عبدالله العولقي

آسيا بوصلة العالم

الأربعاء - 23 نوفمبر 2022

Wed - 23 Nov 2022

دائما ما ارتبطت العلاقات الاستراتيجية في المنطقة بالغرب كونه صاحب ومؤسس الحضارة الحديثة، ابتداء من الفكر الفلسفي في القرن السابع عشر إلى عصر البخار والآلة الصناعية في القرن التاسع عشر إلى الانفجار المعلوماتي والتقني في القرن العشرين إلى ما نشهده اليوم في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين من بروز تقنيات حديثة يعول عليها أن تكون سمة القرن الحالي كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والسيبرانيات المتقدمة والفضاء، لكن الحقيقة التي باتت واقعا في عالمنا المعاصر هو «الشرق»، الجهة المقابلة للغرب، أو بعبارة أخرى قارة آسيا، هذه القارة التي بدأت تسحب بساط التنمية من تحت أقدام الغرب، فآسيا تعيش حضارة متقدمة وربما تكون سمة العصر الحالي.

المصانع التي تغذي العالم ترتكز في وسط آسيا، في الصين والهند، وتغذيها عمالة ذات مهنية عالية، اقتصاديا الصين تتجه نحو صدارة العالم بينما الهند تحتل المركز السادس عالميا وقد تفوقت على فرنسا وكندا، ولو اتجهنا إلى شرق آسيا فهناك اليابان ثالث اقتصاديات العالم، وهناك النمور الآسيوية التي تشهد نموا مطردا في كافة المجالات، فلو أخذنا دولة صغيرة الحجم مثل سنغافورة لوجدنا هناك حكاية أسطورية أسسها «لي كوان يو» بأعجوبة عظيمة عندما انتشل هذه الجزيرة الصغيرة من براثن الفقر وإدقاع الجوع والمرض إلى اقتصاد مؤثر في كافة البورصات العالمية، فراهن الرجل الحكيم على التعليم النوعي وعلى حسن الإدارة والقيادة مع سياسة الصبر الطويل حتى تمكن من تحويل بلاده إلى مركزا ماليا جاذبا للاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية.

النماذج الآسيوية بشكل عام ملهمة اقتصاديا، في ماليزيا وقصتها مع مهاتير محمد إلى إندونيسيا التي تحث خطاها اليوم نحو اقتصاد مزدهر، أما غرب آسيا فهناك قصة جاذبة ونماذج فاخرة تقودها العقول العربية في منطقة الخليج العربي، فحكاية دبي الأسطورية وأنموذجها العربي المشرف في تقديم دبي كواجهة عالمية للسياحة والرفاهية وعالم المال والأعمال، وما تقدمه الدوحة اليوم من تنظيم خيالي وإبداعي لكأس العالم الذي تستضيفه قطر وتجري أحداثه خلال هذه الأيام.

وما يهمنا في هذا كله هو النقلة النوعية التي تحققها المملكة العربية السعودية عبر مشاريع الرؤية الوطنية التي بدأت ثمارها تلوح في كافة مجالات الحياة، وتكفي زيارة واحدة للرياض قلب السعودية النابض لتحدثنا عن التطورات الهائلة التي أحدثتها الرؤية خلال فترة وجيزة، كما أن قراءة واقعية للمشهد الدولي تعكس بجلاء عن المكانة المحورية للرياض من خلال علاقتها الندية مع دول العالم وشراكاتها الاقتصادية والسياسية المتينة مع الشرق والغرب.

وفي الختام.. جولة سمو ولي العهد الأخيرة في دول شرق آسيا من بالي بإندونيسيا التي شهدت اجتماع قمة العشرين إلى كوريا الجنوبية التي قدمت أنموذجا فريدا في تقديم صناعة الثقافة وترويجها عالميا كمورد اقتصادي مستدام مرورا ببانكوك مركز السياحة العالمية خطوة فريدة تجاه المستقبل، فآسيا هي بوصلة العالم اليوم، وإقامة الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين شرق آسيا وغربها هي فكرة طموحة وعبقرية في ظل المتغيرات الدولية.

[email protected]