X
خالد عمر حشوان

التعليم عن بعد وكيفية الاستفادة منه

السبت - 25 يونيو 2022

Sat - 25 Jun 2022

يعرف التعليم عن بعد بأنه عملية تعليمية لا يوجد بها اتصال مباشر بين المعلم أو المحاضر والطلاب، ويكون فيها تبادل المعلومات والبيانات بطريقة تباعد الزمان والمكان، أما الاتصال فيكون عبر وسائل تعليمية مطبوعة أو

الكترونية، والهدف من هذا الأسلوب في التعليم هو مواكبة عصر التطور التكنولوجي والمعرفي وسهولة التعليم وتخطي الأزمات المفاجئة مثل جائحة كورونا التي انتشرت في العالم أجمع وغيرها من التوقعات المستقبلية.

وكما نعلم جميعا أن لهذا النوع من التعليم إيجابيات وسلبيات سوف نتناول أهمها بالتفصيل وهي كالتالي:

أولا: أهم إيجابيات التعليم عن بعد:

- توفير كثير من الوقت والجهد والتكاليف المادية على الطلاب والمعلمين ووزارة التعليم المعتمدة لهذا الأسلوب.

- توفير الطاقة المهدرة في المواصلات ومشاكل المواصلات وحوادثها والتخفيف من التلوث البيئي لعوادم السيارات.

- التواصل الجيد والسريع بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور عبر البرامج والتطبيقات المستخدمة في التعليم.

- تطوير المهارات الشخصية لدى الطلاب مثل المهارات التقنية والإدارية مثل إدارة واستثمار الوقت والتنظيم الذاتي.

- مرونة اختيار المكان والزمان ووسيلة التواصل بعكس التعليم التقليدي المحدد بوقت وزمان معين وتواصل مباشر.

- مساعدة بعض الفئات في التعلم مثل ذوي الإعاقة والنساء وغير القادرين على التنقل وكبار السن الراغبين في التعليم.

- فرصة الجمع بين التعليم والعمل للعاملين غير القادرين على ترك أعمالهم ولديهم طموح عال في التعليم والتحصيل.

- يسهم في إعداد جيل متطور ومواكب للرؤية المستقبلية ونجاح توجه الإدارة الالكترونية والتجارة الالكترونية.

- عدم خسارة الطلاب لفصول دراسية من أعمارهم بسبب أزمات طارئة وظروف غير طبيعية مثل (كوفيد 19).

ثانيا: أهم سلبيات التعليم عن بعد تتلخص في النقاط التالية:

- عدم القدرة على ضبط ومراقبة الطلاب عبر وسائل التواصل رغم التواجد غير المباشر خاصة للمراحل الأولى منه.

- انعدام البيئة التفاعلية الدراسية لبعض الطلاب والتي تحد من استجابتهم وتفاعلهم لهذا النوع من التعليم.

- مشاكل وصعوبات التعامل واستخدام التقنية الحديثة لبعض الطلاب أو أعضاء هيئة التعليم بسبب عدم التدريب.

- ضعف المنافسة والمبادرة لبعض الطلاب بسبب عدم الحضور والتقارب الفعلي والمعنوي كما في التعليم التقليدي.

- الجهد المضنى المبذول (الجهد المتعب في التركيز) من الطلاب أثناء تلقي الدروس والمحاضرات على مواقع التواصل.

- عدم القدرة على التقييم العادل للطلاب بشكل مستمر بسبب طريقة التواصل والتفاعل والاختبارات عن بعد.

- التركيز على التعليم النظري والمنهجي، وإهمال جانب التجارب الحية في المواد التي تحتاج لذلك.

- عدم اعتماد بعض وزارات التعليم في بعض الدول العربية على التعليم عن بعد لعدم الثقة في مخرجاته وجودته.

- الكسل والخمول والتأثير على نمط الحياة الصحية التي يسببها للطلاب خاصة إذا لم يكن هناك أي نشاط رياضي.

- العزلة الاجتماعية التي يسببها التعليم عن بعد للطلاب والمدرسين ولفترات طويلة وحاجتهم لفترات راحة بعدها.

- الجهود الكبيرة التي يبذلها أولياء الأمور في متابعة الطلاب وانتظامهم عن بعد وخاصة في المرحلة الابتدائية.

