X
عبدالرحمن الزهراني

جامعة الملك خالد بين التردد والمماطلة في إعلان الوظائف الأكاديمية!

الأربعاء - 03 أغسطس 2022

Wed - 03 Aug 2022

يبدو أن بعض الجامعات السعودية وقعت في مأزق توطين الوظائف الأكاديمية، ويتضح ذلك من خلال حالة التخبط والعشوائية التي تتصف بها إعلاناتها لتوطين الوظائف الأكاديمية، والتي كأنها هلت عليهم فجأة، فالقضية ليست وليدة اليوم أو الأمس وإنما منذ 13 عاما وتحديدا منذ (لعنة) بند بدل الندرة، الذي ساهم بشكل مباشر في تأخير توطين الوظائف الأكاديمية الذي يتطلب صرفه لمنسوبي الجامعات أن تكون نسبة السعوديين في أقسام الجامعات أقل من 50%، حيث بدأت تأثيرات (كرة الثلج Snowball Effect) تطفو في أروقة وميادين بعض الجامعات، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على أن عملية التوطين والإعلان عن الوظائف فرضت عليها ولم تكن من اهتماماتها ولم تضمن في خططها التشغيلية.

ضمن سلسلة مقالات توطين الوظائف الأكاديمية التي بدأنا في طرحها منذ 3 أسابيع، وبدأت تجني ثمارها وتحقق أهدافها، فبعد أن نشرنا المقال الأول «جامعة أم القرى تبحث عن 150 أربعينيا سعوديا عاطلا برتبة بروفيسور!» تراجعت الجامعة الأسبوع الماضي عن شرط العمر لدرجة أستاذ مشارك وبروفيسور وفتحت المجال لتحديث بيانات المتقدمين لمدة أسبوع، مع العلم بأن المتقدمين لهذه الوظائف قلة وقد تكون معدومة (وكأنك يابو زيد ما غزيت)، فيما لا زالت تصر على عمر (45) لوظيفة أستاذ مساعد التي تمثل أكبر شريحة للمتقدمين وأكبر عدد للوظائف، وذلك في مخالفة صريحة لأحكام المادة الثالثة من نظام العمل السعودي المعني بنظام العقود، ولا يوجد أي مبرر (للقائمين على الجامعة) للإصرار على تحديد العمر سوى استمرارية صرف بدل الندرة، وربما يكون هناك سبب آخر لا أحد يعرفه! فالمصريون القدامى «الفراعنة» ماتوا ولم يورثوا أبناءهم سر التحنيط.

نعود إلى موضوعنا الرئيسي لنرى مجريات إعلان جامعة الملك خالد بالتفصيل، في 20 يوليو 2022 أعلنت جامعة الملك خالد في أبها عبر الموقع الالكتروني للجامعة عن 1400 وظيفة أكاديمية، وهو نفس اليوم الذي نشر فيه مقال «جامعة أم القرى تبحث عن 150 أربعينيا سعوديا عاطلا برتبة بروفيسور!» وبعد أقل من 12 ساعة تم حذف الإعلان! واليوم التالي أصدرت الجامعة تغريدة من حساب عمادة الموارد البشرية نصها كما يلي «تود عمادة الموارد البشرية بجامعة الملك خالد التأكيد بأنه لا صحة لما يتم تداوله بشأن الإعلان عن توفر عدد من الوظائف الأكاديمية والتعليمية بنظام العقود، وتؤكد العمادة في الاعتماد في ذلك على ما يصدر من الحسابات الرسمية للعمادة والجامعة»، وكما نعرف فطنة وذكاء المغرد السعودي، حيث أكدت الردود أسفل التغريدة أن الإعلان صحيح وتم نشره على موقع الجامعة.

