X
عبدالرحمن الزهراني

استمرارية صرف بدل الندرة بجامعة أم القرى مرهونة بتجديد عقود 854 أجنبيا

الأربعاء - 27 يوليو 2022

Wed - 27 Jul 2022

استمرارا لسلسة مقالات توطين الوظائف الأكاديمية في الجامعات السعودية الذي كانت أول حلقاته الأسبوع الماضي تحت عنوان «جامعة أم القرى تبحث عن 150 أربعينيا سعوديا عاطلا برتبة بروفيسور!» تطرقنا فيه إلى تحليل لمضمون الإعلان عن (854) وظيفة أكاديمية في مختلف التخصصات والدرجات العلمية واستحالة توفر بعض الشروط والضوابط التي تطبق على السعوديين ولا تطبق على الأجانب أثناء إجراءات التعاقد، مع العلم بأن نظام العمل بالعقود السنوية هو أسلوب ناجح ومتبع في جميع الجامعات العالمية التي تتربع على قمة التصنيفات الدولية، وهو توجه لجميع قطاعات الدولة، وتم التطرق لمشروع توطين الوظائف الأكاديمية بجامعة أم القرى من باب النقد الإيجابي البناء الذي يفتح الآفاق للتطوير وتعزيز فرص التحسين فضلا عن أن تقبل النقد يعد ميزة للمجتمعات الثقافية بشكل عام والمجتمعات الأكاديمية بشكل خاص.

بعد نشر المقال وصلتنا العديد من تفاعلات القراء الذين من ضمنهم متقدمون للوظائف أفادوا بأن ملفاتهم استبعدت من التقديم لعدم إرفاق شهادة أحد المراحل العلمية، أو المعادلة، أو صورة من بطاقة الأحوال، أو غيرها من الأسباب غير المنطقية مع أن الشروط والضوابط مطابقة لهم، علما أنه لا يوجد أيقونة لرفع صورة من بطاقة الأحوال هذا بخلاف أن جميع البيانات كانت متوفرة في بقية النماذج، ولكن يبدو أنه تم استبعاد العديد من الملفات في مراحل الفرز الأولى، مما يسهم ذلك في التجديد لأكبر نسبة من المتعاقدين الأجانب وبالتالي تشرع استمرارية صرف بدل الندرة لمنسوبي الجامعة الذي يتراوح ما بين 20-40% من أساس الراتب، شريطة ألا يزيد عدد السعوديين في الأقسام عن 50% فعندما تصل نسبة السعوديين إلى 51% يوقف صرف بدل الندرة، ورغم عدم وجود مفهوم، أو تعريف علمي لبدل الندرة في أدلة ولوائح وزارة التعليم ما عدا تصريح وزير التعليم العالي سابقا الدكتور خالد العنقري يوضح فيه تفاصيل البند وذلك في العاشر من شهر صفر لعام 1430هـ بجريدة الرياض أي قبل 13 سنة ومازال يصرف حتى الآن، ولعلنا نتطرق لتصريح الوزير من أجل إيضاح تفاصيل بند بدل الندرة فليس جميع من يقرأ هذا المقال مختص، أو على علم بالمجال الأكاديمي وأروقة الجامعات:

«يصرف بدل الندرة لأعضاء هيئة التدريس في التخصصات التي تكون نسبة السعودة فيها 50% لأقل وفقا للنسب التالية من الراتب الأساسي:

أ. (40%) للتخصصات الهندسة والطبية والصحية والحاسوبية.

ب. (30%) للتخصصات الإدارية والمالية والأنظمة.

ج. (25%) لتخصصات اللغة والترجمة.

د. (25%) لتخصصات القراءات والتربية الخاصة ورياض الأطفال» انتهى تصريح الوزير.

