زيد الفضيل

مونديال قطر وكسر التفوق

السبت - 26 نوفمبر 2022

Sat - 26 Nov 2022

بمعزل عن نتيجة مباراة منتخبنا الوطني مع بولندا التي تجري حال كتابة مقالي هذا، وبمعزل أيضا عن نتيجة منتخبنا مع المكسيك في المقبل من الأيام، يظل الانتصار التاريخي الذي حققه الأبطال ضد ثالث أقوى منتخب في العالم بحضور نجومه، وعلى رأسهم «ميسي»، أهم حدث يمكن أن يذكره الناس خلال تاريخ كأس العالم للسنوات المقبلة، ذلك أنه لم يكن ضربة حظ، بل كان استحقاقا حصده لاعبو المنتخب جراء ما بذلوه من جهد وإزاء الجهد الذي بذله لاعبو ثالث أقوى منتخب في العالم.

كما جاء هذا الانتصار ليعكس حالة جديدة تزامنت مع وتيرة النمو التي تتسنم ذراها المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن حتى صارت قائدة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية، وقريبا -إن شاء الله- الرياضية، وهو ما أصبح مشاهدا في كثير من المؤتمرات الدولية التي يحتل فيها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والفريق الوزاري المصاحب له أعلى الأماكن قيمة ومعنى.

في جانب آخر، فقد جاء مونديال كأس العالم في قطر ليعدل كفة الميزان خاصة في الجانب الخلقي والمعايير القيمية بالقدر الذي يمكن ويجب، إذ في الوقت الذي استشرت فيه قيم الشيطان من خلال الدعوات الجريئة لإعلان الشذوذ واعتباره حقا إنسانيا طبيعيا، بما يخالف الطبيعة الحيوانية والنسق الكوني العام حتى على صعيد الذرة التي تقوم على فكرة تنافر المتماثلين، تأتي قطر لتحد من ذلك بشكل صارم، وتمنع تداول شعارات أولئك الشاذين على أرضها، متحملة كل الأعباء والصيحات الباطلة التي أثارها ويثيرها الشيطان وحلفاؤه.

ولعمري فتلك مهمة لا يقوم بها إلا من يملك في موروثه قسطا وافرا من المسؤولية إزاء هذه الأرض. ومن غير العرب والمسلمين الذين جعلهم الله خير أمة يملكون ذلك ويقدرون عليه؟

كما جاء المونديال ليؤكد حالة الازدراء والنفي الحقيقي للكيان الصهيوني الغاصب، إذ فشلت محاولات الإعلام الإسرائيلي لاستقطاب الشباب العربي على مختلف جنسياتهم للظهور معهم في مقابلة كروية، ولم ينل مذيعو القنوات الإسرائيلية إلا الإساءة بأدب من أولئك الشباب غير المسيس أبدا، ويكفي أن يستنكر كل أولئك وبصوت واحد على اختلاف جنسياتهم وجود دولة اسمها إسرائيل، مصححين لأولئك المراسلين الاسم وهي فلسطين، وأستطيع أن أتصور حجم الأسى الذي حمله مراسلو تلفزة الكيان الغاصب في صدورهم؛ على أنها أيضا دعوة واضحة لكل السياسيين بأن يتوازنوا في علاقاتهم مع الكيان الغاصب وفقا لرؤى وتطلعات شبابهم، ولا سيما أولئك السياسيين الذين يسارعون في التطبيع المجاني دون تحقيق المكاسب وإجبار إسرائيل على الاعتراف بالمبادرة العربية للسلام على الأقل.

وهي رسالة أوضح للكيان الإسرائيلي ليؤمنوا بأن الحقوق لا تنتهي بالتقادم، وأن الشعوب الحرة تكتنز في جيناتها الوراثية حق المطالبة بحقوقها، فإن كانوا واعين، أسرعوا للاعتراف بالمبادرة العربية للسلام، وأعادوا للشعب العربي الفلسطيني استقلاله، واستثمروا بأدب ونزاهة في المشتركات بيننا كعرب وبينهم، ولا سيما أن كثيرا منهم قد عاشوا مئات السنين بيننا دون أن يتعرضوا للإقصاء والإهانة واستلاب الحقوق، والشواهد كثيرة هم أعلم بها، ولا تزال راسخة في جيناتهم، وليتهم يهتدون إليها لينعموا بالسلام.

أخيرا، فإن أفضل ما كشف عنه المونديال حالة التضامن العربي الحقيقية التي يمثلها الشطر الثاني من البيت العربي المشهور «تذكرت القربى ففاضت دموعها»، وهو ما كان ويكون.

فالحضور القطري الرسمي والشعبي المساند للمنتخبات العربية واضح لكل المتابعين، ولن ينسى المشاهدون رؤية الأمير محمد بن سلمان وهو يتوشح العلم القطري، كما لن ينسى المتابعون مشهد فرحة أمير دولة قطر تميم بن حمد حال فوز المنتخب السعودي على الأرجنتين بل واحتفائه بهذا الفوز.

حقا هو المونديال الذي كسر التفوق، وهو المونديال الذي عزز اللحمة العربية من الماء إلى الماء، وهو المونديال الذي كشف نفي دولة الكيان الإسرائيلي الغاصب، وعرى منظومة الشيطان وحلفاءه ليسقط قناعهم على جزء من أرض جزيرة العرب، فشكرا قطر، وتحية لمونديال كأس العالم 2022م.

[email protected]