانيا: مجتمعيا باكتساب التقدير البيئي المحيط بهم أسريا واجتماعيا.

ثالثا: مهنيا خلال توجيههم بالخبرات والتجارب الطويلة التي مارسوها، وما زالوا يتمتعون بالقوة البدنية والدراية المعرفية، التي تمكنهم من إعادة تطبيق الأنشطة الإدارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والاستشارية، لنشر الوعي المجتمعي كتقديم محاضرات وعقد ندوات والعمل مع بعض الشركات والمنظمات، خلال فتح قنوات الكترونية خاصة في الوزارة، تعمل على فكرة الاستقطاب والجذب لأصحاب الخبرة، لتجميع سيرهم الذاتية، ثم كيفية توجيههم لمن تتوافق خبراتهم مع احتياجات سوق العمل.

أيضا، هنالك أفكار تقديرية بسيطة تترك آثارا إيجابيا، يمكن تبنيها لرفع قيمة أصحاب الخبرة مجتمعيا، مثل صرف بطاقات خاصة من كل منشأة كان تابعا لها الموظف قبل تركه العمل، يكتب عليها «صاحب خبرة بمجال ما ...»، وتخصيص مواقف سيارات معينة في المراكز التجارية والمستشفيات والأماكن العامة التي يكثر ترددهم عليها، تقدم لهم خدمات مجتمعية متنوعة يكتب عليها «مواقف مخصصة لأصحاب الخبرة»، وتحديدا لمن كانوا يشغلون مناصب عليا في الدولة أو القطاع الخاص.

هذه المبادرة ـ في اعتقادي ـ سترفع من مؤشر جودة الحياة، بالمحافظة على أصحاب الخبرة، والالتفات إلى القيمة البشرية الكامنة من الهدر، وهي رسالتكم ورؤيتكم الطموحة المتمثلة في الوزارة، والرأي الأتم لمعاليكم وفريقكم الكريم لدراسة المبادرة، إذا استحسنتم الفكرة.

[email protected]