ولعلنا نحسبها حسبة بسيطة من أجل أن تتضح الصورة كاملة للقاصي والداني، مثلا الأكاديمي الذي يعمل في التخصصات الطبية والصحية والحاسوبية يستحق بدل ندرة بمقدار 40% من أساس الراتب بمعنى إذا كان راتبة الأساسي 20 ألف ريال فإنه يستحق بدل ندرة 8 آلاف ريال فوق راتب شريطة ألا يزيد عدد الأكاديميين السعوديين في القسم عن 50% وهكذا مع بقية التخصصات والأقسام، وبقي أن تتخيل يا عزيزي القار لو كنت أنت أحد أعضاء هيئة التدريس بأحد الأقسام وأجريت مقابلة شخصية لأحد أبناء الوطن المتقدمين للوظائف لديكم بالقسم وقبوله يهدد راتبك بعدم استحقاق بدل الندرة.. ماذا أنت فاعل! هل تسهل قبوله؟

المضحك المبكي أن بدل الندرة لا يصرف من أجل التخصص النادر، أو من أجل التأهيل العلمي، أو الأداء المتميز، وإنما يصرف لأن نسبة السعوديين في القسم، أو التخصص أقل من 50%، حتى قسم رياض الأطفال يصرف لهم بدل ندرة! حقيقة الواحد لا يعلم هل يضحك أم يبكي، ولهذا يحرص الأكاديميون والقائمون على الجامعات على استمرار صرف بدل الندرة بأي شكل من الأشكال، حتى وإن كان على حساب غيرهم، فالإنسان بطبيعته تواق إلى زيادة الدخل، وكما قالت العرب «اقترب المكوى من مؤخرة الجمل» فأغلب الأقسام نسبة السعوديين فيها 50% فتوطين وظيفة واحدة في القسم تحرم القسم بأكمله من صرف بدل الندرة، الذي كان وبالا وسببا في تعطيل توطين الوظائف الأكاديمية منذ ثلاثة عشر عاما.

وحتى لا نصبح أضحوكة بين الأمم فالتاريخ يدون ولا يرحم في ظل توفر ميزانيات مليارية تصرفها الدولة بسخاء وقدرة لدى الجامعات البالغ عددها (29) جامعة حكومية موزعة على أرجاء الوطن يتوجب عليها ترتيب الأولويات وتحوير درجات وأرقام الوظائف بما يتناسب مع المرحلة الحالية، خصوصا أن توليد وتحوير الوظائف بالجامعات غير مرتبطة بوزارات وأنظمة أخرى، وعليه فإننا نتطلع إلى تدخل مجلس شؤون الجامعات وإيقاف إعلانات الجامعات لتوطين الوظائف التي تقلل من قيمة الجامعات في ظل عرضها لوظائف لا يمكن إشغالها بأبناء الوطن المؤهلين مقابل شروط تعجيزية وضعت من أجل تجديد عقود الوافدين تحقيقا لاستمرارية صرف بدل الندرة الذي عفا علية الزمن، وتفتح علينا أبواب النقد للمتربصين من الخارج الذين يرون بأننا بدو متخلفون، في حين لدينا من الأكاديميين المؤهلين ما يكفي لسد احتياج جامعاتنا الداخلية وجامعات بعض الدول المجاورة.

المقال القادم -إن شاء الله تعالى- نناقش فيه أسرار وخفايا تراجع جامعة الملك خالد في أبها حول الإعلان عن 1400 وظيفة أكاديمية وتعليمية لحملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه حيث تم الإعلان عن الوظائف في الموقع الرسمي للجامعة الأسبوع الماضي وحذف خلال أقل من 12 ساعة.

نقطة ضوء: مجلس شؤون الجامعات بجهاز الوزارة يشهد خلال الفترة الحالية حراكا لم يشهده من قبل ونحب أن نؤكد لهم بأنه لم يعد لدينا ندرة بل بات لدينا طفرة في أبنائنا المؤهلين والقادرين على النهوض بمستوى الجامعات بدون ارتداء ربطة العنق وترديد عبارة (حاضر) و(تحت أمرك يا بيه).

DrAlzahrani11@