هناك عدة عوامل مساعدة للتعليم عن بعد وأهمها:

- احترام مواعيد بدء المادة التعليمية في الدروس والمحاضرات والالتحاق قبل الموعد وإدارة الوقت واستثماره.

- الانتباه والتركيز لمحتوى المواد وتقدير الجهود المبذولة من المدرسين والمحاضرين للاستفادة من غرض التعليم.

- الاهتمام بالمظهر العام مثل الملابس، والشكل، والإضاءة المناسبة والمكان الهادئ أثناء تلقي المادة التعليمية.

- عدم إثارة الفوضى والبلبلة والتشويش أثناء تلقي الدروس والمحاضرات وهي من آداب تلقي العلم واحترامه.

- احترام الرأي الآخر والنقاش الحضاري مع عدم الإساءة للمشاركين وطلب الإذن عند الرغبة في الحديث أو المشاركة.

- عدم تناول الأطعمة والمشروبات أثناء تلقي المادة التعليمية؛ لأنها من ملهيات التعليم عن بعد ولها استراحة خاصة.

- اختيار الألفاظ المهذبة واللائقة عند المشاركة والتعليق والبعد عن تجريح الآخرين مهما كانت مشاركتهم.

- استخدام التقنية العالية والتكنولوجيا وتوفير منصات مجانية من وزارة التعليم على مستوى عال من الإتقان.

التجربة الكندية الرائدة في التعليم الالكتروني:

كندا هي إحدى الدول الرائدة في التعليم الالكتروني وكانت بداياتها في ثلاثينيات القرن الماضي (1930م) للتعليم عن بعد وتطور فيها التعليم الالكتروني مع تطور الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) بظهور المدراس والجامعات الرقمية، ويعود سبب تطور هذا النوع من التعليم إلى المساحة الكبيرة لها كثاني أكبر دولة في العالم والتعددية الثقافية واللغوية والعرقية لشعبها والتنافس الاقتصادي والعالمي لكندا وحاجة مؤسسات التعليم لربط المقاطعات وتشجيع التعليم الالكتروني، وبعد التجربة الناجحة منذ ذلك الوقت أعلنت كندا عن إنشاء الجامعة الرقمية بنهاية عام 2019م لوجود أغلب البرامج الرقمية في جامعاتها الأساسية ونجاح هذه التجربة المفيدة للشعب للحصول على حقهم في التعليم الالكتروني وهي تجربة تستحق الوقوف عندها والإشادة بها والاستفادة منها.

وأختم بسؤال هو: كيف نستفيد من تجربة التعليم عن بعد مستقبلا؟

كانت تجربة التعليم عن بعد في المملكة تجربة جديدة وجريئة من وزارة التعليم خصوصا أننا لم نكن نملك الخبرة مثل بعض الدول الرائدة في هذا النوع من التعليم واتضح لنا كثيرا من الإيجابيات والسلبيات لهذه التجربة، وما نود التركيز عليه هو الإجابة على سؤال «كيف نستفيد من تجربة التعليم عن بعد مستقبلا؟» خصوصا بعد استقرار أوضاع جائحة كورونا نسبيا وعودة الحياة لطبيعتها، والتي أرى فيها أننا يمكن استخدام أسلوب التعليم عن بعد في حالات الطوارئ مثل سوء الأحوال الجوية أو ارتفاع درجات الحرارة لمعدلات عالية أو الظروف غير الطبيعية والأزمات مثل الأمراض المفاجئة والفيروسات، كما يمكن استخدامه في التخصصات النظرية ولذوي الإعاقة الذين يصعب عليهم الحركة أو الذهاب لمقرات التعليم والنساء الراغبات في التعلم من المنازل، والطلاب الذين يصابون بأمراض أو حوادث تقعدهم للعلاج لفترات طويلة، كل ذلك لعدم خسارة هذه الفئة فرصة التعلم رغم الظروف التي تمر بهم والخارجة عن إرادتهم، ويبقى الهدف الأسمى والأنبل هو تعليم وتثقيف أكبر فئة من المجتمع تعود عليه بالفائدة والرقي والتقدم، ولربما بعد استمرارية ونجاح هذا الأسلوب من التعليم وتخطي السلبيات التي تم رصدها أن يتم اعتماد أسلوب التعليم عن بعد (الالكتروني) أسلوب التعليم المستقبلي.