ياسر عواد المغامسي

المدرسة الفاضلة

السبت - 24 سبتمبر 2022

Sat - 24 Sep 2022

على غرار المدينة الفاضلة لأفلاطون يراودني طوال مشواري التعليمي في الميدان التربوي الذي يربو على أكثر من خمسة وعشرين عاما حلم «المدرسة الفاضلة».

المدرسة التي يجد فيها أبناؤنا الطلاب بيئة تربوية جاذبة، مدرسة تحبهم ويحبونها، ويشتاقون لها وتشتاق لهم، بل لا أخفيكم سرا أنني وضعت مقياسا لتلك المحبة لهذه المدرسة الحالمة، يقضي بأننا كآباء نجعل الحرمان من الذهاب للمدرسة عقوبة للأبناء، فنحذرهم بقولنا: إذا لم تفعل ذلك فسوف أحرمك من الذهاب للمدرسة غدا.

وأكاد أقرأ ما بداخل الجميع من إجابة على هذا الحلم، أن ذلك من ثامن المستحيلات -إذا سلمنا بأنها سبعة-، وذلك لما نشاهده ونلمسه جميعا من واقع يكاد يعاني منه أولياء أمور الطلاب والمجتمع بأسره، والذي يدفعنا لطرح هذا التساؤل: لماذا يكره الطلاب المدرسة؟

وقبل كل شيء علينا أن نسلم أن ظاهرة كره المدرسة ظاهرة عالمية لا نستثني أنفسنا منها، إلا أنها تظهر بنسب متفاوتة من مجتمع إلى آخر، وفي تعليمنا ومع أبنائنا بصورة متكررة وواضحة، وهذا يدفعنا للحديث عنها ومحاولة الإجابة على سؤالها بالبحث والاستقصاء من قبل الباحثين والدارسين، ولكن للأسف أنني وجدت معظم الإجابات على هذا السؤال جاءت على لسان ومن وجهة نظر الآباء والأمهات وكل من له صلة أو ليس له صلة بالموضوع، ونادرا ما كان يؤخذ وجهة نظر الطالب في هذا السؤال على الرغم من أنه صاحب المشكلة.

ولأننا تعلمنا في فن القيادة، أنك كمسؤول أو مدير ناجح لا تقبل أن يأتيك أحد بمشكلة إلا وأن تطلب منه أن يقدم لك ثلاث حلول لحلها من وجهة نظره، لذا سوف أحاول أن أشارك وأساعد في تأطير هذه المشكلة بملاحظتين:

أولا: عدم تجاهل هذه الظاهرة (كره الطلاب للمدارس) لأنها أصبحت ظاهرة يعاني منها أولياء أمور الطلاب والمجتمع بشكل متكرر ومزعج، ويجب علينا إعطاؤها حقها من الدراسة والبحث على المستويات الثلاث (الوزارة / الإدارة / المدرسة)، مع اهتمامنا الكبير بإشراك الطالب في ذلك بحيث يكون هو محور هذه الأبحاث والدراسات.

ثانيا: نعلم تربويا أنه من المفترض على المدرسة توفير بيئة آمنة للطالب، ونعني بالأمن هنا: الأمن الجسدي (بحيث لا يشعر الطالب بالخوف والتهديد)، والأمن الفكري (المعاملة باحترام وبإشعار الطالب بأهميته)، والأمن العاطفي (شعور الطالب بالانتماء للمدرسة والاستماع لحاجاته ورغباته)، والأمن الاجتماعي (توفير مناخ من الحوار الاجتماعي في المدرسة، فالمدرسة من أهم أماكن بناء العلاقات الاجتماعية للطلبة).

فغياب أو نقصان أي من هذه الأنواع سوف يسبب تنافرا وعدم تجاذب بين الطالب والمدرسة، ومع مرور الوقت تكبر كرة الثلج ليصبح شعور الكراهية متلازما لدى أبنائنا الطلاب نحو مدارسهم.

والآن.. عزيزي القارئ بعد أن انتهيت من قراءة المقالة، يمكنك طرح هذا السؤال على أبنائك لتكتشف بنفسك: أين يكمن الخلل في هذه العلاقة بين الطالب والمدرسة؟

[email protected]