حقيقة تعتبر جامعة الملك خالد من الجامعات المتميزة إداريا وأكاديميا على مستوى 29 جامعة حكومية، أهم التصنيفات والمعايير الدولية شهادة أبناء الجامعة التي تشير بأنها من أفضل الجامعات من حيث المستوى العلمي والتعامل الإداري، ولها العديد من المنجزات التي لا يتسع المجال لذكرها حاليا، ولا نجد مبررا (للقائمين عليها) للتردد في إعلان الوظائف الأكاديمية، فالبعض استبشر خيرا عندما حذفت الجامعة الإعلان ظنا بأن الجامعة ترغب في التراجع عن شروطها، تيسيرا وتسهيلا لقبول أبناء الوطن المؤهلين، وبعد تجديد إعلانها الأسبوع الماضي اتضح أن السر خلف حذف الإعلان هو إخفاء رقم عدد الوظائف!! التي ذكروها في إعلانهم السابق بأنها 1400 وظيفة للجنسين.

تضمن الإعلان مفارقات نادرة لم يسبق لها مثيل، تجسدت في تحديد السن لوظيفة أستاذ مساعد بـ (44) عاما والأستاذ المشارك والبروفيسور بـ (49) عاما، مع أن الأعمار بيد الله إلا أنه لم يسبق أن حددت الأعمار في أي جامعة من الجامعات المحلية والدولية بهذا المعيار على الإطلاق، ويبدو أن تحديد أرقام الأعمار تم وفق مبدأ (صلح القبائل)! علما بأن تحديد الأعمار ضمن الإعلانات الوظيفية وفق الأعراف المحلية والدولية يعتبر نوعا من أنواع التميز العنصري ومخالفة صريحة للمادة الثالثة من نظام العمل السعودي، وعلاوة على ذلك الجامعة نفسها تتعاقد مع المتقاعدين من منسوبيها بعد أن وصلوا لسن الستين، كما أنها تتعاقد مع أجانب على مشارف الستين، فلماذا تصر على تحديد السن للمتقدمين من أبناء وبنات الوطن؟

وحددت الجامعة، وكما اعتدت في مقالاتي لا أحمل المنشأة أخطاء القائمين عليها، ونقول حددوا فترة التقديم على الوظائف 16-19 محرم 1444هـ أي خلال أربعة أيام فقط بينما إعلانات الوظائف للأجانب في الملحقيات الثقافية تستمر من 3-6 شهور، خصوصا أن المسافة من جنوب المملكة إلى شمالها أطول من المسافة من أبها إلى قاهرة المعز، ولعلنا نسايرهم (لأجل عين تكرم مدينة) ونقول إن أربعة أيام كافية للتقديم إذا لم يتوقف الموقع الالكتروني للجامعة عن العمل كما حدث في الجامعات الأخرى؟ وبما أن الجامعة حتى الآن لا زالت في بر الأمان، ولم تبدأ في إجراءات قبول المتقدمين للوظائف الأكاديمية، فإنه يتوجب عليها مراجعة الشروط وإلغاء السن المحدد في الإعلان لدرجة أستاذ مساعد وأستاذ مشارك وبروفيسور، وذلك حسب مبدأ العقل والمنطق فضلا عن مواكبة الأنظمة المحلية والدولية، وسعيا لتحقيق رغبات أبناء الوطن المؤهلين.

مقال الأسبوع القادم -إن شاء الله- نحصر فيه إعلانات الجامعات عن الوظائف الأكاديمية بنظام العقود التي تم الإعلان عنها خلال العام الميلادي الجاري ومخالفتها للقوانين والأنظمة الدولية ومخالفتها الصريحة لنظام العمل السعودي، ومقارنتها بالأنظمة الدولية.

نقطة ضوء: نعيد ونكرر بأن تحديد (السن) في إعلانات الوظائف الأكاديمية التي بنظام العقود تعتبر مخالفة للأعراف والقوانين الدولية ومخالفة صريحة لنظام العمل السعودي، كما نأمل من القائمين على الجامعات التي خالفت الأنظمة في إعلاناتها، أن تبلغ سلامنا وتحياتنا لأقسام القانون والأنظمة في جامعاتهم التي تخرج مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وقولوا لها إذا استيقظت من سباتها: (باب النجار مخلوع)!

DrAlzahrani11@